غياب الصدر يفتح الباب أمام قادة «الإطار» لسد فراغه في انتخابات نوفمبر: هل يتدخل السيستاني؟

مشرق ريسان
حجم الخط
0

غياب التيار الصدري سيفقد المكون الشيعي على الأقل 11 مقعداً برلمانياً في بغداد لصالح المكون السني، الأمر الذي دعا إلى مشاركة المالكي والعامري في الانتخابات لخلق حالة توازن.

بغداد ـ «القدس العربي»: تتواصل الدعوات السياسية لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، للعدول عن قراره مقاطعة العملية السياسية، والعودة مجدداً للمشاركة في السباق الانتخابي، والمشاركة في اقتراع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، غير أن غياب الصدر عن الساحة السياسية يعدّ مكسباً لخصومه وحلفائه على حدّ سواء، ممن حصدوا عشرات المقاعد النيابية في الدورة الحالية.

ورغم دعوة الصدر أتباعه إلى تحديث بياناتهم لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مع تشديده على مقاطعة العملية الانتخابية، غير أن ذلك لم يمنع قادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، وعلى رأسهم زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، من إعلان رغبته في عودة الصدر إلى المشهد السياسي مرّة أخرى.
وقال المالكي في تصريح صحافي، إنه «دائمًا ما أتمنى وأرجو من الإخوة، وعلى رأسهم السيد الصدر، الدخول في الانتخابات، لما لذلك من أهمية في ضمان استمرارية العملية السياسية وتوازنها، خاصة في بعض المناطق المختلطة التي قد تتأثر بغياب التيار».
سبق ذلك بأسابيع، دعوة أطلقها رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، إلى زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر، للمشاركة في الانتخابات المقبلة، والعدول عن قرار المقاطعة.
وجاء في رسالة الرئيس حينها: «بعد أشهر قليلة قادمة سيتوجه أبناء الشعب العراقي للإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس النواب بدروته السادسة، ولكي يكون المجلس ممثلاً للشعب بأطيافه ومكوناته وتشكيلاته الاجتماعية لا بد من مشاركة الأحزاب والكيانات السياسية الممثلة له».
ورأى أن «العملية السياسية التي لا يشارك فيها التيار الوطني الشيعي تبقى منقوصة، ومن هنا ندعوكم للعدول عن قرار عدم المشاركة في الانتخابات، فالعراق ينتظر جهود كل الخيرين لبنائه وشعبكم يتطلع إلى مجلس نيابي يمثله وحكومة تلبي احتياجاته، ولا بديل عن استكمال المشروع الذي بدأتموه وشركاء العملية السياسية بعد سنة 2003».
غير أن الصدر بادر بالرد على رسالة رئيس الجمهورية قائلاً: «إنني حينما أمرت بمقاطعة الانتخابات، لم أكن أبتغي تأجيلها أو إلغاءها على الإطلاق، ولكن ما يحزنني أن يشترك بها شعب عظيم لكي ينتخب الفاسدين والوقحين وسراق المال الذي لم يسترجع إلى يومنا هذا بما فيها (صفقة القرن) التي وزعت على محبي الصفقات».
وزاد: «على الرغم من ذلك، أي حتى وإن لم أشترك ولن أشترك مع الفاسدين وأعداء الشعب، فإنني سأبقى جندياً من جنود العراق أمام كل ما يعصف به من بلاءآت ومصائب، وسأكون أول المدافعين عنه أمام التحديات من شرق أو غرب أو غير ذلك، لكي نعيش بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية مقيتة».
وأضاف: «أمري وأمر الشعب موكول لربّ غفور رحيم، ولكن اعلموا أن العراق بذمتكم والمقدسات بذمتكم والمكونات بذمتكم ولن ينصركم أحد إذا لم تنصروا أنفسكم».
ويرى المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم، أن رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، هو الوحيد الذي يمكنه إقناع الصدر بالعدول عن قرار المقاطعة والعودة مجدداً للعمل السياسي.
ويقول الحكيم لـ«القدس العربي»، إن «البديل الوحيد الذي يمكنه تغيير موقف زعيم التيار الصدري بعيداً عن المحاولات الإقليمية والداخلية من قبل القوى السياسية، للعدول عن قراره والمشاركة في الانتخابات المقبلة، يعتبر زعيم المرجعية في النجف (السيستاني)، وبالتحديد ضمانات من نجله (محمد رضا) الذي يعد الرجل الأول والمؤثر الوحيد على الصدر في أحداث الخضراء الدامية التي راح ضحيتها أكثر من 60 عراقيا عام 2021، بالإضافة إلى تطلعات (السيستاني) التي تعد هي الأقرب للسيد الصدر على كافة الأصعدة- سياسياً بالتحديد».
وأفاد بأن «ضغوط القوى المحلية والإقليمية على السيد الصدر بالعدول عن قراره والنزول والمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، بائت بالفشل»، منوهاً بأنه «في حال تراجع السيد الصدر، فإن ذلك يعني انهيار مشروعه الإصلاحي لتشكيل حكومة أغلبية، وهو السبب في انسحابه من العملية السياسية بعدما فشل في تحقيقه عام 2021».
وأضاف: «الضغوط والمحاولات الإقليمية والداخلية من قبل القوى السياسية على الصدر لم تأت بأي ثمار حقيقية خلال الأسابيع الماضية، بسبب فقدان الثقة بالقوى السياسية، وعدم التزامها بالوثيقة التي وقعها جميع الزعماء، بعد إعلان النتائج، والتي تتكون من 14 بنداً، كشروط أولية لانخراط السيد الصدر والمشاركة في الانتخابات البرلمانية آنذاك، أبرزها تشكيل حكومة أغلبية بعيداً عن الحكومة التوافقية المحاصصاتية».
وأكد إن انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، «كسر جرة الفشل لـ23 عاماً بعد سقوط النظام السابق، برأس الإطار التنسيقي، بعملية سياسية ذكية لعبها الصدر لكي يواجه الإطار التنسيقي الشعب العراقي بمفرده، بعيداً عن التيار الصدري، أي بمعنى أن التيار الصدري قدم تفاحة مسمومة لقوى الإطار لا يسهل ابتلاعها».
واعتبر أن «غياب التيار الصدري عن الانتخابات البرلمانية القادمة، جرس إنذار لجميع القوى السياسية الشيعية لترتيب أوراقهم السياسية من جديد»، لافتاً إلى أن «غياب التيار الصدري سيفقد المكون الشيعي على الاقل 11 مقعداً برلمانياً في العاصمة بغداد لصالح المكون السني، الأمر الذي دعا إلى مشاركة صقور الخط الأول من جديد (المالكي والعامري) والنزول في الانتخابات لخلق حالة توازن».
وأشار إلى أنه «على الرغم من سياسة كسر العظم ولي الأذرع التي اتبعتها القوى السياسية (الإطار التنسيقي وحلفاؤه من جهة؛ والتحالف الثلاثي وحلفاؤه من جهة أخرى) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2021، والتي أنتجت في نهاية المطاف حكومة السوداني، إلا أنه بعد انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية، باتت سياسة كسر العظم ولي الأذرع مرة أخرى تطفوا على السطح، لكن هذه المرة داخل قوى الإطار التنسيقي بعيداً عن التيار الصدري».
وأكد الحكيم أن «السوداني انفرد بجميع القرارات- منها الاستراتيجية، وزيارته للدوحة ولقاء الجولاني (في إشارة إلى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع) من دون علمهم، والتي أثارت حفيظة أغلب قيادات الإطار التنسيقي».
وحسب البيانات التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن أكثر من 21 مليون و24 ألف عراقي مسجل بايومتريا حتى الآن، وذلك من أصل 29 مليون شخص يحق له الانتخاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية