باريس- “القدس العربي”:
فتحت أعمال العنف والتخريب والنهب التي خيمت على الفصل الـ 18 من فصول تعبئة حركة “السترات الصفراء”، الباب مجدداً لتوجيه سهام الانتقاد إلى المقاربة الأمنية للحكومة الفرنسية وتساؤلات حول مدى فعاليتها.
فقد تحولت جادة الشانزليزيه – أشهر جادة في العالم-هذا السبت إلى ساحة معركة، حيث اندلعت مواجهة عنيفة بين رجال الشرطة والدرك وعدد من المشاغبين الملثمين يرتدون ملابس سوداء؛ والذين قاموا بنهب محلات تجارية عالمية وتخريب واجهات ومحتويات مطاعم مرموقة. وتم كل ذلك، على الرغم من وجود حوالي خمسة آلاف من رجال الأمن؛ بالإضافة إلى أنه كانت هناك تهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن مظاهرة ” السترات الصفراء” يوم السبت في باريس والتي تعد الأولى بعد انتهاء “الحوار الوطني الكبير” الذي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون لإنهاء الأزمة؛ بأنها ستشهد استعراضاً للقوة في مواجهة الحكومة، التي لم تأخذ على ما يبدو هذه التهديدات على محمل الجد.
وسارع قياديو حزب “الجمهوريون” المحافظ إلى استغلال هذه التطورات بتوجيه سهام الانتقاد إلى المقاربة الأمنية للحكومة؛ حيث دعا لوران ووكييز زعيم الحزب إلى إعادة فرض حالة الطوارئ. فيما دعا النائب البرلماني والقيادي في الحزب إيرك سيوتي إلى حظر المظاهرات؛ معتبراً أن “عجز وعدم كفاءة وزير الداخلية يثيران أسئلة كثيرة”.
ومما زاد الطين بلة على السلطة التنفيذية؛ أن أعمال العنف والتخريب التي تمت هذا السبت على مقربة من قصر الإليزيه، تزامنت مع وجود ساكن القصر إيمانويل ماكرون وحرمه في أعالي جبال لا مونجي بمنطقة (Hautes-Pyrénées) للتزلج. عشية هذه الأحداث نشرت وسائل إعلام فرنسية صوراً لوزير الداخلية كريستوف كاستانير وهو خارج من رفقة شابة من ملهى ليلي باريسي . وقال إيريك سيتو : “ الرئيس يتزلج ووزير الداخلية لا نعرف أين!!. ننتظر من هذا الأخير أن يركز على واجباته، وإلا فإن بقاءه في الحكومة سيكون موضع تساؤل”.
وعلى نفس المنوال تحدث فرانسوا كزافييه بيلامي ، رئيس قائمة حزب “الجمهوريون” للانتخابات الأوربية ، داعياً إلى “وضع حد لعجز الدولة”؛ فيما شكك برونو روتايو رئيس كتلة الحزب في مجلس الشيوخ ، في نجاعة الترسانة القانونية التي وضعتها الحكومة.
أما اليمين المتطرف، فقد قالت زعيمته مارين لوبان في تغريدة على تويتر: “ Black Blocs يدمرون ويحرقون وينهبون وكل ذلك من دون عقاب”. في حين؛ اختار قياديو اليسار الراديكالي التركيز والثناء على “مسيرة القرن” للتنديد بتقاعس الحكومة في مواجهة أزمة المناخ؛ والتي أقيمت في باريس بالتزامن مع أحداث الشانزليزيه، وشارك فيها العديد من المسؤولين و المنتخبين، بما في ذلك زعيم حركة “فرنسا الأبية” اليسارية الراديكالية جان ليك ميلانشون.
في غضون ذلك، استدعى مجلس الشيوخ الفرنسي – يرأسه القيادي في حزب “الجمهوريون” اليميني جيرار لارشيه ويتمتع حزبه بالأكثرية داخله – استدعى وزير الداخلية كريستوف كاستانير ووزير الاقتصاد برينو لومير، للاستماع إلى أقوالهما هذا الثلاثاء حول الوسائل التي تم وضعها للتعامل مع الاضطرابات و حول تداعيات أعمال الشغب و التخريب والنهب في الشانزليزيه؛ على الوضع التجاري والجاذبية الاقتصادية للبلاد.

