باريس ـ «القدس العربي»: بعد سبعة أشهر من اكتشاف البومة الذهبية الشهيرة، يكشف فيلم جديد آخر أسرار هذه المغامرة التي استمرت لنحو ثلاثين عاماً. الفيلم الطويل، الذي يحمل عنوان «اكتشاف البومة الذهبية»، يكشف من بين أمور أخرى عن المكان الذي عُثر فيه على تمثال البومة الثمين المصنوع من الفضة والذهب والمرصع بالياقوت والماس، والذي تقدّر قيمته بـ150 ألف يورو.
المكان هو بلدية دابو في منطقة موزيل الفرنسية، وقد تم ذكره عدة مرات من قبل محبي هذه المغامرة. كل عام، كان الآلاف من الفضوليين يتوجهون إلى هذه القرية، بدافع الرغبة في العثور على البومة الصغيرة، التي شهدت العديد من الأحداث، من وفاة مبتكرها ماكس فالنتين، إلى إفلاس دار النشر التي أصدرت كتاب الأحاجي، ثم مصادرة الكنز.
كان البحث عن البومة الذهبية من تنظيم ماكس فالنتين – واسمه الحقيقي ريجيس هاوزر – حتى وفاته في عام 2009، ثم تولى المهمة شريكه ميشيل بيكر، الذي يكشف في الفيلم عن حلول الأحجيات الـ11 التي تتضمنها هذه المغامرة، وهي الأطول في فرنسا.
يظهر ميشيل بيكر في الفيلم كواحد من مكتشفي الكنز الذين يشاركون تجربتهم. ويُذكر أن ميشيل بيكر هو أيضًا من تخيّل الكنز ومولَه، وقد تولى زمام اللعبة في عام 2021 بعد وفاة ماكس فالنتين. وقبل عرض الفيلم، تحدث عن السر الذي بقي محفوظاً حول موقع البومة الذهبية. يؤكد ميشيل بيكر: «لقد تم الحفاظ على السر جيداً لدرجة أن حتى عائلات الفائزين لم تكن على علم بالاكتشاف».
ويقول المنتج ألكسندر لارجيرون: «هدف الفيلم ليس سرد تاريخ اللعبة فحسب، بل نُشعر المشاهدين بأنهم يشاركون في اللعبة، وننقل لهم شغف اللاعبين، من مجريات البحث إلى حل الأحاجي وحتى لحظة الاكتشاف النهائي». ويصيف: «كان علينا اتخاذ احتياطات أثناء تصوير الفيلم، بما في ذلك التصوير ليلاً. لقد تعمدنا عدم مشاركة بعض المعلومات مع بعض الأشخاص، حتى لا يُكشف الغموض. لم يكن تصويراً عادياً».
ويتابع ألكسندر لارجيرون: «يفكك الفيلم كل العقد ويشد الخيط، لكنه أيضًا تكريم للمشاركين في البحث عن الكنز وهم يُدعون chouetteurs، أي (صيادو) البومة».
يعرض الفيلم رواية مكتشفي الكنز، وهما شخصان يعيشان في الخارج: أحدهما يشارك في اللعبة منذ أكثر من عشرين عامًا، والآخر انضم إليها مؤخرًا. كما يظهر في الفيلم ميشيل بيكر، الذي رسم اللوحات المرافقة للأحاجي التي ابتكرها ماكس فالنتين. ويضم الفيلم شهادات لثمانية من هؤلاء المشاركين. وقد كرّس بعضهم سنوات من حياتهم لهذه المغامرة، وهي ثاني أطول عملية بحث عن كنز في تاريخ هذا النوع من المسابقات. «بالنسبة لهم، لم تكن البومة الذهبية مجرد لعبة، بل كانت شيئًا أعمق بكثير. إنها حب المغامرة وأفق جديد يشبه مغامرات إنديانا جونز».
ورغم أن الفيلم يعيد سرد مغامرة البومة الذهبية منذ بدايتها، إلا أن ذلك يتم من وجهة نظر أولئك الذين شاركوا فيها، بحسب المخرج. «كيف تعرفوا على اللعبة؟ ماذا وجدوا فيها؟ ما الذي جذبهم؟ كيف عاشوا تقلبات الرحلة؟».