فايننشال تايمز: عادت الولايات المتحدة إلى السعوديين وهذه المرة بدون ردة فعل رجال الدين

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرًا لمراسلها في الرياض، أحمد العمران، أشار فيه إلى خفوت ردة فعل المؤسسة الدينية على عودة القوات الأمريكية إلى السعودية.

وجاء فيه أن صمتها على خلاف الغضب الذي أبداه الدعاة والناشطون على نشر القوات الأمريكية والمتحالفة معها أثناء حرب الخليج الأولى عام 1990. فعندما اجتاحت القوات العراقية الكويت، اتخذ الملك فهد القرار الصعب، وسمح بنشر 500.000 جندي أمريكي لمنع هجوم من بلد مسلم آخر هو العراق. حصل قراره على دعم المؤسسة الدينية الرسمية، فيما عبرت أصوات أخرى بارزة عن غضبها من دعوة قوات “كافرة” إلى أرض الحرمين.

وكذا أسامة بن لادن الذي قام أتباعه بشن هجمات على السعودية في مرحلة ما بعد 9/11. وبقيت القوات الأمريكية حتى نيسان/إبريل 2003 وانسحبت من السعودية، أي بعد شهر من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق. أما اليوم فقد عادوا من جديد وأعلنت وزارة الدفاع، الجمعة، عن موافقة الملك سلمان على استضافة القوات الأمريكية في ظل تزايد التوتر مع إيران. وبعد سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط، كان آخرها احتجاز ناقلة النفط البريطانية.

وعلى خلاف عام 1990، لم يؤد الإعلان إلى ردة فعل عنيفة، وهي صورة عن الطريقة التي تغيرت فيها العلاقات الأمريكية – السعودية. وأشار التقرير إلى ما كتبه جميل الذيابي، مدير تحرير صحيفة “عكاظ”، الذي قال إن وجود القوات الأمريكية هو رسالة قوية للنظام الإيراني، بأنه سيواجه وجماعاته الوكيلة بالقوة العسكرية، ردًا على أية محاولات فاشلة أو ثورات أو أعمال إجرامية لاستغلال التوتر في المنطقة، و”لأن إيران لا تفهم إلا لغة القوة، ولا تهتم بسياسة الحوار والمشاورة”.

ويلاحظ العمران أن ما ورد في مقال الذيابي ظهر في صحيفتين محلتين، مما يشير إلى أن ما كتبه أملته الحكومة على الصحف. وبحسب شبكة “سي أن أن”، التي نقلت عن مسؤولين دفاعيين، فسيتم نشر 500 جندي، وسيكونون من ضمن 2.500 جندي سيتم إرسالهم إلى المنطقة، حسبما أعلنت الإدارة الأمريكية في مناسبتين منفصلتين الشهر الماضي، لكنها لم تشر إلى أين. وقالت القيادة الأمريكية المركزية في الشرق الأوسط إن عمليات نشر القوات الجديدة “تقدم ردعًا إضافيًا، وتزيد من قدرتنا على الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في المنطقة من التهديدات الحقيقية البارزة”.

وتوجد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في قطر، التي فرضت السعودية مع ثلاث دول أخرى عليها حصارًا منذ عامين. وفي الرياض، سيتم تقديم نشر القوات الأمريكية على أنه إشارة لدفء العلاقات الأمريكية – السعودية، في ظل إدارة دونالد ترامب بعدما شهدت توترًا أثناء سلفه باراك أوباما. وغضبت السعودية على توقيع إدارته اتفاقية نووية مع طهران عام 2015. وبخلافه جعل ترامب الرياض محطته الأولى في أول زيارة أجنبية له، وخرج من الاتفاقية النووية وأعاد فرض العقوبات على إيران وزاد من الضغوط عليها. بل ووقف ترامب مع ولي العهد محمد بن سلمان، بعدما أكد تقييم للسي آي إيه بأن مقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول لم يكن ليتم بدون أوامره.

وأشارت الصحيفة إلى ما كتبه رئيس تحرير “أراب نيوز”، فيصل عباس، الذي علق على نشر القوات الأمريكية وكيفية قراءتها في المملكة ومعظم المنطقة “كإشارة أخرى أن إدارة ترامب تفهم مصالحها بشكل جيد، ولكنها لن تتخلى عن حلفائها”.

وتشير الصحيفة إلى أن غياب ردة فعل على نشر القوات الأمريكية يعكس التغيير بين العائلة المالكة ورجال الدين، خصوصًا أن الأمير محمد بن سلمان يقوم بدفعة تغيير لم تترك مجالًا للنقاش. واعتقل علماء مثل سفر الحوالي وسلمان العودة، اللذين انتقدا نشر القوات الأجنبية في أرض الحرمين أثناء حرب الخليج الأولى، وهما في السجن منذ عام 2017، فيما شعر العلماء الآخرون أن هناك عواقب لو انتقدوا سياسات الأمير الجديدة.

ويقول هاني صبرا، مؤسس “ألف أدفيازي”، إن ولي العهد أظهر عدم تقبله للنقد أو المعارضة: “لو نظرت إلى السنوات الماضية، فقد قام بأشياء كثيرة كانت تعتبر محرمة، ولكنها لم تؤد إلى ردة فعل”، مثل قيادة المرأة للسيارة وفتح دور السينما. ورافق عملية القمع ضد المعارضين والنقاد مثل جمال خاشقجي استخدام للشعارات الوطنية التي أصبحت واضحة في الخطاب الإعلامي ومنابر التواصل الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، بات النزاع مع إيران هو الأولوية و”إما أن تكون معنا أو ضدنا”.

وقطعت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2016، عندما هاجم محتجون السفارة السعودية في طهران عقب إعدام رجل دين شيعي. وتتهم السعودية إيران بدعم المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين تشن عليهم حربًا منذ 4 سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية