“فلانتاين” غزة.. المحتفلون فضلوا العالم الافتراضي وآخرون قدموا الأساسيات على الهدايا

أشرف الهور 
حجم الخط
2

غزة – “القدس العربي”:

ضمن المحاولات الرامية للتعايش مع احتفالات العالم بـ “عيد الحب”، تزينت محال الهدايا في قطاع غزة بحلة جديدة، ونشر أصحابها الورود وألعاب الدببة المحشوة بالإسفنج، ذات اللون الأحمر أيضا على مداخلها، طلبا للزبائن وأملا في جني بعض المال، الذي يساعدهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

وكباقي دول العالم، صدحت أَغَانٍ عاطفية داخل محال الهدايا، لجذب الزبائن، واستثارة عاطفتهم لشراء الهدايا في هذا اليوم، لكن كل تلك المحاولات لم تجد نفعا في جذب العدد الكبير من الزبائن، الذي يأمل به أصحاب تلك المحال، ورغم كميات الورود الحمراء التي جذبت لمحال الهدايا، من مزارع قطاع غزة، إلا أن الإقبال على شرائها كان محدودا للغاية.

وفي غزة التي يعاني سكانها من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ويعانون كذلك من انهيار أسس الاقتصاد بسبب الحصار الإسرائيلي المحكم والمفروض منذ أكثر من 15 عاما، وما تبعه من 4 حروب، يفضل السكان صرف أموالهم في بضائع وسلع غذائية تفيد أسرهم.

وحسب الإحصائيات الرسمية، التي وردت في تقرير مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات الفقر ارتفعت في غزة لتصل إلى نسبة 89 %، في حين تصل نسبة البطالة إلى أكثر من 53%، وسبق وأن ذكرت تقارير لمؤسسات دولية، أن 80% من أسر قطاع غزة، تعتمد على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتها اليومية.

وحتى ساعات الظهيرة، لم يكن صاحب محل في حي الرمال وسط قطاع غزة، قد باع سوى ثلاث هدايا بأثمان بسيطة لزبائن، ويوضح أن البيع كان لشبان كانوا قد أتموا عقد قرانهم قريبا، ويريدون مهاداة الفتيات اللواتي خطبوهن بتلك الهدايا.

ويقول أصحاب محال الهدايا والورود، إن المواسم السابقة التي كانت تنتعش فيها حركة البيع في هذا العيد، كانت تبدأ منذ الليلة التي تسبق تاريخ 14 فبراير، من خلال حجوزات تقدم لطلب عمل “بوكيه ورود حمراء”، مع هدايا أخرى مثل الدببة الحمراء، لضمان توصيلها إلى أصحابها في الموعد المحدد.

كما كانت في تلك الأوقات محال بيع الملابس تشهد حركة بيع جيدة، خاصة وأن قسما من المحتفلين كانوا يرون في الملابس هدايا أنفع من الورد والتحف.

وعلى غرار ما واجهته أسواق مدينة غزة، التي تعد مركز قطاع غزة، وأكثرها نشاطا ورواجا، من ركود في هذا اليوم، واجهت باقي أسواق غزة الأمر، ويقول محمد صالح، الذي يعمل في أحد محال الهدايا وسط القطاع، إن الإقبال هذا الموسم كان أقل حتى من الموسم الماضي بكثير.

ويوضح لـ”القدس العربي” أن أحد الشبان قدم وفي يده وردة حمراء، جذبها من محل مخصص لبيع الورود، وطلب وضعها في مغلف خاص، مع هدية بسيطة اشتراها، لتقديمها إلى زوجته.

 ويقول هذا الشاب الذي يعمل في هذه المهنة منذ عدة سنوات، إنه في مواسم ماضية كان المحتفلون يقدمون على شراء “بوكيه ورد” كبير، ويلحقونه بهدية قيمة وذات ثمن مرتفع، لتقديمها لمن يحبون، ويشير إلى أن المحل افتقد هذا العام زبائن معروفين كانوا يحافظون على شراء الهدايا لزوجاتهم في هذا اليوم.

وليست المحال التجارية وحدها التي تضع آمالا على البيع في هذه المواسم، حيث يتجهز كذلك أصحاب البسطات التي تقام على أطراف الأسواق الشعبية، على أمل الكسب، خاصة وأن أوضاعهم الاقتصادية أكثر سوءا من أصحاب المحال.

وفي غزة، لجأ الكثير من المحتفلين بهذا اليوم إلى “العالم الافتراضي”، لتقديم التهاني، وبدلا من هدايا الورد الأحمر الحقيقية، أرسل المحتفلون صورا جميلة لتلك الورود، من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مذيلة ببعض الكلمات الرقيقة.

وفي غزة، هناك الكثيرون الذين يتعاملون مع هذه المناسبة على أنها مخالفة للدين، وفي مرات سابقة كان شبان ملتحون يمرون على محال بيع الهدايا والورود التي تتزين احتفالا بالعيد، ويقدمون نصائح دينية، بتحريم الاحتفال به.

كما أنه في غزة التي تعاني الفقر والبطالة، هناك من يحرم أن ينفق مبلغ مالي يصل إلى عشرة دولارات في بوكيه ورد، ويرى أن ذلك من الأفضل أن يوجه لشراء مواد غذائية أساسية، كما أكد رجل في العقد الرابع التقته “القدس العربي” وسط حي الرمال بمدينة غزة، وكان في طريق عودته إلى منزله.

ولم يتضرر في هذا الموسم أصحاب المحال التجارية فقط، فقد طال الأمر أيضا مزارعي الورد، الذين ينشطون كثيرا قبل الموسم لحصاد زهورهم على أمل بيع كميات كبيرة منها في أسواق غزة المحلية، بعد أن حرموا من التصدير للخارج، بسبب إجراءات الحصار.

وكان مزارعو الزهور في غزة، يصدرون كميات كبيرة منها إلى أسواق أوروبية، على مدار العام، وكان نشاط التصدير يكثر قبل حلول موسم “عيد الحب”، وقبل حلول احتفالات رأس السنة.

وفي المواسم الماضية الذي كان فيه فيروس “كورونا” يخيم على دول العالم، ويمنع الاحتفالات، اضطر مزارعو الورود لإلقائها بعد فقدان الأمل في تسويقها طعاما للخراف والمواشي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية