باريس-»القدس العربي»: تلقت السلطات في مدينة بيزييه هدية ذات رمزية كبيرة بالنسبة لهذه المدينة الساحلية الواقعة بجنوب فرنسا. الهدية، هي إحدى حقائب الحرب التي استخدمها ابن المدينة جان مولان (1899 -1943) القائد السابق المجلس الوطني للمقاومة، خلال الحرب العالمية الثانية.
الهدية، التي تلقتها مدينة بيزييه، مسقط رأس مولان، هي هبة من حفيدة دانيال كوردييه سكرتير جان مولان السابق الذي توفي الخريف الماضي عن عمر ناهز مئة عام. وعلى ما يبدو فإن هذه الحقيبة تم استخدامها خلال مهمات سرية.
الحقيبة معدنية ورمادية وخفيفة الوزن وهشة للغاية، لأنها مصنوعة من الورق المقوى عبرت الزمن. كان قد أعطاها جان مولان، المولود عام 1899 في مدينة بيزييه، لدانيال كوردييه قبل إلقاء القبض عليه. ورغم استحالة معرفة ما كان بداخلها، لكن الأمر الأكيد هو أن هذه الحقيبة غارقة في التاريخ.
انضم جان مولان، وهو موظف حكومي كبير في الثلاثينيات من القرن الماضي، إلى فرنسا الحرة في عام 1941. وكلفه الجنرال ديغول بتوحيد المقاومة، كان مؤسس وقائد المجلس الوطني للمقاومة في عام 1943.
يعد جان مولان أحد الأبطال الرئيسيين للمقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أرسله الجنرال شارل ديغول إلى مدينة ليون لتوحيد حركات المقاومة، قبل أن يتم إلقاءُ القبض عليه في ضواحي المدينة عام 1943 حيث تعرض للتعذيب؛ ثم نقل إلى غيستابو (البوليس السري الألماني) في باريس، وتوفي لاحقاً في القطار الذي نقله من هناك باتجاه ألمانيا قبل وقت قصير من عبوره الحدود.
خصص له نصب تذكاري في «مقبرة العظماء» بباريس التي يدفن فيها عظماء فرنسا، لكن لم يتم التعرف على جثته على وجه اليقين، والجرة التي نقلت إلى المقبرة تحتوي فقط على «رماد رمزي لجان مولان».
وتنوي بلدية بيزييه أن تعرض قريبا للجمهور العديد من الوثائق والمعدات والرسومات الخاصة بجان مولان، بما في ذلك الحقيبة السرية.