باريس-»القدس العربي»: تعرضت، عاملة من أصول عربية، بأحد سوبرماركتات فرنسا للطرد لسبب يبدو غريبا، ما أثار موجة تضامن معها، فيما لجأت هي إلى المحاكم.
فبعد أشهر من العمل على خط المواجهة ضد كورونا، تلقت فوزية درمون، العاملة في سوبرماركت «لوكليرك» بمنطقة ستوكفيلد في مدينة ستراسبورغ؛ رسالة فصلها عن العمل لسوء السلوك الجسيم. السبب بحسبها هو شراؤها خلال وقت استراحة الغداء، للرغيف الفرنسي «باغيت» وبطاطا حلوة وهو ما تحظره اللوائح الداخلية للمجموعة.
وفي ريبورتاج لتلفزيون «فرانس3» تشرح درمون قائلة: «يتهمونني بالتخلي عن منصبي، وذلك غير صحيح. لدي المستندات التي تثبت عبر إيصالات البيع أنني كنت بالفعل في فترة راحة أثناء الشراء. لقد وقعت على الأرض من جراء الصدمة عندما علمت بخبر فصلي عن العمل لهذا السبب».
ويتشكى العديد من زملاء فوزية من الأجواء السيئة للغاية في السوبرماركت المذكور والعقوبات التعسفية التي تحصل بحق بعضهم. وتنقل «فرانس3» عن أحدهم فضل عدم الكشف عن هويته قوله : «القيام ببعض التسوق أثناء استراحته أمر شائع، والجميع يفعل ذلك. في هذه الحالة، يجب فصل الجميع من المتجر!».
فوزية، بدأت عملها في السوبرماركت المذكور كموظفة مؤقتة بين آذار/مارس وآب/اغسطس من العام الماضي، قبل أن تحصل على عقد عمل لمدة سنة في أيلول/سبتمبر، ثم على عقد دائم في تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
واليوم يأمل شريكها الطيبي أن تتمكن من استعادة حقها، حيث يقول: «عليهم فقط الاعتراف بأنهه أخطأوا. أعتقد أنهم فعلوا الأشياء بسرعة كبيرة جدًا دون تفكير. أود أن أعرف كيف يفكر لوكليرك مالك سلسلة السوبرماركت في هذه الموظفة التي ضحت بحياتها من أجل هذا المتجر خلال عام في ظل الظروف الصحية الناجمة عن فيروس كورونا».
منذ عدة أيام، يتفاعل زملاء فوزية وعدد من زبائن السوبرماركت مع هذه القضية، حيث يقدم الكثير منهم الدعم للموظفة؛ والتي قررت، من جانبها، رفع قضية أمام محكمة العمل بريدوم. لكن المشكل أن هذا الأمر لم يعد يخيف الشركات، كما يقول لويلسون مارتينيز النقابي في الكونفدرالية العامة للشغل، موضحاً أن «قوانين الرئيس إيمانويل ماكرون تسمح اليوم لأصحاب الشركات بالحصول على كل هذه السلطة. فهم على استعداد للدفع، حتى لو خسروا. ما يهمهم هو خروج هذا الموظف أو ذلك من الشركة».
ويوضح تلفزيون «فرانس3» في ريبورتاجه عن القضية أن مجموعة لوكلريك فضلت عدم الرّد، لكنها أكدت أنها «أخذت بعين الاعتبار تصريحات الموظفة فوزية درمون. وأنها فوضت خبيرًا في قانون العمل لتوضيح الحقائق». وترغب فوزية في أن تعود إلى عملها ولكن في سوبرماركت آخر للمجموعة. وفي انتظار ذلك، تبخر حلمها بشراء شقة مع عقد عملها الدائم.