فرنسا: حل ماكرون للبرلمان يمزق اليمين ويوحد اليسار ويعزل حزبه

آدم جابر
حجم الخط
0

عبر 24 في المئة فقط من الفرنسيين عن ثقتهم في إيمانويل ماكرون، خلال أحدث استطلاع للرأي، وهو أدنى مستوى له منذ بداية فترته الرئاسية الثانية عام 2022.

باريس ـ «القدس العربي»: كانت للزلزال الذي أحدثه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أسبوع بحلّه للجمعية الوطنية الفرنسية رداً على الفوز التاريخي لليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية، كانت له ارتدادات متزايدة وقوية على المشهد السياسي الفرنسي، في ضوء الانتخابات التشريعية المبكّرة التي دعا إليها ساكن الإليزيه يوم الثلاثين من شهر حزيران/يونيو الجاري.

فمنذ الفوز الانتخابي الساحق الذي حققه حزب «التجمع الوطني» اليمني المتطرف في الانتخابات الأوروبية، وقرار الرئيس ماكرون حل الجمعية الوطنية تتسارع عملية إعادة تركيب المشهد السياسي الفرنسي، متحوّلة إلى فوضى عارمة في بعض الأحيان.
ففي خطوة غير مسبوقة من نوعها وصفت بالزلزال أعلن إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليمني المحافظ إقامة «تحالف» غير مسبوق مع حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان وجوردان بارديلا، بهدف الحصول على أغلبية برلمانية تفرض على الرئيس إيمانويل ماكرون «تعايشاً» سياسياً، أي تعيين رئيس وزراء من الحزب المُعارض الحاصل على الأغلبية البرلمانية. ليُسقط بذلك إريك سيوتي، المعروف بمواقفه الحادة حول الهجرة، محظورا أبقى حزبه وريث الديغولية (العائلة السياسية لنيكولا ساركوزي وجاك شيراك) حتى الآن بمنأى عن أي اتفاق مع اليمين المتطرف.
وفي تأكيد على حالة التمزق الكبيرة التي يشهدها هذا الحزب التاريخي الذي يعاني أصلا متاعب وانقسامات متزايدة منذ وصول إيمانويل ماكرون للسلطة، قررت قيادات الحزب خلال اجتماع طارئ طَرد إريك سيوتي، بعد تحالفه مع حزب مارين لوبان، ووصفه العديد من زملائه بـ«الخائن». لكن هذا الأخير رفض هذا الطرد معتبراً أنه «غير قانوني» ومُشدداً على أنه رئيس حزب «الجمهوريون» وسيظّل كذلك، ومُعتبراً أن هذا التحالف مع اليمين المتطرف هو «مطلب شعبي». وتم نقل هذه المواجهة السياسية إلى القضاء.
واتهم وزير الداخلية جيرار دارمانان، العضو السابق في حزب «الجمهوريون» اتهم إريك سيوتي بـ«تلطيخ شرف العائلة الديغولية». في حين، رحب رئيس حزب «التجمع الوطني» جوردان بارديلا، الذي يتصدر حزبه نوايا التصويت للجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة نهاية الشهر الجاري بخطوة إيريك سيوتي، قائلا: «أريد بناء أغلبية المشاريع وإنعاش البلاد (…) سيكون هناك عدد معين من نواب حزب الجمهوريون المنتهية ولايتهم أو المرشحين الذين سيدعمهم التجمع الوطني».
في موازاة هذا التمزق الذي يشهده حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي المحافظ، شهد حزب «الاسترداد» اليميني المتطرف، طلاقاً مدوياً بين زعيمه إيرك زمور، ونائبته ماريون ماريشال لوبان، التي انتخبت الأحد الماضي نائبة في البرلمان الأوروبي. فقد أعلن إريك زمور، على المباشر، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «بي آف م تي في» عن طرد هذه الأخيرة، متهماً إياه بأنها «حطمت الرقم القياسي في الخيانة» من خلال دعوتها إلى التصويت للمرشحين المدعومين من حزب «التجمع الوطني»- المنافس في الانتخابات التشريعية المبكرة – (للتذكير، كانت قيادية فيه إلى جانب خالتها مارين لوبان قبل أن تنسحب منه بعد الانتخابات الرئاسية 2017 بسبب خلافات داخلية).
وقال إيرك زمور: «ماريون ماريشال لوبان محاطة بمحترفين في الخيانة، أشعر بالاشمئزاز والألم في الوقت نفسه، لقد تفاوضت على بعض الأماكن البائسة لأصدقائها وعشيرتها داخل حزب التجمع الوطني». فبالنسبة لإيريك زمور، فإن «الخلافات الإستراتيجية» بينه وبين ماريون ماريشال وكذلك «سلوك عشيرة ماريون ماريشال» هي أيضًا أسباب هذا الطلاق السياسي. مع ذلك، شدد إريك زمور على أنه منفتح على سحب بعض مرشحي حزبه لصالح حزب «التجمع الوطني» ولكن «كجزء من المفاوضات».
على عكس اليمين، تمكنت أحزاب اليسار الفرنسية، من تجاوز خلافاتها العميقة التي ظهرت خلال حملة الانتخابات الأوروبية قبل أيام، وشكّلت «جبهة شعبية جديدة» لخوض الانتخابات التشريعية، وذلك للتصدي لوصول اليمين المتطرف إلى السلطة. واتفق حزب «فرنسا الأبية» والحزب الاشتراكي وحزب «الخضر» والحزب الشيوعي على تقاسم الدوائر الانتخابية الـ577 وخوض الاستحقاق التشريعي تحت راية «الجبهة الشعبية». ويُشير هذا الاسم إلى التحالف الذي تم تشكيله في فرنسا عام 1936 والذي اشتُهر خصوصاً بإدخاله أول إجازة مدفوعة الأجر في البلاد.
ورحب الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند بهذا التحالف اليساري الجديد، مشددا على ضرورة «فعل كل شيء لضمان عدم وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا».
وفي المعسكر الرئاسي، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التحالف بين حزب مارين لوبان وإريك سيوتي، زعيم حزب «الجمهوريون» وذلك الذي تم بين أحزاب اليسار، وصفهما «بالتحالفات ضد الطبيعة» وقد وصف رئيس الوزراء غابريال أتال اتفاق أحزاب اليسار بأنه «اتفاق العار».
ويبدو أن خطوة الرئيس الفرنسي بحل الجمعية الوطنية لم تكن له تداعيات إيجابية على شعبيته، حيث عبر 24 في المئة فقط من الفرنسيين عن «ثقتهم» في إيمانويل ماكرون، خلال أحدث استطلاع للرأي، وهو أدنى مستوى له منذ بداية فترته الرئاسية الثانية عام 2022.
وتوقع استطلاع للرأي أجراه معهد «إيلاب» لقناة «بي إف م تي في» منتصف الأسبوع أن يحصل حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على 31 في المئة، متبوعا بتحالف اليسار28 في المئة، ثم الأغلبية الحاكمة 18 في المئة وحزب «الجمهوريون» 6 في المئة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية