باريس-“القدس العربي”: بين احتمال عودة فيروس كورونا في موجة ثانية والإجراءات الصحية المعززة تحسباً لها، فإن مسألة تنظيم حفلات الزفاف أضحت مساراً صعباً بالنسبة للعديد من المقبلين على الزواج في فرنسا.
منذ الثاني من حزيران/يونيو الماضي، سمحت السلطات الفرنسية مرة أخرى بإقامة حفلات الزفاف على عموم التراب الوطني بعد أن منعتها طوال نحو ثلاثة أشهر في إطار الحجر الصحي الذي فرضته للحد من تفشي فيروس كورونا الذي ضرب البلاد بشكل قوي.
ورغم عودة الأمور إلى طبيعتها فيما يتعلق بإقامة الأعراس، إلا أنه بات من الواجب احترام التباعد الاجتماعي ومسافة المتر الواحد خلال حفلات الزفاف. وبسبب هذه التعليمات، اضطر العديد من الأزواج إلى تأجيل زواجهم. ومع تزايد عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المسجلة مرة أخرى خلال الأيام الأخيرة، بات العديد من عرسان الغد يخشون من إجراءات صحية جديدة، بمن فيهم كلووي البالغة من العمر 22 عاماً والتي يُفترض أن تقيم حفل زفافها في نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل، في أحد القصور القديمة في البلاد، وبحضور نحو مئتي شخص مدعو.
تنقل شبكة “فرانس إنفو” الفرنسية عن هذه الشابة الفرنسية قولها: “لحد الآن، يسود غموض تاماً. هناك أسئلة كثيرة لا نجد الرد عليها، الأمور معقدة، الوضع الحالي لا يعطيك أي رغبة وحماس في تحضير حفلة زفافك”.
وسبق لهذه الشابة – وهي طالبة جامعية – أن أجلت حفل زفافها. وقبل أيام، وصلتها رسالة إلكترونية من مكتب الشرطة في المدينة التي تسكنها، تؤكد منع كافة الأنشطة الراقصة والزامية وضع كرسي بين كل اثنين، ناهيك عن الزامية وضع القناع أو الكمامة. وتقول كلووي: “صحيح، القناع ليس جميلاً، لا أتصور نفسي التقط الصور والفيديوهات في يوم زفافي وأنا أرتديه”.
وفي حين أن كلووي صرفت سلفاً مبلغ ستة آلاف يورو في تحضيرات العرس ولم يعد باستطاعتها استرجاعه، فضل آخرون عدم المجازفة، على غرار ماري، التي كان من المفترض أن تقيم حفل زفافها في باريس شهر تشرين الأول/اكتوبر المقبل، لكنها قررت إلغاء كل شيء في ظل الظروف الحالية.
أما جان وبيير فقد قرّرا التمسك بتاريخ حفل زفافهما بعد أسبوعين، مهما كلفهما ذلك. وسيحضر الحفل حوالي مئة وخمسين من المدعوين. يقول هذان الأخيران: “منذ عام ونحن نحضر لعرسنا، فحتى وإن كنا متخوفين بعض الشيء بسبب كورونا، إلا أن من المستحيل تأجيل موعد العرس”.