باريس-»القدس العربي»:
تعد الأشجار ضرورية في حياتنا، ويثير عدد من أصنافها جملة من العواطف الحقيقية لدى الإنسان. وبالتنسيق مع «مجلة الأرض البرية» و»المكتب الوطني للغابات» وغيرها، كرمت مسابقة «شجرة العام» مؤخراً ثلاث أشجار رائعة. فمن بين نحو ثلاثمئة شجرة شاركت في المسابقة منحت جائزة الجمهور إلى شجرة حور أسود من إقليم لامارن شمال شرق فرنسا، فيما منحت لجنة التحكيم جائزتها إلى شجر الزان من شافانياك جنوب شرق فرنسا، وجائزة خاصة إلى شجرة الجنكة بيلوبا المشهورة في مدينة تور الواقعة على نهر اللوار في وسط غرب فرنسا. ومع اقتراب فصل الربيع نتوقف عند بعض هذه الأشجار الاستثنائية:
حور أسود (إقليم لامارن-شمال شرق فرنسا): هذه الشجرة التي صوت عليها الجمهور، يسود نوعها منذ أكثر من قرنين ويبلغ طولها 40 مترًا تقريبًا. وفي الحقيقة نجت هذه الأشجار من قطعها بفضل تعاون العديد من الجهات، مما أكسبها سمعة جديدة. ويأتي هذا الاسم العلمي لشجرة حور من اللون الداكن للغلاف الخارجي لجذع الشجرة وهو أسود تقريبا. ويحب شجر الحور الأسود أن ينمو في التربة الرملية والرطبة، وكثيرا ما يوجد على ضفاف نهر اللوار في وسط غرب فرنسا.
الزان من شافانياك (إقليم كانتال، جنوب شرق فرنسا): تم اختيار خشب الزان من قبل لجنة التحكيم لمسابقة شجرة العام 2020 لصفاتها المتعددة. كما يوضح جورج فيترمان، رئيس وجمعية الأشجار الرائعة: تقييم وبحث ودراسات وحماية، مضيفا بأنها شجرة كبيرة معزولة، قديمة جدًا، لها شبكة جذرية مهيبة، تقف على أرض خصبة ذات حواف قوية، في قلب منظر طبيعي جميل جدً.
الجنكة بيلوبا (مدينة تور-وسط غرب فرنسا): فرضت هذه الشجرة الرائعة نفسها منذ عام 2011 وتعتبر المفضلة لدى لجنة التحكيم لشجرة عام 2020. زرعت في حديقة تورز النباتية عام 1845. تمتاز هذه الشجرة ذات الأربعين تاجًا بخصوصية إنتاج الفواكه. وتستخدم أوراق الجنكو أو الجنكة على نطاق واسع في الطب الصيني القديم والحديث. لقد سميت الجنكو بشجرة الحياة لأنها الشجرة الوحيدة التي بقيت حيّة بعد التفجير النووي في هيروشيما.
السنديان الأخضر (إقليم شارونت-جنوب غرب فرنسا): فازت هذه الشجرة بجائزة شجرة العام لسنة 2014 وقد زرعت لأول مرة عام 1494 بمناسبة ميلاد فرانسوا إير في كونياك. هذا النوع من الأشجار يتناسب بشكل متناغم مع المناظر الطبيعية للكروم القديمة، والتي يبدو أنها ستوفر نكهة خاصة، تشتهر بأنها تحتفظ بأوراقها في الشتاء، ومن هنا جاءت صفة الأخضر لاسمه الشائع. وجود هذه الأشجار في فرنسا يتمركز في جنوب البلاد، ويتمتع خشب البلوط بقدرة كبيرة على التكيف مع طبيعة التربة أو الرطوبة.
الزيزفون في دير نويرلاك (في إقليم شير-وسط فرنسا): يشكل نمو أشجار الليمون التي يبلغ عمرها ثلاثة قرون بجانب بعضها البعض في دير نويرلاك، ما يمثل قبوًا نباتيًا يذكرنا بهندسة جوقة الدير السيسترسي. وتعود زراعة أشجار الزيزفون إلى قرون ولا تزال تزين بعض ساحات الكنائس أو ساحات القرى.
بلوط الفلين (في منطقة أكيتانيا-جنوب غرب فرنسا): تطل أشجار بلوط الفلين بلحائها على الطريق العام في مدينة داكس في جنوب غرب فرنسا، بالقرب من مدخل حديقة سارات الجميلة. وجلب تاجها الاستثنائي في بداية القرن الماضي، اهتمام سائقي العربات التي تجرها الخيول الذين جاؤوا لأخذ المياه في المنتجع الصحي بالمنطقة. كما تتميز أشجار بلوط الفلين بأنها لا تفقد أوراقها ويمكن أن تعيش وهي كبيرة كثيرا في السن. بالإضافة إلى ذلك فإن لحاءها الذي ينزع يدويا بطريقة تسمى التجريد، يستخدم تقليديًا في المنطقة لإنتاج الفلين.
الصفيراء في فيرساي (منطقة إيل دو فرانس-غرب باريس): هذه الشجرة اليابانية، التي اختيرت كأفضل شجرة لعام 2001 يمكننا رؤيتها بصورة واضحة في منطقة فيرساي غرب باريس، حيث زرعت هنا لفائدة ملك فرنسا لويس الرابع عشر، وهي من بين أعرق الأشجار المزروعة في فرنسا. وتم إحضارها في شكل بذور بعد رحلات استكشافية بعيدة في آسيا، ونمت في المشتل الذي يديره عالم النبات برنارد دي جوسيو وكان من المفترض أن تزرع لماري أنطوانيت في عام 1778. ومع ذلك، أعطي لها اسم خاطئ بسبب عالم نبات آخر، كارل فون ليني باعتباره جاء من الصين.
هذه الشجرة تضررت بشدة من عاصفة كانون الأول/ديسمبر 1999 وبفضل حملة إعادة الزرع المكثفة في حديقة فيرساي تمكنت من التعافي، بينما فقدت الحديقة العديد من الأنواع النادرة، مع ذلك تمكنت من إعادة خلق أجواء رائعة من الغابات والمناظر الطبيعية، وتقدم اليوم للزوار جولة بين أشجارها المثيرة.
الكمثرى ذات المئة عام ( منطقة سوم-إقليم بيكاردي في شمال فرنسا): شجرة الكمثرى هذه التي تمت زراعتها بكثرة في منطقة سوم في إقليم بيكاردي في شمال فرنسا، يفوق عمرها 250 عامًا، زرعت أثناء إعادة بناء دير سيسترسيان سنة 1756. وما يزال ينتج حتى الآن ما يجعله نادر جدًا بالنسبة لعمره، حوالي عشرين كمثرى سنويًا ويقال إنها أقدم شجرة فاكهة في فرنسا. الطائرة في حديقة شاماروند (منطقة إيسون-جنوب العاصمة باريس): تمتلك هذه الشجرة الطائرة المشتركة أغصانا تلامس الأرض وتتجذر فيها، وتشكل ما يسمى بالطبقات. فازت هذه الشجرة بجائزة شجرة العام سنة 2001 ولم يبلغ عمرها حينها 200 عام. هذا النوع من الأشجار الكبيرة ذات الأوراق المورقة يزين الشوارع الأكثر ازدحاما حول العالم، وما يميزها أنها تقاوم التلوث والرياح العنيفة من أجل البقاء على قيد الحياة. ولا يتوقف استخدام شجرة الطائرة على مجال الزينة، بل تستخدم لأغراض طبية إذ تستخدم أوراقها في مجال الأدوية العشبية.
الصفصاف الباكي (أو دو سان في شمال وسط فرنسا): تعد هذه الشجرة الرائعة نبتة ولدت من طفرة غير مفسرة قبل 150 عاما، وهي هجين بين الصفصاف البابلي والصفصاف الأبيض. هناك أكثر من سبب يجعل شجرة الصفصاف الباكي مميزة، أولا بسبب شكلها وأيضا حجم مساحة فروعها أو اللون الأخضر الفضي الفريد لأوراقها، كل ذلك جعلها تفوز بمسابقة شجرة العام سنة 2015.