فخ وثأر تاريخي وقمم خارج التوقعات في دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعد 48 ساعة من وقت كتابة هذه الكلمات، ستتوجه أنظار المئات من الملايين من عشاق الفن الكروي الأصيل إلى ثمانية من أشهر ملاعب القارة العجوز، للاستمتاع بمعارك دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، وفي رواية أخرى البداية الحقيقية للكأس ذات الأذنين، حيث تبدأ الأندية الكبرى والطامعة في الأميرة البيضاء في التكشير عن أنيابها، بالظهور بنسخة مغايرة تماما عن نسختها الاقتصادية في النصف الأول من الموسم، وبالأحرى في بداية البطولة، حتى بعد التغيير الجذري الذي أقره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) على نظام المسابقة هذا الموسم، بداية من مرحلة الدوري، شبه المقتبسة من طريقة الدوري السويسري، مرورا بالملحق الإقصائي المؤهل لدور الـ16، ومن حسن الحظ أنه حتى بعد صدمة المشجعين ووسائل الإعلام بإقصاء الكثير من عتاولة القارة وأصحاب الباع والتاريخ الكبيرين، أسفرت القرعة عن عدد لا بأس به من المواجهات الكروية، التي تندرج تحت مسمى «طاحنة»، ما بين قمم كلاسيكية من النوع القابل لكل الاحتمالات في مباراتي الذهاب والعودة، وبين دربيات بالصبغة المحلية، وكما يقول عالم الساحرة المستديرة بكل اللغات «الدربي وما أدراك ما هو الدربي»، خاصة عندما يتعلق الأمر ببطولة قارية، مثل الصدام المنتظر مساء الثلاثاء على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» بين صاحب الأرض ريال مدريد وجاره العاصمي أتلتيكو، بذكريات ومواقف ولحظات لن تُمحى من الذاكرة لعقود قادمة، كلها في النهاية تصب في مصلحة نادي القرن خلال المواجهات المباشرة بينهما على المستوى القاري، لكن السؤال هنا: هل هذا يعني أنها ستكون نزهة أو مواجهة مضمونة بالنسبة للمدرب كارلو أنشيلوتي ونجومه «الغالاكتيكوس»؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي التقديمي لذهاب الدور ثمن النهائي للأبطال.

الثأر التاريخي

لا شك أبدا، أن مباراة دربي مدريد، تحمل الكثير من الذكريات المؤلمة بالنسبة لعميد مدربي الدوري الإسباني اللوتشو دييغو سيميوني، بداية من الليلة الأصعب في مسيرته التدريبية، وربما في حياته من صرخته الأولى على هذا الكوكب في ستينات القرن الماضي، والحديث عن أمسية الرابع والعشرين من مايو/ آيار 2014، عندما تقابلا للمرة الأولى منذ خمسينات القرن الماضي في الأبطال، وذلك في المباراة النهائية التي استضافها ملعب «النور»، وكانت في طريقها للانتهاء بفوز تاريخي للهنود الحمر، قبل أن يفعلها القائد الأسبق سيرخيو راموس في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع، بالضربة الرأسية التي تحولت إلى «مشهد أيقوني» في ذاكرة شعب اللوس بلانكوس في كل أرجاء العالم، كيف لا وهي اللقطة التي مهدت لخروج العفريت من فانوس الكأس ذات الأذنين العاشرة، التي ظلت عصية على النادي لمدة 12 عاما، وتحديدا منذ اللوحة الإبداعية التي رسمها العبقري زين الدين زيدان في شباك باير ليفركوزن في نهائي «هامبدون بارك» عام 2002، يكفي أن بعد هذا الهدف الخالد، انهار رجال سيميوني في الأشواط الإضافية، والعكس بالنسبة لعراّب العاشرة الميستر كارليتو وعصابته المدمرة، بقيادة ملك اللعبة كريستيانو رونالدو، إذ تعاملوا مع النصف ساعة الإضافي على أنه لحظات حسم هاربة، فكانت النتيجة دك شباك الحارس السابق والحالي للريال تيبو كورتوا بثلاثة أهداف من توقيع غاريث بيل ومارسيلو ورونالدو من علامة الجزاء، وبعد هذا النهائي بوجه عام، هيمن الفريق الأبيض على بطولته المفضلة قاريا خمس مرات في عشر سنوات، منها 3 مرات على التوالي في ولاية زيزو الأولى، بدأت أيضا على حساب الأتلتي في نهائي ملعب «جوسيبي مياتزا»، الذي انتهى وقته الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف في كل شبكة، وفي الأخير خطفه الدون ورفاقه بمساعدة ركلات الترجيح، واكتملت بالاحتفاظ باللقب على حساب يوفنتوس وليفربول عامي 2017 و2018 على التوالي، ثم بآخر لقبين تحت قيادة أنشيلوتي عامي 2022 و2024، والأكثر تعاسة بالنسبة للمدرب الأرجنتيني، أنه فشل كذلك في كل مواجهاته المباشرة مع الريال في إقصائيات الأبطال، على غرار الهزيمة بهدف ثيو هيرنانديز الوحيد في مباراتي ذهاب وإياب ربع نهائي عام 2015، والإقصاء من نصف نهائي 2017، على إثر السقوط بالثلاثة في ذهاب «سانتياغو بيرنابيو»، والاكتفاء بالفوز بهدفين مقابل هدف في قلعة «فيثنتي كالديرون» القديمة، مثلما خسر الأجداد القدامى أمام ألفريدو دي ستيفانو وبوشكاش في نصف نهائي عام 1959، ما يعكس تفوق الميرينغي الكاسح على غريم المدينة قاريا، ربما لشخصية الريال «المتجبرة» و«الطغيان» المعروف عنه في دوري الأبطال على وجه التحديد، ربما لفارق الخبرة القارية بينهما، وربما لسوء طالع الأتلتي في معارك الدربي القارية، لكن الشيء الثابت والموثق، أن صفحات كاتب التاريخ، تخبرنا أن أتلتيكو مدريد دائما يعاني الأمرين أمام عدو المدينة في مباريات الدربي القارية.
أما على أرض الواقع، فرغم الإرهاب الكروي الذي يمارسه ريال مدريد على منافسيه في كل الجبهات، آخرها تجاوز ريال سوسييداد العنيد في قلب «أنويتا» بهدف الساحر البرازيلي الصغير إندريك في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا، وقبلها بأيام قليلة افترس حامل لقب الدوري الإنكليزي في آخر أربعة مواسم مانشستر سيتي بثلاثية بلا هوادة في «سانتياغو بيرنابيو» في إياب الملحق المؤهل لدور الـ16، بعد أسبوع واحد من حسم ذهاب ملعب «الاتحاد» بثلاثية مقابل اثنين، لكن هذا لا يقلل أبدا من حظوظ الأتليتي، الذي يبصم على موسم أقل ما يُقال عنه أنه «فاخر»، بسلسلة من الانتصارات والعروض التي فاقت كل التوقعات، لا سيما بعد البداية الضعيفة، التي أسفرت عن تراجع الفريق في ترتيب أندية الليغا وبالمثل في دوري أبطال أوروبا، حين انحنى أمام بنفيكا البرتغالي برباعية مذلة في الجولة الثانية، وتبعها بخسارة محرجة أمام ليل الفرنسي بنتيجة 1-3، ما أعطى إيحاء للمؤيدين قبل الخصوم والشامتين، وكأن الفريق على حافة السقوط العظيم، وسط تسونامي من الانتقادات والأصوات الغاضبة، التي كانت تتهم سيميوني بالوصول إلى قاع الحضيض والإفلاس الكروي مع الفريق، قبل أن يتكفل بحق الرد والدفاع عن نفسه، تاركا نتائج الفريق وعروضه الرائعة في آخر 25 مباراة في مختلف المسابقات تنوب عنه، محققا الفوز في ما مجموعه 20 مباراة، منها 15 مباراة على التوالي في كل البطولات، وتحديدا منذ الهزيمة أمام ريال بيتيس بنتيجة 2-1 في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في الجولة الحادية عشرة لليغا وحتى الهزيمة المفاجئة على ليغانيس بهدف نظيف في مباراة الأسبوع الـ20 لنفس الجولة، التي أهدر خلالها الأنيق أنطوان غريزمان ركلة جزاء في آخر لحظات الوقت الأصلي، في المقابل تعادل أربع مرات بعد انتكاسة ليغانيس، منها تعادل إيجابي أمام الريال في عقر داره بهدف لمثله في دربي الجولة الـ23 لليغا، وآخرها بطعم سهرات «البلاي ستيشن» بين الأصدقاء في ليالي شهر رمضان الكريم، والحديث عن ملحمة برشلونة التي انتهت بالتعادل برباعية في كل شبكة، وذلك بعدما كان الأتلتي قاب قوسين أو أدني من حسم نصف نهائي كأس إسبانيا برباعية مقابل اثنين، قبل أن يستضيف خصمه الكتالوني في «واندا متروبوليتانو» في ثاني أيام أبريل/ نيسان المقبل.
وبطبيعة الحال، هكذا صحوة لم تأت من فراغ أو بضربة الحظ، بل لنجاح المدرب في استغلال أسلحته الفتاكة في الثلث الأخير من الملعب، متمثلة في الإضافة الهائلة التي يقدمها الأرجنتيني القادم من مانشستر سيتي مقابل رسوم لامست الـ100 مليون يورو، جوليان ألفاريز، الذي تطور مستواه بصورة أقل ما يُقال عنها صادمة لمدربه السابق في السكاي بلوز بيب غوارديولا، الذي يُمني النفس في هذه الأثناء بموهبة متفجرة في الثلث الأخير من الملعب مثل ما يفعله بطل العالم مع الهنود الحمر في الأشهر والأسابيع الماضية، مكونا شراكة من زمن آخر برفقة غريزمان، الذي بدوره استعاد الكثير من بريقه بعد قراره الجريء، بالتوقف عن تمثيل منتخب بلاده الفرنسي بعمر 33 عاما، ناهيك عن الدور المحوري الذي يلعبه رودريغو دي بول، الملقب باسم «حارس ميسي الشخصي»، هو الآخر يشكل شراكة فولاذية على دائرة وسط الملعب برفقة الشاب العشريني بابلو باريوس، بجانب استفادة سيميوني من العمق النادر في قائمته، مثل الاعتماد على القادم من برشلونة على سبيل الإعارة كليمونت لينغليه، في فترة غياب روبن لو نورماند، والمثير للدهشة والاستغراب، أن المدافع الفرنسي البالغ 29 عاما، ظهر بمستوى أفضل بكثير مما توقعه أكثر المتفائلين من عشاق النادي، وبالمثل خفف ألكسندر سورلوث وأنخيل كوريا العبء عن ألفاريز وغريزمان من خلال تسجيل أهداف مهمة، وأيضا ماركوس يورينتي، ما زال يقدم أفضل ما لديه، شأنه شأن باقي رفاقه، الذين يلعبون بشغف وقتالية لا مثيل لها، وإذا حافظ الفريق على نفس الروح القتالية التي يبدو عليها، فبنسبة كبيرة لن يكون فريسة سهلة لبعبع القارة، رغم أن الريال يعيش فترة مميزة، مع انفجار المدمر كيليان مبابي، وعودة جود بيلينغهام إلى النسخة المبهرة التي كان عليها في الموسم الماضي، ومعهما الثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، والأهم، تحسن منظومة الوسط بعد الاعتماد على سيبايوس بجانب أوريلين تشواميني على دائرة المنتصف، وكذا أعاد ترتيب الدفاع بتثبيت راؤول أسينسيو في الدفاع سواء في محور قلب الدفاع بجانب أنطونيو روديغر أو ظهير أيمن بالتناوب مع فيدريكو فالفيردي، لذا يتوقع الكثير من النقاد والمتابعين، أن تكون مواجهة انتقامية بامتياز، مع أفضلية نسبية لنادي القرن الماضي، وتكمن في شخصيته المهيبة التي يصعب تفسيرها في ليالي الأبطال.

قمة القمم

في اليوم التالي لدربي مدريد العظيم، ستتوجه أنظار أغلب المشاهدين نحو ملعب «حديقة الأمراء»، لمتابعة قمة قمم دور الـ16، التي ستجمع صاحب الأرض باريس سان جيرمان بضيفه الثقيل ليفربول، في ملحمة كروية أقل ما يُقال عنها أنها قابلة لكل السيناريوهات والاحتمالات، بين فريق عائد من الموت، بعبارة أكثر لطفا، كان قريبا من مغادرة الدور الأول للأبطال، لولا عودة الأمور إلى نصابها بعد تجاوز مانشستر سيتي في الجولة قبل الأخيرة، كجزء من الإستراتيجية التي يعمل عليها المدرب الإسباني لويس إنريكي، بتحويل العملاق الباريسي من فريق كان يعتمد في المقام الأول على اللحظات الإبداعية لنجومه الكبار، بالأحرى من فريق فردي ينتظر هدايا كيليان مبابي أو نيمار جونيور أو ليونيل ميسي وباقي الأسماء الرنانة التي أخفقت في تحقيق الهدف المنشود، بفك عقدة النادي مع الكأس ذات الأذنين، إلى فريق يُقال عنه «منظومة جماعية» يُضرب بها المثل، بتقارب كبير بين الخطوط الثلاثة، مع بناء سليم من الخلف وتمريرات عمودية مباشرة من سحرة الوسط جواو نيفيز وفيتينيا وفابيان رويز إلى أصحاب المهام الإبداعية في الثلث الأخير من الملعب، أبرزهم المتوهج أكثر من أي وقت مضى هذا الموسم نيكولا باركولا، الذي يفعل كل شيء الهجوم، من غارات فردية من الجهة اليسرى، أو هدايا لا تُقدر بثمن للاكتشاف الجديد في مركز المهاجم رقم (9) عثمان ديمبيلي، الذي فاجأ الجميع بقدرته على شغل هذا المركز، مساهما في تسجيل ما مجموعه 30 هدفا، بواقع 25 هدفا من توقيعه بالإضافة إلى خمس تمريرات حاسمة من مشاركته في 32 مباراة في مختلف المسابقات، في المقابل، يتسلح المدرب الهولندي آرني سلوت، بتوليفة سحرية، يقودها واحد من أفضل 3 لاعبين في العالم في هذه الأثناء، إن يكن الأفضل والأوفر حظا للفوز بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم هذا العام، والحديث عن النجم المصري محمد صلاح، الذي يبصم على موسم كربوني لموسمه الأول التاريخي في «الآنفيلد»، من خلال مساهمته في تسجيل 42 هدفا في مختلف المسابقات، بواقع 30 هدفا من إمضائه و12 تمريرة حاسمة، ومعه باقي المعاونين في الثلث الأخير من الملعب لويس دياز وسوبوسلاي وكودي خاكبو، وخلفهم أول حائط صد على دائرة المنتصف ريان خرافينبيرخ، الذي أعطى الكثير من التوازن والانضباط في مركز لاعب الوسط رقم (6) أمام قلبي الدفاع فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي، وذلك بعدما كان النادي مستعدا لإنفاق عشرات الملايين لحل أزمة لاعب الوسط المحوري بعد خروج الثلاثي المخضرم فابينيو، وجيمس ميلنر والقائد السابق جوردان هيندرسون، لذا بلغة الأرقام والعقل والمنطق، ستكون في الغالب مواجهة مثيرة بين الكبيرين، وستبقى معلقة حتى صافرة نهاية مباراتهما معا في الإياب المقررة منتصف الأسبوع المقبل على ملعب «الآنفيلد»، مع بعض الأفضلية لمتصدر الدوري الإنكليزي الممتاز، استنادا إلى نتائجه المبهرة في الدور الأول، بتحقيق 7 انتصارات مقابل هزيمة شرفية في الجولة الختامية، وأيضا الحالة الرائعة التي يبدو عليها الفريق مؤخرا في عزفه المنفرد على صدارة الدوري الأكثر تنافسية في العالم.

فخ وانتقام

واحدة من المواجهات المحتمل أن تكون مثيرة وعامرة بالمفاجآت، تلك التي ستجمع برشلونة بجاره الإيبيري بنفيكا البرتغالي، بذكريات مباراتهما معا في الجولة قبل الأخيرة في الدور الأول، التي جرت على ملعب «النور»، وكانت في قبضة أصحاب الأرض حتى منتصف الشوط الثاني، بالتقدم في النتيجة بأربعة أهداف مقابل اثنين، قبل أن يعود فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بريمونتادا لا تُصدق، بقلب التأخر إلى انتصار لا يُصدق بخمسة أهداف مقابل أربعة، ومعها عادت جماهير النادي البرتغالي لتردد أسطورة «لعنة غوتمان»، ذاك المدرب الذي أقسم في ستينات القرن الماضي، أن النادي لن يفوز بأي بطولة قارية لمدة 100 عام، لكن سرعان ما عاد فريق المدرب روغر شميت إلى الطريق الصحيح، بعد انتصاره المفاجئ على حساب يوفنتوس في عقر داره «يوفنتوس آرينا» بهدفين نظيفين في الجولة الختامية، ليضرب الفريق موعدا مع موناكو في الملحق المؤهل لدور الـ16، ويتمكن من إقصاء ضحيته في الجولة الخامسة للدور الأول، بعد الفوز في ذهاب «لويس الثاني» بهدف نظيف، والتعادل بثلاثية في كل شبكة في إياب ملعب «النور»، لذا قد تبدو مواجهة بنفيكا، سهلة من الناحية النظرية، مقارنة بالمنافس الآخر الذي كان من الممكن مقابلته في نفس المرحلة، وهو باريس سان جيرمان الذي وقع في طريق المتصدر، لكنها في حقيقة الأمر، ستكون أشبه بالفخ بالنسبة للفريق الكتالوني، الذي سيتعين عليه الاستفادة من أخطاء مباراة الدور الأول، وخصوصا تلك الهفوات الدفاعية التي تسببت في اهتزاز الشباك 4 مرات، هذا في حال أراد لامين يامال ورفاقه وضع قدما في الدور ربع النهائي قبل التفكير في موقعة الملعب «الأولمبي» الأسبوع المقبل، أو بعبارة أخرى، إذا كانت لديهم رغبة في إثبات وتأكيد ما يتردد على نطاق واسع حول أفضليتهم على منافسهم البرتغالي، مع عودة الفريق إلى الطريق الصحيح، بفضل سلسلة الانتصارات المحلية والقارية، التي ساهمت في عودته مرة أخرى إلى صدارة الدوري الإسباني بفارق الأهداف عن حامل اللقب العدو ريال مدريد، ونقطة واحدة عن المنافس العاصمي الآخر أتلتيكو مدريد، بجانب انتزاع وصافة دوري مجموعات الأبطال، وفي نفس توقيت هذه المواجهة، سيكون إنتر ميلان الإيطالي، أمام مهمة وطنية مزدوجة أمام فينورد روتردام، منها الحفاظ على ماء وجه أندية الكالتشيو، بالحصول على مقعد بين الثمانية الكبار، بعد خروج كل الفرق، بداية من بولونيا في المجموعات، مرورا بالثلاثي يوفنتوس وأتالانتا وميلان في الملحق المؤهل للدور ثمن النهائي، ومنها أيضا الثأر لجاره في المدينة، الذي ودع البطولة على يد نفس المنافس الهولندي، بعد السقوط في ذهاب ملعب «فينورد» بهدف نظيف، والاكتفاء بالتعادل الإيجابي 1-1 في إياب «سان سيرو»، وذلك بالتزامن مع خروج فريق السيدة العجوز على يد ممثل الأراضي المنخفضة الآخر آيندهوفن، بالفوز في ذهاب تورين بهدفين مقابل هدف، والانحناء في ملعب «فيليبس» بثلاثة أهداف لهدف، في ما تم إقصاء فريق بيرغامو على يد كلوب بروج البلجيكي، بالهزيمة في الذهاب بهدفين مقابل هدف وبثلاثية لهدف في إياب ملعب «جيويس»، ومن حسن حظ الأندية الإيطالية، أن فريق أفاعي النيراتزوري يعيش أفضل فتراته في الموسم، بعد نجاحه في استعادة صدارة الكالتشيو بفارق نقطة عن نابولي أنطونيو كونتي، إلا إذا كان لفينورد ومدربه باسكال بوشارت، رأي آخر، بتكرار مفاجآتهم المدوية، مثل الفوز الكاسح على بايرن ميونخ بثلاثية نظيفة في الأسبوع قبل الأخير للدوري، وقبله التعادل مع مانشستر سيتي في قلب «الاتحاد» بثلاثية لكل فريق، والفوز على بنفيكا في عقر داره ملعب «النور» بنتيجة 3-1، أو قد يحدث العكس، ويظهر الفريق النسخة البائسة التي يكون عليها في بعض الأوقات، مثل سقوطه المفزع أمام ليل الفرنسي بنتيجة 1-6 في ختام الدور الأول، وسبقها بهزيمة صادمة على ملعبه «فينورد» أمام ريد بول سالزبورغ بنتيجة 1-3، لذا سيتعين على المدرب سيموني إنزاغي، توخي الحذر أمام منافسه المتقلب، على الأقل لأخذ الأسبقية قبل إياب «جوسيبي مياتزا» الأسبوع المقبل، في ما سيكون بايرن ميونخ أمام تحدي لا يُستهان به، عندما يصطدم بمواطنه باير ليفركوزن، في مواجهة تعني الكثير بالنسبة للمدرب فيثنت كومباني، الذي تعرض لانتقادات لاذعة في الآونة الأخيرة، بسبب عروضه ونتائجه غير المقنعة على مستوى الكأس ذات الأذنين، آخرها تجاوز سيلتك الاسكتلندي بشق الأنفس في الملحق المؤهل لدور الـ16، بينما المدرب الإسباني الشاب تشابي ألونسو، فسيخوض اللقاء تحت شعار «ليس لدينا ما نخسره»، بعد نجاحه في تأمين مكانه بين الثمانية الأوائل المتأهلين بشكل مباشر إلى دور الـ16، في واحدة من مفاجآت الدور الأول، كما هو الحال بالنسبة لأستون فيلا الإنكليزي، الذي أنهى مرحــلة الـــدوري في المركز الثامن، بفارق الأهــداف فقط عن أتالانتا الإيطــالي، وسيكون أمام فرصـــة نادرة لمواصــلة مفـــاجآته المدوية في الأبطال بعد عودته للمشاركة في البطولة للمرة الأولى منذ ثمانينات القرن الماضي، عندما يصطدم بكلوب بروج البلجيكي، في واحدة من المواجهات الثأرية، بعد نجاح بروج في الفوز على الفيلانز بهدف نظيف في الجولة الرابعة لمرحلة الدوري، وبالمثل سيحاول آرسنال الإنكليزي التغلب على أحزانه المحلية، بعد تقلص فرصه في اللحاق بالمتصدر ليفربول، ومشاكله في خط الهجوم، الذي يعاني بأكملة ما بين إصابات طويلة ومتوسطة الأجل، متمثلة في الثلاثي كاي هافرتز، وبوكايو ساكا ومارتينيلي، بجانب الشكوك الكبير حول جاهزية ولياقة البرازيلي الزجاجي غابريل جيزوس، وفي عالم مواز، سيسعى بوروسيا دورتموند لإنهاء مغامرة ليل الفرنسي في البطولة، على أمل أن تكون بداية حقيقية لتكرار إنجاز الموسم الماضي، بالوصول إلى المباراة النهائية للأبطال. مشاهدة ممتعة للجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية