فخ وقع فيه العرب: أليس بينكم رجل رشيد؟

حجم الخط
0

الشيعة والسنة العرب بكل مكوناتهم تقريبا، بحكوماتهم وزعمائهم وما يوصف بعلمائهم وإعلامييهم وكتابهم وغيرهم جميعاً، وقعوا في الفخ الصهيوني الأمريكي الغربي الفارسي، وهو إدخالهم في حروب أهلية طائفية ليكونوا أعداءً لبعضهم وتُنسى إسرائيل العدو التاريخي الحقيقي لهم.
سواءٌ تم ذلك بعلمهم واختيارهم، أم رغماً عنهم، في الحالتين هم ساهموا في إضعاف قوة العرب سنةً وشيعة لتبقى إسرائيل هي دائماً الأقوى وسيدة الشرق الأوسط. قلة للأسف من عرب السنة وعرب الشيعة يحاولون ممارسة دور الرجل الرشيد وينبهون إلى التآمر السافر لإعدام العروبة بمكونيْها الرئيسين، العرب السنة والعرب الشيعة، غير أن وسط كل هذه الفوبيا الطائفية الحادة التي تغذيها حكومات مغيَّبة أو مجبرة على تنفيذ أجندات صهيونية أمريكية غربية فارسية، وقادة الشارع السنة والشيعة الذين من الواضح أنهم لا يختلفون عن الحكومات في التغييب والتأجْنُد، ولا يبدو وسط كل هذه الفوضى العارمة التي تنبأت بها (كوندوليزا رايس) في 2008، ثمة رجل رشيد أو امرأة رشيدة، يستمع لهن أو لهم حتى غدوا كالسعلة الضائعة في سوق الصفارين. العرب شيعة وسنة يقدمون للصهاينة أكبر خدمة يتناحرون ويتقاذفون الفتاوى والشتائم الطائفية ويحرضهم الروس والغرب وإسرائيل والمغالين من شيعة إيران الأعاجم (مع التسليم بوجود شيعة إيرانيين معتدلين) واتحاد اللوبيات الصهيونية، وإسرائيل تنفرد بالفلسطينيين العزَّل تصادر المزيد من الأراضي وتبني المغتصبات أو المستوطنات. إذن لم يعد خافيا أنه من خلف الكواليس تحدث لعبة توزيع أدوار خطيرة بين أمريكا والغرب من ناحية وروسيا من ناحية أخرى: أسلحة للثوار وأسلحة للأسد والهدف إضعاف الجميع لمصلحة الصهاينة، إنها لعبة الكبار. كل المؤشرات تشير إلى فرضية (نقول ذلك في الحد الأدنى إيثاراً لعدم القطع به) أن اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (الإيباك ) نجحت في إدخال الشيعة والسنة العرب في حروب طائفية من أجل إسرائيل، المستقرئ لكتاب ‘السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط واللوبي الإسرائيلي’ لميرشيمار ووُلت (2006) يتضح لها من أوله أن كل وأي قرار يتعلق بالعرب وإسرائيل يمر من خلال فلتر أو مصفاة (الإيباك). (الإيباك) وفقاً للكتاب هم من يقررون والإدارة الأمريكية لا تعدو أن تكون إلا مجرد واجهة لإقناع الرأي العام بأن الإدارة الأمريكية هي التي تقرر السياسة الأمريكية، في ما يصفه الكتاب بالشرق الأوسط، أي العالم العربي وإسرائيل، وإلى درجة ما العالم الإسلامي إذا ما شعر (الإيباك) بخطر يصدر من إحدى دوله تجاه إسرائيل. ولأن الكتاب فضح (الإيباك) وأظهر الإدارة الأمريكية على أنها مجرد دمية في يد (الإيباك) فقد تمت ملاحقة الكاتبين حتى تم طردهما من جامعتيهما، اللتين كانا يعملان فيهما أستاذين كبيرين معروفين، وحرمانهما من كثير من حقوقهما، وغيرها من أشكال التعسف التي لحقت بهما، مما يثبت هيمنة (الإيباك) على مفاصل صنع القرار في الإدارة الأمريكية .

‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية