الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
باريس- “القدس العربي”:
يعكفُ الجيش الفرنسي حالياً ضمن العمليات العسكري لقوة “بارخان” على إنشاء قاعدة عسكرية في منطقة غورما جنوب نهر النيجر وذلك للمرة الأولى؛ حيث تعمل وحدات عسكرية فرنسية منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي على إعادة تأهيل قاعدة عسكرية قديمة للجيش المالي وقوات الأمم المتحدة في بلدة غوسي؛ بهدف بسط السيطرة على البلدة الصغيرة وبشكل أوسع منطقة غورما المترامية الأطراف.
وقد يبدو الأمر عادياً أن تتم إقامة نقطة عسكري في بلدة نائية تبعد 150 كيلمترا غرب مدينة غاو مركز قوة “برخان”، لكن الأمر ليس كذلك باعتبار أن هذه المرة هي الأولى التي يتواجد فيها الجيش الفرنسي بهذه المنطقة؛ حيث صرح المتحدث باسمه باتريك ستيغر بأن هذه القاعدة تشكل توسعا في مناطق العمليات.
وبدأت قوة برخان في مالي تتحول نحو الجنوب عام 2016 مع ظهور الحركات الإرهابية في غاو. ومنذ هذا التاريخ شرعت القوات الفرنسية بالتعاون مع الجيش المالي وقوات بعثة الأمم المتحدة في فتح جبهة جديدة بالقرب من بلدة ميناكا. وفي عام 2017 ، كانت القوات الفرنسية تقاتل في جبهة ليبتاكو وهي منطقة غابات واسعة تقع على النقطة الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في مؤشر على تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة تمثل في تنفيذ الإرهابيين هجمات متعددة في بوركينا فاسو خلال السنتين الماضيتين.
وخلال 18 شهرا عملت قوات برخان على إضعاف القدرات القتالية لتنظيم الدولة (داعش) في الصحراء الكبرى بقيادة أبو الوليد الصحراوي حيث قتلت عددا من عناصر التنظيم وهو ما أدى إلى استتباب الأوضاع نسبياً.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قائد أركان الجيش الفرنسي الجنرال فرانسوا لوكوانتر قوله إن العملية العسكرية سمحت بتحقيق الاستقرار والتنمية وإعادة سيطرة الدولة المالية وإضعاف العدو.
وقررت قوات برخان منذ ربيع العام الماضي التوغل غربا على طول الطريق الرابط بين غاو وباماكو وهو طريق محوري شهد تدهورا كبيرا في الأوضاع الأمنية. وتسعى القوات الفرنسية إلى محاربة عدة تنظيمات إرهابية نشطة في المنطقة على شكل كتائب مثل كتيبة أنصار الإسلام والمسلمين التي قتل قائدها المنصور آغ القاسم في غارة جوية شنها الطيران الفرنسي في شهر نوفمبر الماضي، لكن قتله لم ينجح في كبح جماح الكتيبة.
وتسعى قوات برخان أيضا إلى القضاء على تنظيم أنصار الإسلام الذي ينشط في بوركينا فاسو رغم أن واغادوغو لم تعلن بعد موافقتها الكاملة على التدخل الفرنسي المباشر.
ويهدف نشر وحدات برخان في منطقة غورما إلى إعادة الدولة المالية وتعزيز التنمية وكسب تعاطف السكان المحليين؛ وهي أهداف غالباً ما يضعها الجيش الفرنسي ضمن أولوياته في مثل هذه الظروف. لكن هناك نقطة مثيرة وهي التوجه نحو التنسيق والعمل مع الحركات الأزوادية التي وقعت اتفاق الجزائر لإنهاء التمرد.
المتحدث باسم برخان العقيد ستيغر، وصف التعاون مع هذه الحركات بأنه مثمر ومهم. غير أن هذه الخطوة أثارت الكثير من الانتقادات خاصة من طرف بعض الدبلوماسيين الفرنسيين السابقين الذي يعتبرون أن “التعامل مع الحركات التي لا تعترف بوحدة التراب المالي بل تعمل لمصالحها الضيقة يُفقد فرنسا حيادها”.
ويثير تدخل قوات برخان في منطقة غورما جدلا هو الآخر حيث يعتبر خبير بملف الصراع المالي أن فرنسا كانت تسعى لدخول منطقة الوسط بما في ذلك منطقة موبتي؛ معقل النزاعات العرقية الدامية التي تشكل حاضنة للتنظيمات الإرهابية.
وتصر الحكومة المالية على أن يتولى الجيش المالي وحده تأمين منطقة موبتي، لكن الجيش المالي لم يتمكن من ذلك. وما لم تتم السيطرة على الأوضاع الأمنية في الوسط؛ سيكون من الصعب تحقيق الاستقرار في باقي أنحاء مالي؛ يضيف الخبير.