جيرار دارمانان
باريس- “القدس العربي”:
من المفترض أن ترحل السلطات الفرنسية في الساعات المقبلة إماماً جزائرياً من مدينة تولوز إلى الجزائر، بعد صدور إجراءات بالطرد بحقه بموجب أمر صادر عن وزير الداخلية جيرار دارمانان.
الإمام Mohamed Tataiat، البالغ من العمر من العمر 61 عاما، كانت قد تمت إدانته بشكل نهائي بسبب تصريحات “معادية للسامية” أدلى بها خلال خطبة في مدينة تولوز عام 2017، قبل يتم اعتقاله تمهيداً لترحيله إلى الجزائر، في إجراء فائق حسب محاميه جان إغليسيس الذي استنكره.
Définitivement condamné pour des propos antisémites tenus dans un prêche à Toulouse en 2017, l’imam Mohamed Tataiat a été arrêté puis immédiatement expulsé vers l’Algérie ce vendredi. Une procédure ultrarapide. https://t.co/txKagOcp0F
— Laurent SEGNIS (@LaurentSegnis) April 20, 2024
صحيفة La dépêche ذكرت أنه يتعين طرد الإمام في موعد أقصاه يوم السبت 20 أبريل الجاري، مضيفة أن هذا الطرد السريع، الذي أدارته وزارة الداخلية مباشرة، يُشكل مفاجأة لهذا الأب الذي وصل إلى مدينة تولوز الفرنسية عام 1987، والذي أصبح منذ ذلك الحين يخطب ويدير أحد مساجد المدينة؛ مُشيرةً (الصحيفة) إلى أن الإمام ساهم بشكل كبير في بناء المسجد الذي تم افتتاحه في عام 2018 وسط ضجة كبيرة بحضور كبار المسؤولين في البلاد وممثلي الديانات المختلفة، بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا من العمل.
وبعد ستة أشهر من افتتاح المَسجد، اتهمت جمعية مراقبة إسرائيلية الإمام بتلقي راتبه من الجزائر، وبالإدلاء بتصريحات وصفت بأنها معادية للسامية في خطبة باللغة العربية ألقاها عام 2017، وتم تسجيلها وبثها على قناة يوتيوب. بعد ذلك، أحالت السلطات الأمر إلى المدعي العام الذي فتح تحقيقا. يدافع الإمام عن نفسه، ويتحدث عن سوء تفسير لكلامه، وعن صعوبات في الترجمة. ويشدد قائلاً: “لم أكن أبدًا معاديًا للسامية”.
L’imam Mohamed Tataiat qui avait appelé à tuer les Juifs dans sa mosquée de Toulouse et sur YouTube en 2017, a été définitivement condamné à 4 mois de prison avec sursis et 30 000 euros d’amende. La Cour de cassation a rejeté hier son pourvoi. pic.twitter.com/wjZ8Y3cWJC
— Radio Shalom (@radioshalom94_8) December 20, 2023
تمت تبرئته في البداية. لكن في الاستئناف، تم استنكار محتوى وعظة الخطبة في جلسة الاستماع إلى إمام ضاحية درانسي الباريسية حسن شلغومي، الشخصية المثيرة للجدل، والذي اعتبر أمام القضاة أن “كلمات الإمام المعني يمكن أن تؤدي إلى القتل مثل كما فعل محمد مراح!”.
ومنذ إدانته من قبل محكمة الاستئناف في تولوز نهاية أغسطس 2022 بالسجن لمدة 4 أشهر، مع عدم وجود حظر على مزاولة المهنة أو إلزام بمغادرة المدينة، ظل الإمام محمد الجزائري متكتما. وواصل إلقاء الخطب في مسجد “النور”. وتجنب التعليق عندما رفضت محكمة النقض استئنافه في ديسمبر الماضي، توضح صحيفة La dépêche.
وسيكون على المحامين تقديم طلب للحصول على إعفاء مؤقت يوم الاثنين أمام رئيس المحكمة الإدارية في باريس. ومن المرجح أن يكون Mohamed Tataiat حينها في الجزائر، في بلد لم يعد له فيه أحد، حيث إن كل أفراد عائلته وأولاده الأربعة يعيشون في مدينة تولوز الفرنسية، حسبما يستنكر موقع “Me Iglesis”.
وقد طردت السلطات الفرنسية مؤخرا، بأمر من وزير الداخلية، الإمام التونسي محجوب محجوبي، ورحلته إلى بلاده بتهمة “إطلاق دعوات كراهية تستهدف النساء واليهود في خطبه”، لا سيما بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وصف فيه “العلم الثلاثي الألوان” – من دون أن يحدد ما إذا يقصد العلم الفرنسي بأنه “علم شيطاني لا قيمة له عند الله”.
دافع الإمام المحجوبي عن نفسه متحدثا عن “زلة لسان”، وقال إنه كان في الواقع يدين المشاحنات بين مشجعي منتخبات البلدان المغاربية خلال كأس الأمم الإفريقية الأخيرة لكرة القدم. غير أن ذلك لم يشفع للإمام، الذي طرد من فرنسا، التي كان يعيش فيها منذ منتصف الثمانينات، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال.