فضيحة بطلها اللمبي في قرعة دوري الأبطال!

عادل منصور
حجم الخط
1

لندن – القدس العربي – «كانت هناك مشكلة تقنية في نظام التشغيل الخاص بأحد مقدمي الخدمات الخارجية، ووضع بعض الفرق التي لا يمكن أن تواجه بعضها البعض سويا، نتيجة لذلك تم إلغاء القرعة وسيتم إجراء غيرها»، بهذا البيان المُقتضب، حاول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تهدئة الرأي العام العالمي، بعد الفضيحة المدوية التي وثقتها العدسات في مراسم قرعة دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، لكن على أرض الواقع، بدا وكأن اليويفا جسد المثل المصري الشهير «جاء يكحلها عماها»، رغم أنه بلغة العقل والمنطق، لم يكن هناك مفر من قرار الإعادة، على الأقل لحفظ ماء وجه المؤسسة الأوروبية أمام عالم المركولة المجنونة.

ليست صدفة!

صحيح جائحة كورونا قلبت الدنيا رأسا على عقب، وجعلتنا نوثق ونشاهد على أرض الواقع أشياء كثيرة كنا نعتقد أنها مستحيلات ومقدسات قبل إعلان الموجة الأولى منتصف مارس / آذار العام الماضي، لكن مهزلة الإثنين الماضي، ستبقى حالة خاصة وفريدة من نوعها، لصعوبة هضم أو تمرير فكرة أن كيان بعظمة الاتحاد الأوروبي يقع في سقطة ساذجة كهذه، بدون مبالغة لا يقع فيها طفل عربي متابع جيد لكرة القدم العالمية، وعلى المستوى الشخصي، لا أتذكر أنني شاهدت هذا النوع من الاستهتار والاستهانة بالعقول، حتى في الدورات الرمضانية، التي ترعرعت عليها في ساحة العارف بالله أبو خليل في مدينة الزقازيق، فما بالك بحدث بحجم مراسم قرعة ثمن نهائي البطولة الأشهر والأكثر مشاهدة من مشارق الأرض لمغاربها؟، بعبارة أخرى هناك ملايين من كل الجنسيات، تركوا أعمالهم ومصالحهم لمعرفة نتائج القرعة، التي توقعناها «نارية» في نفس المساحة، بناء على التوزيع النهائي للمجموعات والأبجديات المتعارف عليها، مثل منع مواجهات أصحاب البلد الواحد ومرافق المجموعة.
لكن كغيرنا من المتابعين قبل خبراء النقد والتحليل، لم يراودنا ولو في أضغاث الأحلام، أن يكون الاتحاد الأوروبي أقل مهنية واحترافية من موقع أو مؤسسة صحافية تخصص ميزانية للمصححين والمراقبين على أخطاء طاقم العمل سواء الإملائية أو التاريخية أو المتعلقة بالمعلومات عموما، وذلك بطبيعة الحال من باب الاحترام لك عزيزي القارئ، والدليل على أن اليويفا لم يُعط الحدث أهميته، أنه من المفترض، ألا يكون هناك مجال للخطأ ولو بنسبة 0%، كما فهمنا من المنظمين في فترة عملنا في تغطية مثل هذه المناسبات على المستوى الأفريقي في مقري الكاف القديم في وسط القاهرة والمفخرة الحديثة في 6 أكتوبر، بجانب المعلومة المؤكدة، التي نعرفها من أصدقائنا المراسلين الأوروبيين، أنه قبل سحب الكرات أمام عدسات التلفاز، يقوم مقدم الحفل وضيوفه بعمل أكثر من بروفة وراء الكواليس، للتأكد أن كل الأمور على ما يرام، والأهم ضمان توزيع كل كرة في الوعاء الصحيح، بدلا من الاستيقاظ على الكابوس في البث المباشر، كما صُدمنا بعد انكشاف الخطأ الفادح.

وأنا مالي يا لمبي!

لاحظنا جميعا أن الأمور كانت تسير على ما يرام في بداية سحب القرعة، لا سيما بعد سحب كرتي ريال مدريد وبنفيكا بشكل صحيح، لكن في غضون ثوان، تكشفت المسرحية الهزلية، وكانت البداية بوضع مانشستر يونايتد في الوعاء غير الصحيح، ولسوء الطالع، ومن دون كل الكرات، أتت يد أندريا آرشفين بالكرة الخاصة بفياريال الإسباني، كأول دليل على جهل المنظمين لقواعد البطولة، وليس مجرد خطأ تقني أو برمجي كما زعم الاتحاد الأوروبي في بيانه، حتى لو افترضنا جدلا، أن خطأ اختيار الشياطين الحمر والغواصات الصفراء، اللذان صعدا معا من المجموعة السادسة، غير مقصود ولم يؤثر على نزاهة القرعة، فكيف يمكن تفسير الجريمة المتكاملة الأركان التي نطق بها مقدم الحفل، بعد لحظات من الخطأ الأول، حين قال بالنص «أتلتيكو مدريد لا يمكن أن يُقابل ليفربول ومانشستر يونايتد»، في تلك اللحظة، اعتقدت بحسن نية أنني فهمت الترجمة بشكل خاطئ، أو ربما هنالك قاعدة أجهلها تمنع صدام اليونايتد بأتلتيكو مدريد في دور الـ16، لكن سريعا أدركت أننا أمام إشكالية أو حدث عجيب سيهز عالم الكرة، أو على الأقل سيكون «تريند» الأسبوع، وهو ما حدث، بعد تحّول اليويفا إلى مادة ساخرة في مختلف وسائل الإعلام العالمية و«السوشيال ميديا».

واكتملت ساعة «الضحك» الكروي، بطعن أتلتيكو مدريد ومانشستر يونايتد على نزاهة وشفافية القرعة، وذلك كما نفهم جميعا، لذعر التشولو دييغو سيميوني من مقارعة بعبع أوروبا بايرن ميونخ في المرحلة القادمة، أو كما سخرت صفحات «فيسبوك» و«تويتر» من المدرب الأرجنتيني، بوضعه مكان زوجة اللمبي في مشهد فرحه في فيلم الناظر، وهي تقول الجملة الشهيرة «وأنا مالي يا لمبي»، لامتصاص غضبه قبل أن يبطش بعائلتها المسكينة، أيضا النادي الإسباني، حاول الهروب من الجحيم البافاري، مستغلا الموج العالي في مواقع التواصل الإعلامي والمؤسسات الرياضية، كحق مشروع، لحرمانه من الحصول على فرصه كاملة في القرعة، بوضعه في طريق 80% من الخصوم المحتملين، وذلك بعد استبعاد المان يونايتد من قائمة خصومه المرشحين، رغم أنه لو كان وقع في الطريق السالك أمام ليل أو أياكس أمستردام، بنسبة تزيد عن 100%، ما كان سيتقدم باحتجاج لإعادة القرعة، ونفس الأمر، ينطبق على أصحاب «مسرح الأحلام»، الذين استخدموا نفس الحق، لتجنب الاصطدام بفريق الأحلام المدجج بالنجوم باريس سان جيرمان في المرحلة القادمة، ما أجبر اليويفا في النهاية على اتخاذ قرار إعادة مراسم القرعة، ليشاء القدر أن تسفر النتائج الجديدة، عن وقوع الأتلتي في وجه مانشستر يونايتد، في وجود دابة سيميوني السوداء كريستيانو رونالدو، صاحب السجل الإعجازي أمام حامل لقب الليغا، بتوقيعه على 25 هدفا من مشاركته في 35 ديربي مدريدي، في عصره الذهبي مع اللوس بلانكوس، غير أن الدون، كان القاسم المشترك في خروج سيميوني وفريقه من دوري الأبطال أو خسارة المباراة النهائية في الفترة بين عامي 2014و2019، آخرهم بعد انتقاله إلى يوفنتوس، حين دك شباك الحارس يان أوبلاك بثاني هاتريك في ذات الأذنين في إياب ثمن نهائي نسخة 2018-2019، كأول وآخر لاعب في التاريخ يسجل هاتريك مرتين في نفس المنافس، فهل سيحافظ صاروخ ماديرا على هوايته المفضلة ويقود مدربه رالف هانغينك لتخطي الأتلتي مع عودة الحياة للمسابقة بعد شهرين من الآن؟ أم سيكون لسيميوني ورجاله رأي آخر هذه المرة؟

توابع الفضيحة

بالنظر للخاسر أو المتضرر الأكبر من إعادة القرعة، فهو ريال مدريد، الذي كان سيستعيد الزمن الكلاسيكي الجميل، بمواجهة تندرج تحت مسمى «في المتناول» أمام الجار العتيق بنفيكا البرتغالي، لكن فجأة، اختلط الحابل بالنابل، بالوقوع في طريق المنافس الأصعب والأكثر شراسة باريس سان جيرمان، وهو ما استغله فلورنتينو بيريز، في حربه الباردة مع نظيره في الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشفيرين، بإعطاء نيرانه الإعلامية الضوء الأخضر، لإحياء حملة الهجوم الضاري على المؤسسة الأوروبية ورئيسيها، على خلفية النزاع القديم بينهما على بطولة «السوبر ليغ»، التي ما زالت مدعومة من قبل الحليفين المتبقيين برشلونة ويوفنتوس، وتابعنا كيف تسابقت «ماركا» و«آس» في جلد تشفيرين ومعه الاتحاد الأوروبي بأكمله، ليس فقط للاعتراض على ما حدث في القرعة، بل أيضا لإبراز موقف الإدارة الملكية، الرافض تماما لفكرة الإعادة، من منطلق أنه كان ينبغي الإعادة منذ تدارك الخطأ، وليس قبله لعدم وجود مشاكل أو خطأ في اختيار كرتي الميرينغي وبنفيكا، ورغم ما قيل، إن الريال تقدم بشكوى رسمية ضد الاتحاد الأوروبي، على أمل استعادة حقه باللعب أمام بنفيكا، إلا أنه سيضطر في النهاية لقبول الأمر الواقع، بالسفر إلى عاصمة الموضة والحب في النصف الثاني من فبراير / شباط 2022، لمواجهة عدو الأمس ليونيل ميسي ورفاقه الفضائيين كيليان مبابي ونيمار جونيور في ذهاب ثمن نهائي حملة البحث عن الكأس الرابعة عشر، على أن يستضيف الضيف الفرنسي الثقيل في النصف الأول من مارس / آذار لنفس العام، في مباراتين يصعب التنبؤ بنتيجتهما، وذلك لاحتمال تغير أشياء كثيرة خلال الشهرين القادمين، تماما كما اعتادنا في السنوات الماضية، بظهور بعض الفرق بمستوى خرافي حتى فترة عيد الميلاد، ثم بعد ذلك تنقلب أموره رأسا على عقب، وأحيانا العكس، لعل آخرهم مانشستر سيتي، الذي فاجأ العالم بسلسلة جديدة من الانتصارات التاريخية، أسفرت في النهاية عن تتويجه بالبريميرليغ والاحتفاظ بكأس الرابطة، والأهم الترشح للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

