فلسطينيو الداخل ما زالوا “طابورا خامسا” بعيون إسرائيل

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”صعدت قوات الأمن الإسرائيلية حملة اعتقالاتها بحق فلسطينيي الداخل بجريرة مشاركتهم في الاحتجاجات على الانتهاكات في القدس وعلى حرب “حارس الأسوار” ومن بينهم جرحى أيضا أحدهم جريح أصيب برصاصة في الرأس في كفركنا قضاء الناصرة في الرابع عشر من مايو/أيار الماضي وسط اتهامات لها بأنها تبحث عن “صورة انتصار وردع“ فشلت في الحصول عليها طيلة الحرب على غزة.

وكانت قوات أمن إسرائيلية قد داهمت صباح أمس عددا من البلدات العربية داخل أراضي 48 واعتقلت العشرات يضافون لنحو 2000 معتقل قدمت لوائح اتهام ضد 200 منهم حتى الآن. وفي بلدة كفركنا اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عشرة شباب منهم الشاب وجدي حمدان رغم أنه مصاب برصاصة بالرأس وتم تسريحه من المستشفى قبل أيام قليلة فقط.

يؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة أن هذه الاعتقالات الاستفزازية التي تتم بالجملة تكاد تقتصر على المواطنين العرب الفلسطينيين دون اليهود

ويؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة أن هذه الاعتقالات الاستفزازية التي تتم بالجملة تكاد تقتصر على المواطنين العرب الفلسطينيين دون اليهود رغم استمرار الاعتداءات على مواطنين عرب وعلى ممتلكاتهم. ويشير بركة إلى أن هذه الاعتقالات تنم عن محاولة إسرائيلية للحصول على صورة “انتصار وردع“ بعدما فشلت حكومة الاحتلال بحربها على غزة.

وبالأمس مددت محكمة إسرائيلية اعتقال الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية المحظورة برئاسة الشيخ رائد صلاح منذ 2015 بثلاثة أيام وسوغ القاضي قراره الغريب بأنه يريد مهلة يقرأ تقارير عن الشيخ المعتقل علما أنه معتقل منذ 14 مايو/أيار. ويؤكد محامي الدفاع عمر خمايسي لـ”القدس العربي“ أن تمديد الاعتقال دليل جديد على الملاحقة السياسية وعلى الرغبة في ردعه وردع الآخرين ودفعهم للرقابة الذاتية ضمن سياسات الترهيب والتدجين.

ضمن مهداف الأمن الإسرائيلي

 وتأتي هذه الممارسات والانتهاكات تكرارا لما شهدته هبة القدس والأقصى في مطلع الانتفاضة الثانية عام 2000 رغم أن لجنة أور الإسرائيلية الرسمية انتقدت نظرة إسرائيل للمواطنين العرب الفلسطينيين فيها (18%) عبر فوهة الأمن وتعتبرهم “طابورا خامسا”.

ويؤكد الباحث في الشأن الإسرائيلي الكاتب أنطوان شلحت محرر مجلة قضايا إسرائيلية أن إسرائيل لا تنفك ترى بفلسطينيي الداخل عدوا داخليا ومثار قلق استراتيجي، ما يستلزم استمرار التعامل معهم بمقاربة أمنية فقط. كما يلاحظ شلحت أيضا استمرار الاستنكاف الإسرائيلي الرسمي والشعبي عن الاستثمار في التربية على مناهضة العنصرية حيال الفلسطينيين والعرب عموما، كما تثبت ذلك التقارير الإسرائيلية الحقوقية والرسمية على نحو دوري، بما يخدم تكريسها ضدهم كجنس بشري أدنى، غير مستحق لأي حقوق جماعية، موضحا أنه من الخطأ الجسيم الاعتقاد بأن المؤشرات إلى تغلغل فكرة دمج فلسطينيي الداخل في الاقتصاد الإسرائيلي داخل صفوف جهات مسؤولة كثيرة بمن فيها بعض صناع القرار، من شأنها أن تنطوي على مؤشر إلى استبطان فكرة استحقاقهم حقوقا جماعية.

ويتابع “لا شك في أن أحد أبرز الأمور التي برهنت عليها الهبة الشعبية الأخيرة لدى قراءة تداعياتها من وجهة نظر إسرائيلية، أن الفلسطينيين في الداخل ما زالوا في مهداف سياسة القمع والاستعلاء والاستعداء الإسرائيلية”. ويوضح أنه لا يجوز القول بأي حال بأنها هي من أعادتهم إلى هذا المهداف لأنهم لم يغادروه أصلا حتى في ذروة التعبير عن “لهاث” إسرائيل وراء دمجهم اقتصاديا ومن ثم سياسيا، مع وجوب ملاحظة أن محاولات هذا الدمج الأخير، كما تبدت خلال أزمة إسرائيل السياسية الحالية، لم تغادر غايتها الأداتية الصرف، وبالتأكيد لن تغادرها برسم الهبة الأخيرة.

حالة تعبئة دائمة

ويلاحظ شلحت أيضا نشوء حالة جلية من التعبئة العامة للمؤسسة الإسرائيلية، السياسية والأمنية، والأكاديمية والإعلامية، للوقوف في شبه إجماع في صف معارضة هذه الظاهرة ومحاربتها، والإلحاح الشديد على الدعوة إلى الخوض في ملف الفلسطينيين في إسرائيل، بعد أن اعتبرته بالمطلق ملفا شديد الإشكالية والخطورة، ويستدعي “علاجا فائقا وحاسما”.

يشار إلى أن التعبئة العامة بدأت قبل انتهاء الحرب على غزة بكبار المسؤولين والوزراء وأعضاء الكنيست، لتنتهي بـ”جيش الخبراء” في “الشؤون العربية”، وكبار المعلقين والمحللين السياسيين والصحافيين وصغارهم، مرورا بمعاهد الدراسات والأبحاث والتخطيط السياسي على اختلاف أهوائها ومشاربها. وحالة التعبئة العامة هذه لم تظل منحصرة في نطاق التعبير عن المواقف النظرية أو التأليبية أو الريبية، وإنما انتقلت إلى مستوى الممارسة التطبيقية عبر المنحى الترهيبي التقليدي كما يتجلى في استمرار اعتقالات استفزازية وفظة وبالجملة.

نتنياهو المحرض الأكبر

وبهذا المضمار يشير شلحت إلى أن السمة الغالبة على موقف المؤسسة الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين في الداخل خلال الأعوام الأخيرة هي أنهم “خطر أمني” أو “عدو داخلي”. ويتابع “مع أنها سمة متأثرة، إلى حد بعيد، بالموقف الإسرائيلي الثابت، إلا أنها شهدت تصعيدا يثقب العين منذ العام 2000 الذي شهد هبة القدس والأقصى. وبمراجعة سريعة للأعوام الأخيرة، بوسعنا أن نرى أن الجهد الأساس الذي بذلته حكومات بنيامين نتنياهو كان مُوجها نحو غاية واحدة: قمع التطلعات السياسية للمجتمع الفلسطيني في إسرائيل”.

ويذكر هنا أن ألوف بن، رئيس التحرير الحالي لصحيفة “هآرتس”، أكد قبل أعوام كثيرة أنه على الرغم من أن تصعيد التوتر الداخلي مع الفلسطينيين في الداخل يقترن بشكل عام بعدد من الوزراء في حكومات نتنياهو إلا أن هؤلاء ليسوا أكثر من مجرد حاملين للراية، ويختبئ وراءهم رئيس الحكومة نفسه، وشدد على أن هذا الأخير هو المبادر والمحرك لهذه السياسة رغم أنه يقلل من الحديث حول الموضوع ومن التحريض ضد العرب.

وأوضح بن آنذاك أن “نتنياهو يرى أن إسرائيل هي جزء لا يتجزأ من الغرب وثقافته وأن تاريخ العرب وثقافتهم ولغتهم لا تثير فضوله” مشيرا إلى أن نتنياهو كشف عن سياسته ودوافعه خلال الدورة الثالثة لمؤتمر هرتزليا حول ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي، في العام 2003، عندما كان وزيرا للمالية في حكومة أريئيل شارون، لكن أقواله لم تحظ بصدى كبير في ذلك الوقت، غير أن التدقيق فيها الآن من شأنه أن يوضح المقاربة التي يتم تطبيقها من جانب حكومته إزاء العرب في الداخل.

نتنياهو: نواجه مشكلة ديموغرافية أيضا، لكنها غير متركزة في عرب فلسطين وإنما في عرب إسرائيل

وقتها قال نتنياهو الذي يشارك نواب عرب في إسقاطه من سدة الحكم في هذا الأسبوع على ما يبدو: “إننا نواجه مشكلة ديموغرافية أيضا، لكنها غير متركزة في عرب فلسطين وإنما في عرب إسرائيل. لا توجد لدينا أي نية للسيطرة على السكان الفلسطينيين، ولذا فإن المشكلة الديموغرافية لن تكون قائمة هناك عندما ينتقل هؤلاء السكان إلى السيادة الفلسطينية. وقد حددنا في “وثيقة الاستقلال“ أننا نقيم دولة يهودية وديموقراطية. دولة يهودية أولا وقبل أي شيء، وبعد ذلك ديموقراطية. وكي لا تلغي الديمقراطية الطابع اليهودي للدولة، يجب ضمان أغلبية يهودية”.

نتنياهو وفلسطينيو الداخل صراع قديم جديد

كما قال نتنياهو في مؤتمر هرتزليا الأمني عام 2003 إن مسألة العلاقة بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية هي قبل أي شيء مسألة مزدوجة، مسألة نسيج العلاقات والقدرة على دمج هذه الأقلية في حياة الدولة وفي الاقتصاد والمجتمع من جهة أولى، ومسألة العدد من جهة أخرى.

وتابع “وإذا ما اندمج السكان العرب بشكل رائع (في الدولة ووصل عددهم إلى 35 % أو 40 % من مجمل عدد سكان إسرائيل عندها ستصبح الدولة اليهودية ملغية وتتحول إلى دولة ثنائية القومية. وحتى لو بقيت نسبتهم كما هي عليه الآن، أي حوالي 20 %، أو حتى أصبحت أقل، لكن العلاقات بقيت متسمة بالصرامة والتحدي والعنف وما إلى ذلك، فإنه في هذه الحالة أيضا سيتم مس ادعائنا بشأن النسيج الديمقراطي. ولذا نحن بحاجة إلى انتهاج سياسة توازن بين هذين الأمرين. وقبل أي شيء يتعين علينا أن نضمن أغلبية يهودية في دولة إسرائيل”.

العدو الأخطر

ولم يكتف نتنياهو بالتصريحات وفي تحديد هوية العدو الأخطر مشيرا أكثر من مرة إلى العرب داخل إسرائيل فقد بادر لتحديد نسلهم من خلال إلغاء مخصصات التأمين الوطني الخاص بالأطفال وغيرها من الوسائل. نتنياهو نفسه وفي محاولة يائسة للبقاء في الحكم عمل في جولة الانتخابات الأخيرة لاستبدال سياسة الاستعداء بالاحتواء على أمل تخدير أصحاب حق الاقتراع منهم ومنعهم من المشاركة في ممارسة حقهم بالتصويت بعدما حرض عليهم وعمل على شيطنتهم وتهويش اليهود عليهم عدة مرات ويبدو أن هذا أيضا لم يسعفه.

وهناك احتمال كبير هذه المرة أن يشارك المواطنون العرب عبر بعض نوابهم في إسقاطه من سدة الحكم بدعمهم “حكومة التغيير“ ثنائية الرأس بقيادة يائير لابيد ونفتالي بينيت. وسبق أن شارك فلسطينيو الداخل في ترجيح كفة مرشح حزب “العمل“ إيهود براك على كفة نتنياهو الذي هزم في انتخابات 1999 مما دفع نتنياهو للتحريض على المواطنين العرب ومحاولة شيطنتهم لاعتبارهم عاملا مهددا على مكانته السياسية وهناك من يرى أنه لا فرق بين نتنياهو وبين بقية رؤساء حكومات الاحتلال إلا باللهجة واللغة وليس في جوهر السياسات.

اللافت أو المثير أن ذلك جاء أيضا بعدما كانوا هم أنفسهم ساعدوه في بلوغ سدة الحكم للمرة الأولى عام 1996 بعزوفهم عن صناديق الاقتراع احتجاجا على تورط منافسه رئيس حكومة الاحتلال وقتها شيمون بيرز بمجزرة قانا الأولى في جنوب لبنان خلال حملة “عناقيد الغضب“ الإسرائيلية فكانت النتيجة أن فاز نتنياهو بفارق 28500 صوت فقط في انتخابات شخصية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية