غوتيريش يعقد مؤتمرا صحافيا عن بعد.. ويرد على سؤال لـ”القدس العربي” حول إغلاق مقر الأمم المتحدة في ظل أزمة كورونا

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن العالم يواجه أزمة صحية عالمية لا مثيل لها في تاريخ الأمم المتحدة التي تقترب من بلوغ الخامسة والسبعين من عمرها، بسبب وباء كورورنا (كوفيد 19)”.

وكان الأمين العام قد عقد اليوم ظهرا بتوقيت نيويوك مؤتمرا صحفيا عن بعد لأول مرة، بسبب الظروف المستجدة والتي أدت إلى وقف المؤتمر اليومي والتحول إلى العمل عن بعد للصحافة والموظفين والدبلوماسسين.

وبعد أن قرأ الأمين العام بيانا حول وباء كورونا ودور الأمم المتحدة في حشد الجهود الدولية للرد على هذا الخطر بشكل جماعي، أجاب عن مجموعة من الأسئلة كتبت على صفحة المؤتمر قبل وأثناء المؤتمر الصحافي من بينها سؤال “القدس العربي” حول إمكانية إغلاق مبنى الأمم المتحدة بشكل تام إذا ما تفاقمت الأزمة أكثر، كما تبدو الأمور وحسب مقال لمجلة “فورين بوليسي” الذي يقول إن الأزمة في بدايتها في الولايات المتحدة .

أجاب غوتيريش قائلا “لقد كنا أسرع من غيرنا في الأمانة العامة هنا في اتخاذ إجراءات وقائية سلفا. ثم عممنا تلك الإجراءات على مكاتبنا في العالم. لقد كنا حذرين جدا في العمل على احتواء الوباء. معظم موظفينا يعملون من البيت. وإنني أومن عندما يكون من الضرورة القصوى لشخص أن يأتي إلى مقر الأمم المتحدة يمكنه ذلك. لقد خلقنا الظروف المواتية لجعل العمل من المقر آمنا. من جهة أخرى أوجدنا الظروف المناسبة للدول الأعضاء إذا ما أرادت أن تعقد اجتماعات في المقر يمكنها ذلك. وسيعقد مجلس الأمن الأسبوع القادم جلستين”.

وأضاف الأمين العام “من جهة أخرى استطعنا أن نؤمن إمكانيات العمل عن بعد في كل الظروف ولأي عدد من الناس. ولكن إذا كان الحضور الشخصي ضروريا جدا فقد أمنا الظروف الملائمة لتكون ظروف العمل سليمة وآمنة. اليوم عقدت اجتماعا عن بعد مع 140 ممثلا مقيما في العالم. وأقيم اتصالات يومية مع ثمانية إلى عشرة مكاتب أو بعثات عبر العالم. نحن فخورون أن الأمم المتحدة في مثل هذه الظروف الصعبة ما زالت مكاتبها مفتوحة ونتأكد بشكل يومي أننا نقدم الخدمات للشعوب التي نحرص على خدمتها”.

وردا على سؤال حول ضرورة قيام الدول المتقدمة تقديم المساعدات للدول النامية خاصة تلك التي تمر في نزاعات مسلحة قال الأمين العام: “بكل تأكيد. علينا أن نظهر تضامنا مع تلك الدول التي تمر في ظروف صعبة. من الضروري أن تقوم الدول القادرة على مساعدة شعوبها أن تقدم المساعدات للدول التي لا تستطيع تقديم العون لشعوبها حيث يكون الفقر والنزاع وحيث لا تملك تلك الدول الإمكانيات الكاملة لمد يد العون للمحتاجين فيها”.

وقال الأمين العام في بداية مؤتمره الصحافي إن العالم يمر الآن في أزمة غير مسبوقة من المعاناة البشرية تصيب الاقتصاد العالمي وتقلب حياة الناس وتؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي بمعدلات قياسية. وقال إن منظمة العمل الدولية قد أصدرت تقديرات اليوم تشير إلى أن العالم قد يخسر ما قيمته 3.4 تريلون دولار من المداخيل مع نهاية هذا العام.

