باريس ـ «القدس العربي»: يشعر الجيش الفرنسي بالقلق من مشكلة السمنة، حيث قال الطبيب العام للجيوش جاك مارغيري نهاية هذا الأسبوع إن الجيش الفرنسي «يقظ للغاية» بشأن السمنة، موضحا أنها مشكلة صحية عامة: فالجيش مثل المجتمع الفرنسي، يتأثر بنمط الحياة المستقر والوجبات السريعة والسجائر.
ففي فرنسا، يُعاني نحو نصف الشعب/المواطنين من زيادة الوزن، وأقل من 20 في المئة يعانون من السمنة المفرطة. وفي صفوف الجيش الفرنسي، فإن الأعداد بالضرورة أقل من أعداد عامة الشعب، ولكن ليس كثيرًا، حيث يعاني 43 في المئة من العسكريين الفرنسيين من زيادة الوزن، بينما يعاني 10 في المئة من السمنة. ويعد الدرك الوطني الجهاز الأكثر تضررا. وهو الوحيد الذي يوجد فيه أشخاص يعانون من زيادة الوزن أكثر من أصحاب الوزن الطبيعي. وينتج عن ذلك رجال درك متنقلون لم يعودوا قادرين على المشاركة في حفظ النظام. في صفوف البحرية، هناك رجال ونساء لم يعد من الممكن ركوبهم على متن السفن الحربية. وفي الجيش، هناك بعض الجنود غير صالحين للعمليات الخارجية، ونصف حالات العجز واضحة بسبب السمنة.
وبشكل أعم، فإن المستوى البدني للمجندين الشباب آخذ في الانخفاض، ويفسر انخفاض المستوى هذا تناول الوجبات السريعة ونقص الرياضة. ونقلت مجلة «لوبوان» الفرنسية عن أحد كبار الضباط الفرنسيين قوله إن الرجال في الخمسين من العمر يؤدون أداءً أفضل في الاختبارات البدنية مقارنة بأولئك الذين يبلغون من العمر 20 عامًا. ويجد المدربون أنه من سنة إلى أخرى، يكون المرشحون الشباب أقل مقاومة لممارسة الرياضة، ويشعرون بالتعب بسرعة أكبر، وأكثر ميلاً إلى النظر إلى هواتفهم، حيث يلاحظ المستوى المنخفض جدًا للمجندين الشباب في أشياء أساسية مثل الجري أو تمارين الضغط أو السباحة أو تسلق الجبال.
وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فإن الجيش الفرنسي ليس لديه العدد الكافي من المرشحين. ويجب على الجيوش الفرنسية تجنيد 16 ألف جندي كل عام. وبالتالي، يرى البعض أن الحل الوحيد هو أن يكون المسؤولون أقل تطلبًا فيما يتعلق بالمعايير الفيزيائية، خاصة عند توظيف مهندسي الكمبيوتر، على سبيل المثال.
هذه الظاهرة تضرب الجيش الأمريكي بشدة. فقد كشفت صحيفة «لوبوان» الأسبوعية عن هذه الأرقام: في الولايات المتحدة، واحد فقط من بين كل ثلاثة أمريكيين، تتراوح أعمارهم بين 17 و42 عاما، سيكون لائقا للقتال. والاثنان الآخران غير لائقين بسبب وزنهما أو حالتهما البدنية.
بل إن هناك في الولايات المتحدة تعبيرًا للحديث عن هذه القضية: «سمينة جدًا بحيث لا يمكنها القتال».
ونتيجة لذلك، يواجه الجيش الأمريكي صعوبة في التجنيد: هناك نقص يصل إلى 31 ألف جندي. وهذه هي أخطر أزمة تجنيد عسكري منذ حرب فيتنام. مؤخراً، وقع 800 جنرال متقاعد على رسالة موجهة إلى الكونغرس لتنبيه البرلمانيين إلى تهديد «استراتيجي». وهذا التهديد للأمن القومي لا يتعلق بروسيا أو إيران أو الصين، بل يتعلق بالسمنة والخمول البدني.-