على الرغم من الطابع المحافظ للمجتمع الفلسطيني عموماً، بدأت رياضة الباركور تنتشر حتى شهدت معظم الفرق والنوادي المختصة بالجمباز والباركور والفنون القتالية المختلفة نهوضاً لافتاً في مشاركة النساء فيها. وبكل طاقة إيجابية وحماس تستيقظ الفتاة وداد راضي 19 عاماً يومياً، وتمارس هوايتها المفضلة في لعب رياضة السكيت أو التزلج، فيما تواجه الكثير من الفتيات صاحبات الهوايات والمواهب في قطاع غزة التحديات أمام تحقيق أحلامهن أو حتى ممارسة هوايتهن كما يرغبن نتيجة العادات والقيود المجتمعية. لكن وداد قفزت على هذه القيود وأبدعت في التزلج أو رياضة السكوتر كما يسمونها.
تقول وداد إنها واجهت في البداية انتقادات عديدة من الأسرة والمجتمع، لأن رياضة الباركور كانت مقتصرة على الرجال، فحركات القفز والتسلق والدحرجة حسب البعض لا تتناسب مع جسد الفتاة وأنوثتها، “لكن الحرية والمتعة والمغامرة التي أشعر بها أثناء ممارستي لتلك الرياضة، كانت الدافع لتمسكي بها وتشجيع فتيات أخريات على الانضمام إليها”.
وتقول لـ”القدس العربي” إن “الفتاة عادةً ما تتحمس في مرحلة معينة من عمرها لكسر القواعد وتجربة كل ما هو غير مألوف لإثبات نفسها، ورياضة الباركور على الرغم من خطورة إصاباتها وحتى تسببها بإعاقة دائمة أو مؤقتة في حال فشل الحركة أو حدوث تشنج عضلي مفاجئ، إلا أنها ساعدتني على تخطي المخاطر وصقلت شخصيتي بشكل إيجابي، فعندما أقفز عالياً في الهواء أشعر بالحرية المطلقة التي حرمنا منها بسبب العادات والتقاليد السيئة التي حاصرت ممارسة تلك اللعبة وغيرها” مشيرة إلى أنها تطمح مستقبلاً إلى أن تكون لاعبة باركور متمرسة بل ومدربة لفتيات أخريات بحاجة إلى هذا النوع من الرياضة.
وبين مشجع لهذه الرياضة ومعارض لها، حرصت وداد على إقناع من حولها ممن يرون أنها لعبة خشنة لا تصلح للفتيات، وتقول “كنت لاعبة جمباز عادية إلى أن شاهدت عرضاً للباركور داخل مساحة مخصصة لهذه الرياضة في ميناء غزة البحري، ومن هناك قررت الإنضمام إلى الفريق الذي كان حكراً على الأولاد، وخلال عامين من التدريب المكثف واللعب في الأماكن المفتوحة كالحدائق والساحات وأزقة الأحياء، تمكنت من تشجيع 15فتاة على الانضمام إلى الفريق، وهو ما دفعني إلى إحداث تغيير جذري في المجتمع الفلسطيني وتعزيز فكرة الرياضة المختلطة”.
وتوضح رياضة الباركور تسهم في مساعدة الفتيات على الخروج من الكبت والضغط، لكن العادات والتقاليد وثقافة العيب والحرام، قد تحول دون استمرارهن في اللعب سواء في هذه الرياضة أو غيرها، فالمجتمع الفلسطيني لا يزال إلى اليوم يصف الفتاة التي تمارس رياضة عنيفة بأنها مسترجلة، لكن هذا لم يمنعنا كفتيات من اقتحام تلك الرياضات والتفوق فيها.
وحسب راضي، فإن هناك تواصلا للكثير من الفتيات ممن أحببن ممارسة هذه الرياضة معها، لكن هناك معوقات بارزة تواجه الفتيات وأهمها، عدم وجود مكان مخصص وآمن للعب، إلى جانب أن بعض الأهالي لا يوافقون على إرسال بناتهم للعب في الأماكن العامة، فيما تطمح أن تشارك في بطولات ومناسبات وتحديات عالمية، وتنقل الخبرات العالمية إلى قطاع غزة مرة أخرى وتساعد في الوصول إلى العالمية بمشاركاتها الشخصية.