غوتيريش: العالم يمر الآن في أزمة غير مسبوقة من المعاناة البشرية تصيب الاقتصاد العالمي وتقلب حياة الناس. التقديرات اليوم تشير إلى أن العالم قد يخسر ما قيمته 3.4 تريلون دولار من المداخيل مع نهاية هذا العام

ووصف الأمين العام هذه الأزمة بأنها أولا، وقبل كل شيء، أزمة إنسانية، تتطلب التضامن من المجتمع الدولي. فالنسيج الاجتماعي كله مهدد بالتمزق والمعاناة والمرض والخوف. وقال: “إنها لحظة تتطلب إجراءات سياسية منسقة وحاسمة ومبتكرة من الاقتصاديات الرائدة في العالم. يجب أن ندرك أن أفقر الناس والأكثر تضررا يعيشون في البلدان الأكثر ضعفا – وخاصة النساء. يجب علينا معالجة آثار هذه الأزمة على النساء في العالم، وكذلك الأطفال الذين يدفعون ثمناً باهظاً. فهناك أكثر من 800 مليون طفل خارج المدرسة الآن – يعتمد الكثير منهم على المدرسة لتلقي وجبتهم الوحيدة. يجب أن نضمن حصول جميع الأطفال على الغذاء والمساواة في التعلم، وسد الفجوة الرقمية وتقليل تكاليف الاتصالات”.

ورحب الأمين العام في مداخلته بقرار قادة مجموعة العشرين لعقد قمة طارئة الأسبوع القادم للرد على التحديات الكبرى لجائحة كوفيد-19. وأكد أنه يتطلع للمشاركة في القمة. وقال إن رسالته المركزية واضحة: “نحن في وضع غير مسبوق وطبيعي. لم تعد القواعد سارية. لا يمكننا اللجوء إلى الأدوات المعتادة في مثل هذه الأوقات غير العادية. يجب أن يتطابق إبداع الاستجابة مع الطبيعة الفريدة للوضع الحالي. فعالمنا يواجه الآن عدوًا مشتركًا. نحن في حالة حرب مع فيروس كورونا”.

وقال الأمين العام إنه دعا قادة العالم إلى الاجتماع وتقديم حلول عاجلة ومنسقة من حيث الاستجابة لهذه الأزمة العالمية في ثلاثة مجالات حاسمة للعمل:

أولاً، معالجة حالات الطوارئ الصحية. فقد تجاوزت العديد من البلدان القدرة على رعاية حتى الحالات الخفيفة في مرافق صحية متخصصة. وهناك دول ليس لديها القدرة على الاستجابة للاحتياجات الهائلة وخاصة لرعاية كبار السن. حتى في أغنى البلدان، نرى الأنظمة الصحية تنحني تحت الضغط. يجب زيادة الإنفاق الصحي على الفور لتلبية الاحتياجات العاجلة.

ثانيا، يجب أن نركز على التأثير الاجتماعي والاستجابة الاقتصادية والتعافي. على عكس الأزمة المالية لعام 2008، فإن ضخ رأس المال في القطاع المالي وحده ليس هو السبيل الوحيد للاستجابة. هذه ليست أزمة مصرفية – في الواقع يجب أن تكون البنوك جزءا من الحلول. وهي ليست صدمة عادية تتعلق بالعرض والطلب بل صدمة للمجتمع ككل. يجب ضمان سيولة في النظام المالي، ويجب على البنوك استخدام المرونة لدعم عملائها.

ثالثا، يجب ألا ننسى أن هذه أزمة إنسانية. والأهم من ذلك ضرورة التركيز على الناس الأكثر ضعفاً وأصحاب الأجور المنخفضة والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. وهذا يعني دعم الرواتب والتأمين الصحي والحماية الاجتماعية والحيلولة دون الإفلاس وفقدان الوظائف. وقال “إن ذلك يعني كذلك استحضار حلول مالية كي لا يقع العبء على أولئك الذين لا يمكنهم تحمله.” وحذر من أن يكون الشفاء على حساب الأفقر، وخلق أعداد كبيرة من الفقراء الجدد. وأشاد غوتيريش بالمبادرات التي أخذتها بعض الدول لتقديم حماية اجتماعية مثل تحويل الأموال وتخصيص معونة مالية لكل أفراد المجتمع.

وقال الأمين العام في نهاية كلمته: “لقد تم إثبات إمكانية احتواء الفيروس. ولا بد من احتوائه. إذا سمحنا لهذا الفيروس أن ينتشر كالنار في الهشيم، خصوصا في المناطق الأكثر هشاشة في العالم، فإنه سيفتك بالملايين. الحل ليس بأن يتخذ كل بلد استراتيجياته الصحية منفرداً بل من الضروري أن تصل الدول إلى وضع يكون فيه تنسيق كامل لرد عالمي بشفافية تامة، ويتضمن هذا مساعدة البلدان الأقل استعداداً لمواجهة الأزمة. التضامن العالمي ليس ضرورة أخلاقية فحسب، بل إنها مصلحة للجميع”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية