بيروت – «القدس العربي» : في 30 الشهر الجاري يفتتح معهد العالم العربي في باريس فعاليات ثقافية متنوعة بعنوان «ما تقدّمه فلسطين للعالم»، والتي تستمر إلى نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. فعالية ثقافية كبيرة في مادتها الفنية، وفي اتساع المساحة التي تشغلها، وفي ما تضعه أمام المتلقي من امكانات تحكي أثر فلسطين في محيطها وعلى ناسها وعلى مختلف الأصعدة. إنها مبادرة رئيس المعهد جاك لانغ، حيث يُفتتح في التاسعة والنصف من صباح 30 الشهر ثلاثة معارض للوحات فنية حديثة ومعاصرة، وصور ملونة من القرن التاسع عشر، وأخرى لمصورين فلسطينيين معاصرين، إلى مخطوطات لجان جينيه.
والفعاليات المرافقة متعددة، فهي موسيقية وثقافية، إلى جانب عروض لأفلام ولقاءات ومناظرات. والمعارض الثلاثة المتاحة على مدار ستة أشهر، أولها معرض «الفلسطينيات والفلسطينيون عند متاحفهم»، ويشغل الطابقين الأول والثاني. فمنذ العام 2016 يحتضن معهد العالم العربي مجموعة المتحف الوطني المستقبلي للفن الحديث والمعاصر في فلسطين، والذي بادر بإنشائه سفير فلسطين السابق لدى الأونيسكو الكاتب الياس صنبر. ونسقه الفنان أرنيست بينون أرنيست، ومن المفترض افتتاحه في القدس الشرقية.
تتكون هذه المجموعة من 400 عمل تبرّع بها فنانون من القارات الخمس مساندون لحقوق الشعب الفلسطيني بوطنه. ويتضمن المعرض مجموعة متحف العالم العربي، ومجموعة المتحف الافتراضي «سحاب» بقيادة مجموعة «حواف». وهذه المجموعة أطلقها ثلاثة فنانين بصريين من غزة وباريس والسويد، إضافة إلى المعمارية سندس النخالة في غزة.
كذلك تُخصص مساحة للشاعر محمود درويش، الذي أثّرت أعماله على العديد من المبدعين في العالم العربي، وتترافق مع أعمال الفنان الجزائري رشيد قريشي.
«صور ومشاهد من فلسطين: أرض مقدّسة؟ أرض مأهولة!»، معرض يستقرّ في قاعة المانحين، ويضمّ مجموعة غير منشورة من الصور الملونة من القرن التاسع عشر، وتعود لمجموعة الياس صنبر. إضافة إلى أعمال مصورة لمصورين فلسطينيين معاصرين.
وتضمّ المجموعة الأولى حوالى 30 صورة فوتوغرافية مطبوعة بطريقة الفوتوكروم. وتعبّر هذه الصور عن النظرة الاستشراقية المؤدية إلى المآسي، والتي ترى فلسطين أرضاً مقدّسة مُجمّدة في الزمن، أسيرة ماض لم يمض، وبحث دائم عن مجد قديم ينتظر منقذيه «الشرعيين» والمبشرين والمستعمرين للعودة إلى الحياة.
وضمن قاعة المانحين تُعرض مجموعة صور تُظهر الطاقة الحيوية للفنانين الفلسطينيين في غزّة والضفة الغربية والقدس، والذين يربطون بين الفن والفضاء العام عبر استحضار الجسد. مجموعة مميزة من المصورين الفلسطينيين اختيروا لهذا المعرض، وهم ولدوا بين ستينيات وتسعينيات القرن العشرين. وهؤلاء المصورون أنجزوا ابداعاتهم في السنوات الأولى من القرن الحالي.
«ساعدني الفلسطينيون على العيش»، عنوان معرض جان جينيه، الذي يشغل الطابق الخامس من معهد العالم العربي، والذي انتج بالتعاون مع «معهد ذاكرة النشر المعاصر» في كاين. يكشف هذا المعرض عن حقيبتين احتفظ بهما جان جينيه طوال حياته وعادتا قبل 15 يوماً من وفاته إلى محاميه رولان دوما. جمعت الحقيبتان رسائله، ومقتنياته، وكتاباته وآثارا حية لرفقة دامت 16 مع «الفهود السود» والفلسطنيين. وأهمها مجموعة عمل ابداعي جمع بين الأدب والسياسة، وربط المغامرة العظيمة لـ»الفهود السود» والفدائيين بقصة أحد أبناء الملاجئ. وبعد وفاة جينيه بشهر واحد صدر كتاب «أسير عاشق»، وهو أرقى وأعظم الكتب التي وقّعها كاتب غربي عن نضال الشعب الفلسطيني.
وإلى جانب الحقيبتين تُعرض مجموعة صور علّق عليها جينيه بحرية والتقطها برونو باربي من وكالة ماغنوم وبـ«عيني شاهد موضوعي» في فلسطين بين عامي 1969 و1971.
إلى هذا يصدر بالمناسبة عدد خاص بفلسطين من «أرابوراما»، وهو الثالث، ويركز على دراسة فلسطين، وما قدّمته وما زالت تقدمه للعالم في السياسة والتاريخ والثقافة، وما تمثّله من رمز طلباً للتحرر.