فرنسا: المدن الذكية بين الطموح والعقبات  

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”: تتزايد في السنوات الأخيرة المشاريع حول المدن الذكية في فرنسا؛ حيث بدأت عدة مدن بإطلاق العديد من المشاريع حول هذا الموضوع. فمن المدينة الموصولة مئة في المئة والمثيرة للجدل إلى المدينة المصممة لإدارة الطاقة بشكل أفضل؛ والأهداف متعددة.

وتعد مدينة نيس السياحية في الجنوب الفرنسي واحدة من المدن الفرنسية التي تتبنى استراتيجية للطاقة هي الأكثر حزما في البلاد؛ حيث تم إطلاق العديد من المشاريع وفق فكرة بسيطة تقوم على الاستفادة من الطاقة أينما وجدت، حيث ابتكرت الفرق العاملة على هذا المشروع سيناريو كاملاً: في السنوات المقبلة عندما يعود الشخص إلى بيته مع سيارته الكهربائية وما زالت بطاريته مشحونة بنحو خمسين في المئة، يقوم برنامج التحكم في المنزل بتحليل أجندته؛ فإذا رأى أنه لم يخطط للخروج، يمكن في تلك الحالة استخدام الطاقة الموجودة في بطارية السيارة لتشغيل المنزل في ذروة استهلاك الطاقة من أجل تفريغ الشبكة العامة.

ولتفادي زيادة الحمل على الشبكة، قد يقوم صاحب المنزل أيضًا بإيقاف تشغيل الثلاجة لبضع ساعات. كما يمكن للطاقة المتبقية في بطارية السيارة أن تستخدم كذلك من قبل أحد الجيران إن احتاجها. وفِي نهاية الشهر ستصل إلى كل شخص فاتورة تم تكييفها وفقًا لاستهلاك الطاقة والطاقة التي أعادوا إدخالها على الشبكة.

وقد يكون لتشييد المباني الجديدة نتائج غير متوقعة، إذا لم يكن هناك إدراك للتحدي الذي تطرحه الرياح على المدينة. وفِي هذا السياق، قررت عدة مدن، بما في ذلك مدينة رين في غرب البلاد بناء “توأمة رقمية” مع “داسو سيستيم”. هذه العلمنة للمدينة في شكل 3D تجعل من الممكن اختبار تأثير البنايات الجديدة على المناظر الطبيعية، ولكن أيضا على الإضاءة في الشوارع والرياح ودرجة الحرارة. كل ذلك إذن، يجعل من الممكن اختيار الحل الأنسب قبل البدء في البناء.

وللحصول على تنظيم أكثر فعالية ولتتمكن من تقديم المزيد من الخدمات لسكانها، قررت مدينة ديجون إعادة تجميع مراكز التحكم المختلفة في المدينة (الأمن والشرطة البلدية ومركز الإشراف الحضري الذي يدير الكاميرات… إلخ). هذا الخيار يجعل من الممكن مركزية جميع المعلومات ومعالجتها بشكل أفضل ومن ثم تقديم الخدمات التي تستفيد من جميع مهارات المجتمع.

كما تم تطوير تطبيق مخصص للنقل، يُمَكِّن السكان من الاطلاع على مختلف وسائل النقل المتوفرة في المدينة، مع تحديد كمية غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعثة على طول المشوار.

هكذا يمكن للسكان اختيار وسيلة النقل الأكثر محافظة على البيئة. لكن التطبيق يحث على تفادي التنقل في السيارة.

ومن بين الابتكارات التي يمكن تنفيذها في الأحياء، اختارت شركة “غوغل” فكرة المباني بالوحدات والتي يمكن أن تغير وظيفة النقل وتجعلها مستقلة تماماً مع النقص أو الحد من أعداد السيارات الفردية-المقرر أن تختفي من الأحياء-وتوفير وسائل النقل العمومي بشكل أكثر؛ ولكن أيضا بتوفير العديد من المساحات الخضراء وأجهزة الاستشعار لجمع المعلومات عن عادات السكان.

وفِي حين أن معظم مشاريع المدن الذكية ترى العالم الرقمي كأداة وليست غاية في حد ذاتها؛ فقد اتخذت السلطات الكورية الجنوبية وجهة نظر عكسية لمنطقة سونغدو، بالقرب من مطار إنتشون الدولي القريب من العاصمة سيول. فهذا الحي الذي شيّد في أقل من عشر سنوات، تم تجهيزه بالعديد من أجهزة الاستشعار لقياس جميع العناصر (التنقل، جودة الهواء …). المشكلة: تم بناء الحي كمركز للأعمال التجارية، حيث تم تجريده بحسب منتقديه من الإنسانية بشكل كامل، وبات اليوم العديد من مسؤولي المدينة الذكية يذكرونه كمثال لما لا يحب القيام به.

ورغم ذلك، يجمع العديد من المختصين والمهتمين، أن مشاريع المدن الذكية في فرنسا لا تزال في مهدها. فمع أن العزيز من المدن تقوم بأشياء مثيرة للاهتمام، إلا أن البعض يعتبر أن نجاح مشاريع المدن الذكية مرتبط بتغيير أهل هذه المدينة لسلوكياتهم، وذاك هو أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه المشاريع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية