في مفاجأة من العيار الثقيل جاء الإعلان عن مسلسلات الكبار، ليبدد الشكوك حول انتهاء العمر الافتراضي للنجومية، طالما بقيت الفرصة سانحة أمام أصحاب التاريخ الفني الطويل ليثبتوا أنهم قادرون على العطاء ولديهم الاستعداد للمنافسة في أكبر المواسم الدرامية وأقواها، وليس أدل على ذلك من عودة النجم عادل إمام ليتصدر المشهد بواحد من الأعمال الرئيسية بعنوان يشير إلى دونجوانية الفنان وحيويته وقدرته الفائقة على التأثير العاطفي الرومانسي مُختصراً كل المعاني الايجابية في اسم “فالانتينو” حيث توحي الدلالة الضمنية المعهودة للعنوان بجو المغامرات وحالة الحب المتخيلة عن القصة وإسهام البطل فيها بشكل يدعو إلى تجديد الشباب والابتعاد عن الإحساس بالشيخوخة.
ولأن هناك رغبة قوية في التمسك بأهداب النجومية وعدم الاعتراف بفرضيات المراحل الزمنية وما تتركه من آثار وبصمات، فقد اجتمعت حسناوات السينما ورائدات المسرح للظهور في وقت واحد بعمل درامي واحد ، وكما كان عنوان “فالانتينو” دالاً على التحدي في مسلسل عادل إمام، جاء “سُكر زيادة” أيضاً ليمثل ذات المفارقة الكوميدية ما بين أعمار البطلات الأربع وأدوارهن الخفيفة في إعجاز لا يتحقق إلا مع نبيلة عبيد ونادية الجندي وسميحة أيوب وهالة فاخر، إذ لا تتناسب مكانة الواحدة منهن ولا إمكانياتها مع فكرة التجريب، وهو موطن الإعجاز الكوميدي بالفعل لنجمات لم يتخصصن في هذا اللون الإبداعي ولم يقدمن قبل ذلك ما يدل على أن عملهن الفارق “سُكر زيادة” هو امتداد لمسيرتهن في هذا الاتجاه، باستثناء واحدة فقط هي هالة فاخر التي يمكن اعتبارها صاحبة تجارب في مجال الإبداع النوعي الخفيف.
لقد لعبت كل من نادية الجندي ونبيلة عبيد أدوار البطولة في العديد من الأفلام المصرية على مدار سنوات طويلة اقتربت من نصف قرن، وخاضت كل منهما معارك تنافسية شرسة للثبات على قمة النجومية، وقد كان لهن صولات وجولات مع الجمهور الذي امتدت طوابيره أمام دور العرض السينمائية لعشرات الأمتار تمنيا للحصول على تذكرة دخول لحجز مقعد بالصالة أو البلكون أو اللوج للاستمتاع بطلة إحداهن على الشاشة كأنه على موعد مع ملكة من ملكات الجمال والدلال والأنوثة. وعاشت النجمتان الكبيرتان أزهى أيامهما في ظل نشوة الإحساس بالنجاح والشهرة والنجومية الكاسحة، وارتفعت أسهمهن وزادت أجورهن بفعل هذا التهافت الجماهيري الكبير.
ومثلهن تمتعت سميحة أيوب بالجلوس على عرش المسرح المصري والعربي ردحاً من الزمن فهي صاحبة العصمة والمقام كنجمة وممثلة ومسؤولة كبيرة، فيها من سمات القيادة ما يوفر لها الهيبة والشموخ والرسوخ، ولها من المعجبين والمريدين قاعدة شعبية عريضة. وليس لهالة فاخر مكانة أقل، بل أنها تتميز بخفة الظل والحضور ولها كذلك في المسرح والسينما والتلفزيون باع طويل، وهو ما يجعل من الوقوف عند اختيار النجمات الكبيرات لأدوارهن في المسلسل الجديد موضعاً للتساؤل، لا سيما وأن عملية الجمع بينهن في عمل فني واحد أمر لا يُستهان به، فإما أن يكون المقصود هو الاستثمار للأسماء اللامعة والأرصدة التاريخية المتراكمة لهن من النجاح، وبهذا تصبح العملية ربحية تجارية محضة، أو يكون الجمع بينهن جاء من باب التوفير الاقتصادي والمحافظة على الميزانية الإنتاجية في ضوء سياسة الكل في واحد، واستغلال انحسار الأضواء عن البطلات وميلهن للظهور مجدداً على الشاشة في أي أدوار وبأي شكل، وهو ما يمثل ظُلماً بيناً للمواهب والقامات الكبيرة ويعد تبديداً لطاقاتهن الحقيقية بسوء التوظيف الفني داخل إطارات كوميدية غير مقنعة لا تناسب قدرهن ولا تشبه إبداعهن السابق.
وفي كل الأحوال وأيً ما كانت الحسابات الخاصة بجهة الإنتاج أو المخرج وائل إحسان فإن العبرة ستكون بالنتيجة المُنتظرة التي ستتوقف بالقطع على الحبكة الدرامية للعمل الذي كتبه أمين جمال بالتعاون مع إبراهيم محسن، حيث تفنن الاثنان في رسم الشخصيات والمحاور وتحديد الفكرة المبتكرة للبطلات الأربع اللائي تستدعي الأحداث إقامتهن سوياً في فيلا بعد وقوعهن في عملية نصب من بعض المحتالين وتعرضهن لضغوط أخرى للحيلولة دون بقائهن في الفيلا بشكل مستقل طمعاً في السطو عليها باعتبار السيدات الأربع ضعيفات ومهيضات الجناح، وعلى هذا المنوال تدور الأحداث بإيقاع مثير وجذاب حسب المستهدف والمأمول.