غياب الغطاء الأوروبي والأمريكي يفشل مؤتمر اللاجئين السوريين «الروسي» في دمشق

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : وسط مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودول الجوار السوري عدا لبنان، انطلق مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين في دمشق بإدارة النظام السوري وهيمنة روسية، تسعى من خلالها موسكو، وعبر جهودها الحثيثة إلى القفز فوق استحقاقات الحل السياسي، والالتفاف على العملية السياسية برمتها بتفريغ القرارات الدولية من مضمونها، حيث أوفد لأجل ذلك الرئيس فلاديمير بوتين، مبعوثه الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، في زيارات دولية مكثفة باءت بالفشل، بهدف حشد تأييد دولي للمؤتمر.
وحملت روسيا وإيران الولايات المتحدة، أمس، مسؤولية تسييس ملف اللاجئين السوريين. وقال وزير الخارجية الروسي سيري لافروف، في كلمة وجهها لـ «المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين» في دمشق، و ألقاها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية الكسندر لافرنتييف، أن «أساليب الولايات المتحدة وعدد من الدول غير بناءة وغير إنسانية وتمثل دليلاً على ازدواجية المعايير التي تنتهج بحق سورية لتحقيق مصالحها الأنانية الجيوسياسية».

مقاطعة غربية

بدوره ، أكد كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر خاجي، في كلمة خلال افتتاح المؤتمر إن «بعض الدول عرقلت هذا المؤتمر لأسباب سياسية بدلاً من المشاركة الفعالة فيه، وإيران ترى لزوم متابعة المؤتمر نظراً للأزمة الحالية في سوريا، وترى أن قضية عودة اللاجئين وإعادة الإعمار وإعادة البنى التحتية، يجب أن تحظى بدعم المجتمع الدولي .

روسيا وإيران تحمّلان واشنطن مسؤولية تسييس الملف

ويتنبأ مراقبون بانعدام فرص نجاح مؤتمر اللاجئين، الذي وصف «بالاستعراضي» وذلك نتيجة القطيعة الدولية، والموقف الشعبي الغاضب من هذه المؤتمر الذي ولد وسط ظروف اقتصادية تعصف بالنظام السوري العاجز عن توفير احتياجات الشعب اليومية، ما جعل معظم أفراده من التواقين إلى مغادرة البلاد.
كما أن التمثيل الضعيف للدول المشاركة، مؤشر وفق خبراء لـ»القدس العربي» على عدم أخذهم المؤتمر على محمل الجد، وبالتالي فهو مؤتمر محكوم عليه بالفشل من قبل انعقاده.
وتزامناً مع انطلاق الجولة الأولى للمؤتمر، أعلنت كبرى المخابز في العاصمة دمشق، إغلاق أبوابها أمام الاهالي بسبب فقدان مادة الطحين، في حين تفاعل مئات المؤيدين للأسد مع إعلان انطلاق فعاليات المؤتمر، وطالبوا زعيمهم باسم بديل له كـ «مؤتمر التهجير» على اعتباره مطلب قاطني مناطق سيطرة النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين.
المؤتمر، الذي يستمر لمدة يومين، تجري أعماله بمشاركة وفود من 27 دولة، غالبيتهم لم يفتحوا أبوابهم للاجئين السوريين، ويخشى السوري الهجرة إليهم لعلاقتهم الوثيقة بالأسد كـ»الصين، إيران، والإمارات» وغيرها، كما حضر المؤتمر وفد أممي بصفة «مراقبة».
وفي كلمة ألقاها قائد المركز الوطني لإدارة الدفاع بوزارة الدفاع الروسية، «ميخائيل ميزينتسيف» في افتتاحية المؤتمر في دمشق، قال «لا بد من ضمان تفكيك جميع المخيمات للنازحين داخلياً التي تمثل مصدراً للموارد البشرية بالنسبة للتشكيلات المسلحة غير الشرعية، وإعادة أهاليها إلى المناطق التي اختاروها للسكن فيها، ومساعدتهم على التكيف مع ظروف الحياة الطبيعية».
كما أعلن المسؤول الروسي، تخصيص بلاده أكثر من مليار دولار لإعادة إعمار الشبكات الكهربائية والصناعات وأغراض إنسانية أخرى في سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى توقيع موسكو ثماني مذكرات مع دمشق، تشمل الطاقة والتعليم والجمارك. وأضاف ميزينتسيف: «هذا ما تؤكده الأحداث في فرنسا والنمسا المتعلقة بالهجمات الإرهابية، التي تظهر أن جهود الدول في هذا المجال غير منسقة. ويمثل اللاجئون فريسة سهلة للمنظمات الإرهابية الدولية، ويعاني المواطنون العاديون هم من يعاني من تبعات ذلك».
رئيس النظام السوري، لم يشارك في مؤتمر اللاجئين، واستعاض عن الحضور بكلمة قصيرة، ألقاها عبر تقنية الفيديو، حيث وصف أزمة اللاجئين السوريين بالـ «مفتعلة» وتخضع للاستثمار السياسي، وقال إن «الحكومات التي عملت بجد لنشر الإرهاب لا يمكن أن تكون هي نفسها السبب والطريق لعودتهم إلى وطنهم».
وقاطعت دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية مؤتمر اللاجئين السوريين، وقال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي «جوزيب بوريل»: «دول الاتحاد لن تشارك في المؤتمر الدولي حول اللاجئين والنازحين».

رد تركي سريع

وأضاف: «الأولوية في الوقت الحاضر هي للتحرك الفعلي لتهيئة الظروف للعودة الآمنة، والطوعية، والكريمة، والمستدامة للاجئين والنازحين لمواطنهم الأصلية، بما يتماشى مع معايير عودة النازحين بسوريا، التي أصدرتها الأمم المتحدة، ومن هذا المنطلق، فإن المؤتمر سابق لأوانه». كما اعتبر، أن «الظروف الحالية في سوريا ليست مؤاتية للعودة الطوعية على نطاق واسع» مضيفاً أن «عمليات العودة المحدودة التي حدثت توضح العوائق والتهديدات التي لا تزال تواجه النازحين داخلياً واللاجئين، خاصة التجنيد الإجباري، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي والجسدي، والتمييز في السكن والحصول على الأراضي والممتلكات».
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أعرب من جانبه، عن أمل بلاده ببدء مسيرة السلام في سوريا، على غرار ما جرى قبل أيام قليلة في «قره باغ». وقال اردوغان: «لتحقيق ذلك يجب إقصاء النظام السوري والتنظيمات الإرهابية، وتركيا مستعدة للعمل مع روسيا والقوى الإقليمية الفاعلة من أجل إنشاء سوريا جديدة تلبي تطلعات شعبها بشكل مباشر».
وأعرب عن ثقته بإمكانية الإقدام على خطوات في سوريا وليبيا، مماثلة لتلك التي تم الإقدام عليها في قره باغ.
ورفض الائتلاف السوري لقوى المعارضة السورية، مؤتمر اللاجئين المنعقد برعاية روسية في دمشق، وعلل أكبر تجمع سياسي للمعارضة السورية ذلك، بالقول: «لا يمكن تنظيم مثل هذا المؤتمر من قبل المجرم المسؤول عن الجريمة بالمقام الأول، كما لا يمكن تنظيمه دون تحقيق أهم شروط عودة السوريين إلى بلدهم، وعلى رأسها انتفاء سبب التهجير بوقف القصف وإنجاز الانتقال السياسي وتأمين البيئة الآمنة للعودة الطوعية والكريمة للاجئين». وأضاف الائتلاف الوطني، «أن المؤتمر الروسي المزمع، ليس سوى محاولة لرعاية جريمة جديدة بحق الشعب السوري، تهدف إلى تعويم المجرم بشار تحت ستار إنساني عنوانه عودة المهجرين». وأشار البيان إلى أن الاحتلال الروسي والناطقين باسمه وممثليه وعملاءه، هم آخر من يحق لهم التحدث في القضية السورية، وخاصة ملف التهجير، مؤكداً أن سجل جرائم الحرب والتهجّير والخروقات والتصعيد وانتهاك الاتفاقات، يختصر ما تقوم به روسيا التي تروج لنفسها كطرف ضامن.
كما اعتبر الائتلاف الوطني أن تنظيم المؤتمر الروسي، هو التفاف صريح على قرارات مجلس الأمن وفي مقدمتها بيان جنيف والقرار 2254، مضيفاً أن روسيا تسعى إلى إسقاط الاستحقاقات الأصيلة وذات الأولوية والتي يجب تنفيذها وفق جدول زمني محدد.
ولفت البيان إلى أن استغلال روسيا لملف عودة المهجرين واللاجئين في التسويق السياسي ليست جديدة، فهي تندرج على جدول مخططات الكرملين مرة بعد مرة، والهدف النهائي من ورائها يكمن في دعم بقاء النظام وفرضه على الشعب السوري وعلى المجتمع الدولي وإسقاط قرارات مجلس الأمن المتعلقة بسوريا واحداً بعد الآخر.
فيما قال رئيس هيئة التفاوض السورية أنس العبدة: عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم تتطلب وجود بيئة آمنة خالية من العنف، والاعتقال، والاضطهاد، وسقف يتسع لجميع السوريين ويضمن حريتهم وكرامتهم. هذه المتطلبات لا يملك النظام منها شيئًا. وأضاف، المؤتمر الذي يعقده النظام وروسيا في دمشق حول عودة اللاجئين هو محاولة جديدة فاشلة لحرف مسار العملية السياسية، إن كان النظام وحلفاؤه يرغبون في عودة آمنة وطوعية للسوريين، فالطريق واضح: القرار 2254 بكل حيثياته، لكن هذا النظام المجرم لا يريد ذلك، يريد عودة على مقاسه وبشروطه القسرية.

لافروف: تسييس الآخرين للملف

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أشار إلى أن حل مشكلة عودة اللاجئين السوريين تستوجب توفير الظروف المعيشية الكريمة لملايين السوريين، ما يحتاج إلى المشاركة الفعالة من قبل المجتمع الدولي بأكمله
وفي كلمة ألقاها نيابة عنه، في مستهل المؤتمر الذي انطلقت فعالياته في دمشق، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، وحمّل لافروف: «بعض الدول المسؤولية عن تسييس قضية اللاجئين السوريين» قائلاً إن الدول التي فشلت في الإطاحة بحكومة دمشق تمارس أساليب الخنق المالي والاقتصادي وتتخذ من جانب واحد إجراءات تقييدية غير قانونية تعيق تقديم المساعدات إلى اللاجئين والنازحين».
الباحث السياسي السوري عبد الرحمن عبارة، وصف مؤتمر اللاجئين المنعقد في دمشق، بالاستعراضي، أكثر منه مؤتمراً سياسياً أو إنسانياً دولياً لإيجاد حلول واقعية وعملية لعودة اللاجئين السوريين. ودلل على ذلك بسبب التمثيل الضعيف للدول المشاركة في مؤشر على عدم أخذهم المؤتمر بجدية، وبالتالي فهو مؤتمر محكوم عليه بالفشل قبل انعقاده، وهذه النتيجة معروفة مسبقاً لدى النظام السوري وروسيا وإيران. وبالتالي فهو مؤتمر محكوم عليه بالفشل قبل انعقاده، وهذه النتيجة معروفة مسبقاً لدى النظام السوري وروسيا وإيران، والتمثيل الضعيف للدول المشاركة مؤشر على عدم أخذهم المؤتمر بجدية.
يبدو أن غاية روسيا من انعقاد المؤتمر في دمشق، إحداث تغيير في مواقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجاه النظام السوري، وإن كان من بوابة العمل الإنساني وملف اللاجئين. وحاول النظام السوري من خلال قنوات دبلوماسية غير مباشرة جس نبض الدول المعنية بملف اللاجئين وفي مقدمتها تركيا، حسب الباحث، وذلك عبر توجيه دعوة لها للمشاركة في مؤتمر اللاجئين، وعندما قُوبلت دعوته بالرفض هاجمها عبر الإعلام.

الموالون للمعارضين: لا تعودوا

مؤتمر اللاجئين، أحدث ضجة إعلامية كبيرة داخل سوريا قبل خارجها، فالسوريون الذين غادروا بلادهم قسراً بسبب الأطراف المنظمة للمؤتمر اليوم، أكدوا على موقفهم الثابت، بعدم العودة إلى سوريا إلا برحيل النظام السوري ومغادرة روسيا وإيران، كما شهدت منصات السوشيال ميديا، مئات المنشورات للسوريين، تحت وسم (#العودة_تبدأ_برحيل_ الأسد).
لكن اللافت، هو تفاعل المؤيدون للنظام السوري مع الحدث، حيث تفاعلوا هم أيضا، وتركزت منشوراتهم على مخاطبة المعارضين للأسد، وحثهم على عدم العودة إلى سوريا في ظل الأوضاع الراهنة.
وقالت «نغم أسد»: «ليتكم تنظموا مؤتمر لتهجير المواطنين، وتضعوا تسهيلات أكثر لمن هم داخل سوريا حتى يهاجروا عنها».
وعلقت فاطمة شقير وفق وسائل إعلام، على عقد المؤتمر، قائلة «والغاز والمازوت والبنزين والخبز والحليب كيف بدهن يعيشوا لا ترجعوا نحن عم نموت كلو حكي فاضي قال وطن قول جوع عطش قول قرف لا حدا يرجع بلا يضحك عليكن».
المرصد السوري لحقوق الإنسان، أشار في تقرير له، ذكر أن أفران «ابن العميد» المشهورة في العاصمة- دمشق، أُغلقت أبوابها تزامناً مع انطلاق مؤتمر اللاجئين، وذلك بسبب انعدام مادة الطحين المقدمة إليه، تزامن ذلك مع ازدحام خانق تشهده الأفران ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري بسبب نقص كميات الطحين المقدمة للأفران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية