فشل اجتماع المصالحة الفلسطينية في موسكو يفتح بابا واسعا لصفقة القرن

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله-“القدس العربي”: فشلت الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت على مدار ثلاثة أيام في موسكو الأسبوع الماضي، في التوصل إلى أي تفاهمات يمكن ان تقود إلى كسر جليد الانقسام الفلسطيني، لكن هذا الفشل قد يكون الأخطر على القضية الفلسطينية بفتحه بابا واسعا لتمرير صفقة القرن.

موسكو قالت: “إن هدف الاجتماعات رأب الصدع الفلسطيني لمواجهة صفقة القرن التي من شأنها أن تدمر القضية الفلسطينية بتجاهلها الحل على أسس التشريعيات والقرارات الدولية، لكن المجتمعين لم يستمعوا إلى نصائح الروس حول ضرورة الوحدة لمواجهة تحديات صفقة القرن التي تقف على الأبواب، ولم تتمكن الأطراف من التوافق حتى على بيان ختامي مشترك بعد رفض حركتي حماس والجهاد الإسلامي التوقيع على نص البيان الذي تضمن إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967”.

الفشل سيقود إلى سلسلة من الإجراءات التصعيدية بين الضفة وغزة، وسيعجل بتشكيل حكومة منظمة التحرير التي لن تشارك فيها “الجبهتان” إضافة إلى فرض السلطة مزيدا من الضغوطات بوقف رواتب الموظفين، وسحب موظفيها من معابر القطاع، وقد ترد حماس بإعادة تشكيل اللجنة الإدارية أو تشكيل جسم حكومي تحت مسمى “جبهة إنقاذ” القطاع الذي يمر بظروف صعبة.

والضغط على حماس قد يقود إلى اشتباك أوسع مع إسرائيل، كما يقول بعض الخبراء، حيث يتوقع ان تقوم حماس بتسخين الجبهة الجنوبية لذلك فعلت مؤخرا مسيرات العودة وفعاليات الارباك الليلي في نية واضحة للتصعيد في ظل تدهور الأوضاع المعيشية للقطاع وفشل جهود التهدئة، واستعدادا لعقوبات رام الله.

ويتزامن هذا الفشل مع انعقاد مؤتمر “الأمن والسلام في الشرق الأوسط” في العاصمة البولندية وارسو: الذي يسعى إلى تحقيق تطبيع عربي مع إسرائيل من بوابة مواجهة الخطر الإيراني على الشرق الأوسط، ويدعم المؤتمر التوجهات الأمريكية لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي على أسس غير عادلة للفلسطينيين، حيث حدد خلاله كبير مساعدي الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، موعد إطلاق “صفقة القرن” بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في التاسع من إبريل/نيسان المقبل.

وحسب بعض المراقبين، فإن عملية التصعيد المرتقبة وما سينتج عنها من تكريس لحالة الانفصال، سيفتح بابا واسعا لتمرير صفقة القرن من بوابة قطاع غزة المحاصر، وتحت غطاء تحسين الاحتياجات الإنسانية الذي تحدثت عنها الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني ، بسام الصالحي، الذي شارك في الاجتماع، لـ “القدس العربي” كانت هناك رغبة روسية واضحة في توحيد الفلسطينيين للتصدي لصفقة القرن، والتأكيد على رفض تغيير المرجعيات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى سحب الذريعة الإسرائيلية بإن الانقسام هو المعيق أمام تقدم العملية السياسية، بسبب ذلك فانه لا يمكن صنع السلام مع الفلسطينيين، إضافة إلى نية روسيا القيام بدور فعال تجاه إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول العربية، ومنظمات إقليمية .

وتابع “كان في الإمكان التعويض عن فشل التوصل إلى اتفاق على التوقيع على البيان الختامي للمؤتمر الذي يؤكد على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو1967 الذي كان سيودع عند الحكومة الروسية للتحرك من خلاله، لكن عدم التوقيع عليه خاصة انه تم التوقيع على نص مشابه عامي 2017 و2011 يعكس حالة عدم الجدية والمسؤولية بإفشال الدور الروسي المرتقب خاصة في هذا التوقيت المتزامن مع التحرك الأمريكي ضد القضية الفلسطينية، ويخدم عدم التوافق ضد صفقة القرن”.

وأوضح أن فشل حوار موسكو أشد خطورة من أي فشل سابق خاصة عند ملاحظة القضايا الهامة التي أوردتها روسيا في مشروع البيان من التمسك بحق المقاومة المشروعة، والدفاع عن النفس، ورفض وصم مقاومة شعبنا أو أي من حركاته السياسية بالإرهاب كما حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل ولا تزال.

 ولفت إلى أنه من المتوقع ان يكون هناك جهد مصري خلال الفترة المقبلة للحد من تداعيات فشل هذا اللقاء ومحاولة إيجاد مخرج يقود نحو اتفاق بين فتح وحماس.

وقال أمين المجلس الثوري لحركة فتح، ماجد الفتياني، لـ “القدس العربي” إن “حركة فتح بانتظار عودة وفدها من موسكو والاستماع إلى ما جرى لتحديد الخطوة المقبلة”.

ويعتقد المحلل السياسي، طلال عوكل، في تصريح لـ “القدس العربي” أن قطاع غزة ينتظر الأسوأ بعد هذا الفشل، حيث سننتقل من مرحلة الاشتباك الإعلامي إلى الميداني بفرض المزيد من العقوبات على القطاع. وهو يرجع أسباب الفشل إلى غياب الإرادة وتمسك كل طرف بحساباته الخاصة. وأوضح أن فشل اجتماع موسكو سيسهل تمرير صفقة القرن من بوابة غزة.

ويشكل استمرار حالات فشل حوارات المصالحة خطرا على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، خاصة اننا أمام صفقة القرن التي حددت توجها بدولة مستقلة في قطاع غزة وبحكم ذاتي موسع في الضفة الغربية، حيث أن هناك أطرافا عدة تعمل على ترجمة ذلك بشكل غير علني، من شأنه أن يسهل تمرير الصفقة، حسب تصريح المحلل السياسي، الدكتور حسن عبد الله، لـ “القدس العربي”.

ويعتقد أن استمرار الفشل تتحمل مسؤوليته كل الأطراف الفلسطينية التي كان يجب ان تتسامى عن مصالحها بغية تحقيق المصلحة العامة، ويعتقد أن هذا الفشل سيدفع نحو تسريع تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية