دمشق – «القدس العربي» : تواصل قوات النظامين السوري والروسي استهداف بلدات ومدن محافظة إدلب والأرياف الملاصقة لها، بينما ما زال الآلاف من المدنيين النازحين من مناطق ريف إدلب وحلب وحماة غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب سيطرة النظام السوري على قراهم وبلداتهم، إضافة إلى استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار بشكل يومي، شمال غربي سوريا، يجري ذلك بينما شنت مجموعات محلية مسلحة، من أبناء محافظة درعا جنوب سوريا، هجوماً على دورية مشتركة لفرعي المخابرات الجوية والأمن الجنائي، في ظل استنفار تشهده المنطقة.
المتحدث باسم شبكة “تجمع أحرار حوران” أيمن أبو نقطة، قال في اتصال مع “القدس العربي” إن مواجهات عنيفة اندلعت، الأحد، بين عناصر من فرعي المخابرات الجوية والأمن الجنائي من جهة، ومقاتلين محليين في مدينة داعل من جهة أخرى، عقب محاولة قوات النظام مصادرة حفارات آبار مياه في محيط المدينة، حيث تضغط قوات النظام لتثبيت نقطة عسكرية وأمنية لها في مدينة داعل.
وأسفرت المواجهات، وفق المتحدث، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام، وعطب سيارتين عسكريتين، واغتنام المقاتلين المحليين مضاد طيران كان مثبتاً على إحدى السيارتين التابعة للمخابرات الجوية. ورداً على الهجوم، استهدفت المخابرات الجوية أطراف مدينة داعل بالمضادات الأرضية وعربات الشيلكا أثناء محاولتها التقدم نحو مكان حفر آبار المياه لمصادرة تلك الحفارات في محيط مدينة داعل، لكن المقاتلين المحليين أجبروا قوات النظام على الانسحاب من المنطقة.
وتداول ناشطون شريطاً مصوراً يظهر لحظة اقتحام المقاتلين المحليين دورية للمخابرات الجوية في محيط المدينة. ويفرض ضباط من المخابرات الجوية إتاوات على المزارعين وأصحاب آبار المياه، خاصة القريبة من الأوتوستراد الدولي دمشق – درعا، “إذ تتذرع الجوية بمخالفة أصحاب الآبار في عمليات الحفر ضمن الأراضي الزراعية”.
ووفق المصدر، فإن المخابرات الجوية تسعى لتثبيت نقطة عسكرية لها في مدينة داعل، بهدف إجبار الأهالي على الخنوع لعملية تسوية في المدينة، لكن هذه الخطة “قوبلت بالاستنفار من قبل المقاتلين المحليين رفضاً لإنشاء حواجز عسكرية داخل المدينة”.
وتزامن ذلك مع وصول تعزيزات للمخابرات الجوية إلى المدرسة الأهلية الخاصة التي تستخدمها الجوية منذ سنوات كمقر لها يجري تعزيزه بالأسلحة الثقيلة إلى جانب وجود حاجز عسكري قريب من المدرسة.
شبكة “درعا 24″ أفادت أن المواجهات التي اندلعت بين الفصـائل المحلية في مدينة داعل من جهة وعناصر فرع أمـن الدولة وحاجز المخـابرات الجـوية، جاءت بعد محاولة دورية أمـنية احتجاز حفارات بيارة واعتقال أصحابها لعدم دفع إتاوات للأجهـزة الأمـنية لقاء حفرهم آباراً، حيث تطلب الأفرع الأمـنية مبلغ 5000 آلاف دولار على كل حفر بئر”.
وفي الشمال، قال الناشط الإعلامي محمد الخطيب من ريف إدلب لـ “القدس العربي” إن قوات النظام السوري استهدفت الأحد، بالمدفعية الثقيلة، التجمعات السكنية في قرية معربليت في ريف إدلب الجنوبي دون تحقيق إصابات، وسط قصف يومي على مناطق مدينة وخدمية ومراكز إيواء شمال غربي سوريا.
وأكدت منظمة “منسقو استجابة سوريا” في بيان سابق “عودة عمليات التصعيد العسكري وقصف النظام السوري إلى المنطقة”. وقال البيان إن قوات النظام السوري وروسيا تستمر باستهداف مناطق الشمال السوري بشكل يومي، مع زيادة من وتيرة عمليات الاستهداف خلال الساعات الأخيرة. وسجلت المنظمة استهدف قوات النظام، خلال 24 ساعة، الأسبوع الفائت، أكثر من 22 نقطة مسببة العديد من الإصابات، إضافة إلى مئات الخروقات في المنطقة.
وتجاوز عدد الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، منذ مطلع العام الجاري، 2,387 خرقاً، مما تسبب بمقتل 34 مدنياً بينهم 4 نساء و10 أطفال وإصابة 151 مدنياً آخرين بينهم 46 امرأة و53 طفلاً.
وأدانت منظمة “منسقو استجابة سوريا” عمليات التصعيد الأخيرة مطالبة كافة الجهات المعنية بالشأن السوري العمل على إيقافها، مشيرة إلى أن التصعيد سبب “تخوفاً كبيراً لدى المدنيين في المنطقة من أي تصعيد عسكري وسط تجهيزات للعديد من العائلات للنزوح في حال استمرار التصعيد على العديد من القرى والبلدات، وخاصة القريبة من خطوط التماس”.
وأكدت أن المنطقة غير قادرة على استيعاب موجات النزوح المستمرة ويطالب بمنع تكرار العمليات العسكرية وزيادة الخروقات بشكل يومي من قبل قوات النظام وروسيا على المنطقة.
وأضاف: “نطالب المجتمع الدولي بإجراء كل ما يلزم لمنع روسيا والنظام السوري من ممارسة الأعمال العدائية وارتكاب المجازر في مناطق الشمال السوري”.