الواقع الحالي

كما أشرنا أعلاه، ربما لو أقيمت مواجهات دور الـ16 في الوقت الراهن، كان من الممكن توقع جُل المرشحين للذهاب لدور الثمانية، بناء على حالة كل فريق ومستواه جماعيا وفرديا منذ بداية الموسم وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، على سبيل المثال، القمة المرتقبة بين الريال وباريس، في الوقت الراهن، يبدو فريق المدرب كارلو أنشيلوتي الأوفر حظا، وذلك لحالة الاستقرار التي يعيشها اللاعبين تحت قيادة ميستر كارليتو، الذي نجح في التحدي الأول، بوضع حجر أساس لمشروعه المكلف به، ببناء فريق تنافسي يكون قوامه الرئيسي من الشباب المتوهج، يكفي الطفرة التي أحدثها في مستوى ضحية زين الدين زيدان، البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تحول من لاعب أضحوكة بين زملائه، لسهم جارح لا يتمنى أي مدافع في العالم مواجهته في موقف لاعب ضد لاعب، كذلك إيدير ميليتاو، يثبت من مباراة لأخرى، أنه مشروع قائد مستقبلي بامتياز، بالنجاح المذهل لشراكته مع المخضرم النمساوي الجديد ديفيد آلابا، فضلا عن العودة التدريجية الواضحة للموهوب الإسباني ماركو أسينسيو، بظهور الكثير من لمساته الإبداعية، التي افتقدها منذ إصابته بقطع في الرباط الصليبي ليلة السقوط الكارثي أمام أتلتيكو مدريد بالسبعة في جولة الاستعداد لموسم 2019-2020 في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى بعد تعافيه من الجراحة، لم يكن بنفس الحالة الفنية والبدنية التي يبدو عليها الآن، والتي جعلته ينافس البرازيلي الآخر رودريغيو غوس على مركز الجناح الأيمن المهاجم في القوام الرئيسي، فقط ما يؤخذ عليه، مبالغته في الاعتماد على المخضرم لوكا مودريتش بشكل متواصل، دون مراعاة لظروف سنه، وبدرجة أقل كريم بنزيما وتوني كروس وكاسيميرو، في المقابل، لا يعيش المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو أسعد أيامه في «حديقة الأمراء»، لعدم ظهور بصمته على أداء الفريق، بالطريقة أو الصورة التي رسمها الجمهور في مخيلته، خاصة في وجود ثلاثي الهجوم المدمر ميسي، مبابي ونيمار قبل انتكاسته الأخيرة، بجانب الضغوط التي يتعرض لها من قبل الجماهير والرأي العام في فرنسا، لظهور «بي إس جي» في مرحلة دوري المجموعات بشخصية لا تتماشى مع توقعات الإدارة، وهو ما يفتح المجال دوما للتشكيك في مستقبله مع أثرياء العاصمة الفرنسية، في ظل اقتران اسمه بمانشستر يونايتد، كمرشح فوق العادة لتسلم المهمة بشكل دائم مع المدرب الألماني في نهاية الموسم، لهذا، على الورق، يبدو الريال الطرف المفضل في هذه المواجهة، على الأقل سيخوض المباراتين باستقرار وهدوء أكثر من منافسه، الذي تحاصره الضغوط من كل حدب وصوب، بعد ميركاتو 2021 التاريخي، لكن لا أحد يستطيع التكهن بما سيحدث قبل المباراة، ربما تتبدل أحوال الباريسيين وتكون بداية الانطلاق نحو إنهاء عقدة الكأس ذات الأذنين، وربما يحافظ الريال على نسقه العالي، أو تحدث متغيرات وإصابات خارج التوقعات، لذا دعونا ننتظر ما يخبئه القدر للكبيرين في المرحلة القادمة.
بالنسبة لباقي مواجهات دور الـ16، فأغلبها ستكون ترفيهية للكبار المحظوظين بقرعة جيدة، مثل بطل البريميرليغ مانشستر سيتي، الذي سيستهل مشواره العودة إلى المباراة النهائية، بمواجهة غير معقدة أمام سبورتنيغ لشبونة البرتغالي، مثل نزهة بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني في نفس المرحلة النسخة الأخيرة، وبالمثل سيجد مواطنه وقاهره في النهائي تشيلسي، فرصة ذهبية لتطبيق مبدأ المداورة في فترة ازدحام روزنامة المباريات المحلية والدولية في هذه الفترة، وذلك لوقوع حظه في طريق ليل الفرنسي، بدلا من أحد العمالقة المتصدرين -باستثناء أبناء الوطن-، وكذا بايرن ميونخ سيكون على موعد مشابه، بمواجهة ريد بول سالزبورغ النمساوي، في مهمة محسومة مسبقا، إلا إذا أراد ممثل شركة مشروبا الطاقة العالمية، كتابة معجزة في ملاعب كرة القدم، أما باقي المواجهات، تبدو متكافئة إلى حد ما، بما في ذلك القمة الإنكليزية الإيطالية التي ستجمع ليفربول بإنتر ميلان، وذلك بطبيعة الحال، لقوة الريدز المفرطة، بجانب صعوبة توقع النيراتزوري، الذي يعد الآن الفريق الأفضل في جنة كرة القدم، وبالمثل، ستكون معركة يوفنتوس ضد فياريال 50 -50 %، نظرا لشخصية البيانكونيري وعراقته في هذه البطولة، والتي ستواجهها شجاعة الغواصات الصفراء، بعد نجاح أوناي إيمري في انتزاع البطاقة الثانية خلف اليونايتد، بانتصاره المظفر على أتالانتا في عقر داره في بيرغامو بثلاثية مقابل هدفين، في مباراة تحديد هوية الوصيف في ختام دور المجموعات، في ما كانت أشبه بالرسالة، بأن فوز فياريال باليوربا ليغ الموسم الماضي لم يكن صدفة أو ضربة حظ، ولن تختلف المباراة الأخيرة -الأقل جماهيرية- بين أياكس وبنفيكا عن وضع هذه المواجهات المتكافئة، مع العودة الجريئة للفريق الهولندي، بطريقة أعادت إلى الأذهان نسخته في حملة 2018-2019، عندما أطاح إريك تين هاغ بالعملاقين ريال مدريد ويوفنتوس من ثمن وربع النهائي، قبل أن يتبخر حلم اللعب في النهائي للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات على يد توتنهام، وأيضا بنفيكا يقدم مستوى أكثر من رائع تحت قيادة جورجي جيسوس، ويكفي ما فعله، بمرافقة بايرن ميونخ على حساب برشلونة، هذه كانت قراءة سريعة لنتائج القرعة بعد الإعادة وردود الأفعال على الحدث العجيب، وفي انتظار ما سيتغير عند استئناف البطولة العام الجديد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية