“فرض سيادة” أم أبرتهايد؟ هكذا تتفاوت مصطلحات “الضم” بين خطة ترامب وطروحات دينس روس

حجم الخط
0

في مقال نشر في هذه الصفحة تحت عنوان “الضم: ضار ومردود أيضاً” (21/7) طرح دنيس روس حجتين مركزيتين: الأولى هي أن إسرائيل ستدفع ثمناً على الضم، والأخرى هي أن الضم مردود. يقول روس إن الضم سيضر، وبودي أن أدعي بأن الضرر وقع منذ الآن. وهو يضيف بأن الضم مردود، وبودي أن أدعي بأن مثل هذا القول يبث فكرة أن الضم وإن كان ضاراً إلا أنه لا بأس به. يجب أن نفهم بأن البحث في مسألة إن كان هناك ضم أم لا، يخلق وعياً عاماً للفكرة، بل ويقرر مستوى أساسياً جديداً لكل حل مستقبلي سيكون هنا.

يكشف تقرير مغسلة “زولت” الذي نشر، قبل بضعة أيام، الوزن الهائل الذي كان للخطاب المغسول عن تطبيع خطوة الضم وقبولها. فالتقرير يصف المراحل التي قطعت من حيث كانت الفكرة في هوامش غريبي الأطوار في السياسة الإسرائيلية، فتحولت لتصبح موقفاً سياسياً وخطة عمل لحكومة إسرائيل، في ظل إخفاء المعاني والآثار السلبية على الفلسطينيين، الذين هم الضحايا الفوريين، وعلى إسرائيل ومكانها في العالم الديمقراطي.

ينبغي أن نفهم بأن الواقع اليوم، بعد 53 سنة من الاحتلال هو واقع خرق حقوق الإنسان بشكل خطير ومتواصل. فالنظام الإسرائيلي في المناطق يميز بين دم ودم. يسمح بتعذيب الفلسطينيين، وحبس أبنائهم، واعتقالات إدارية بلا محاكمة، وهدم بيوتهم.

ولكن ضماً من طرف واحد بالتشريع أو بقرار حكومي، سيؤطر نظاماً يميز بين بني البشر على أساس إثني. فالسيادة لن تبسط إلا على المواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون في المناطق المضمومة، والفلسطينيون سيسكنون في بانتوستانات، عديمة الحقوق السياسية. مثل هذه الخطوة من “الضم” سيحول دولة إسرائيل من دولة تقيم نظام احتلال ذي مزايا أبرتهايد – إلى دولة أبرتهايد واضحة.

هكذا يمكن أن نرى وفقاً لتقرير “زولت”، إذ إن استخدام الكلمات المغسولة “بسط السيادة” في وسائل الإعلام التي فحصت، ارتفع بمعدل 3.425 في المئة بين كانون الأول 2019 وكانون الثاني 2020. بينما بقي ذكْر اصطلاح “أبرتهايد” بلا تغيير مهم، بل وهبط في بعض من وسائل الأعلام. ينبغي الانتباه إلى أن نشر خطة ترامب (خطة السلام) شجع الخطاب الذي يخفي الأبرتهايد ورفع مسيرة الاحتلال إلى ذروة جديدة.

وفقاً لروس، يريد مؤيدو الضم استغلال اللحظة انطلاقاً من التفكير بأن المنطقة المضمومة ستقرر مستوى أساسياً لبدء مفاوضات مستقبلية. فتثبيت مستوى كهذا يلحق ضرراً جسيماً، لأنه يثبت في الرأي العام الإسرائيلي الفكرة المغلوطة بأنه يمكن إقامة دولة فلسطينية دون تواصل إقليمي بخلاف القانون الدولي، في ظل خلق نظام أبرتهايد.

بقلمموسي راز

كان نائباً عن ميرتس وأمين عام حركة “السلام الآن”، والآن رئيس جمعية “حياة وبيئة”

إسرائيل اليوم 27/7/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية