بيروت – «القدس العربي»: أطلقت فرقة «رند» اللبنانية إصداراً غنائياً جديداً بعنوان «صرنا بعاد»، من كلمات الشاعر الراحل روحي طعمة. ويُعتبر طعمة من أبرز المؤثرين في الأغنية اللبنانية، ورائداً في كتابة بعضٍ من أنجح الأغنيات الشعبية، والتي لا تزال حيّة في الذاكرة الجماعية. من أغنياته «مملكتي السعيدة» لوائل كفوري. و»قمري وبتضلّي قمري» و»كلّن عنّك سألوني»، وهما من أبرز أغنيات الياس كرم، وقد أعاد تقديمهما فنّانون كُثر على مر الزمن.
تأتي الأغنية بمثابة تحيّة وجدانية لإرث طعمة الإبداعي، الذي جمع على الدوام بين بساطة الكلمة وعمق الشعور. بعيدًا عن الشعر، كان روحي طعمة أيضًا روائيًا وكاتب قصة قصيرة، إلى جانب عمله كمدقّق لغوي لعدد من أبرز المؤلفات التي جرت ترجمتها إلى اللغة العربية. الخلفية الثقافية المتعدّدة والغنية للراحل طعمة تنعكس بوضوح في نصوصه التي تتجاوز الغناء إلى مشاهد سردية مصوّرة.
وتحمل توقيع يوسف أبو حمد في التلحين وتوزيع مارك أبو نعّوم، في تعاون يعيد صياغة الحس الكلاسيكي للأغنية اللبنانية، ضمن قالب معاصر يلامس الروح. تم تسجيل الأغنية تحت إشراف رالف سليمان، وبمشاركة نخبة من الموسيقيين اللبنانيين. وأنجزت الفيديو كليب جمال أبو حمد، والتي اختارت تقديم الأغنية بصورة عفوية يغمرها الحنين. حيث اعتمدت دمج لقطات لأفراد الفرقة: يوسف، ليلي، وجمال، التُقطت في لبنان والسعودية وفرنسا، لتُشكّل وثيقة بصرية صادقة تعبّر عن مضمون الأغنية: الشتات، الغربة، الوطن، اللقاء، والطفولة الضائعة. وفي طيات «صرنا بعاد» المليئة بالنوستالجيا دعوة للإستفادة من الوقت الحاضر برفقة الأحباء. فيديو كليب تشكّل من صور طفولة وعائلة. إلى حضور في أماكن ريفية أليفة ومحببة يُظللها الهدوء والسكينة. اجيال جمعها هذا الفيديو كليب من الأهل إلى الأبناء والأحفاد، وفي لقطات سعادة. تعود بعدها الكاميرا إلى الحقائب والمطارات وسكك الحديد، لتثبيت المعادلة التي فرضتها ظروف الحياة و «صرنا بعاد».
إلى ثيمة السفر والإغتراب أكان قريباً أو بعيداً والتي شكلت نبض الشريط المصور، كان لمخرجة الفيديو كليب جمال أبو حمد إنحياز واضح إلى البسمة في اختيار المشاهد المصورة للثلاثي «رند»، وإلى حركة شبابية حيوية ظاهرة. إنه الانتقال والتنقل والشكل المعاصر للحياة.
يُذكر أن فرقة «رند» كانت قد حققت إنجازاً دولياً في العام الماضي بفوزها بجائزة «إنترناشيونال ميوزك آوورد» عن منطقة الشرق الأوسط عن أغنيتها «حكي ما نقال». وقد تسلّمت الجائزة خلال الحفل الذي أُقيم في لوس أنجليس – الولايات المتحدة، لتُسجّل الفرقة أول فوز لبناني في تاريخ هذه الجائزة المرموقة التي تكرّم الأعمال الموسيقية الأكثر تميّزًا حول العالم.