ينبغي أن نتذكر.. العدو يلعب ببراعة على النسيان، ليس نسيان العالم فقط، لكن خصوصاً نسيان الضحية وأجيالها. النكبة الثانية لا تكرر الأولى، سوى أن الأجيال الجديدة تأخذ الدرس بقوة، ففي حين لا يزال كبار السن، من الفلسطينيين، يحتفظون بالمفاتيح القديمة البالية، مفاتيح بيوتهم، تلك المنازل والدور التي يتذكرونها ويحتفظون بذكرياتهم الغالية فيها، سيأخذ الشباب درس الأسلاف بوعي أكثر، ولا ينسون.
٭ ٭ ٭
مع الشعب وضد الصهيونية، ومن يريد أن ينسى فلينس. أعرفُ، وربما كنت من الذين يدركون، أن التاريخ لن يرحم العرب إن هم تخلو عن بوصلتهم. ثمة من يستغل الجغرافيا لمحو التاريخ. فلسطين هي البوصلة. غير أن الحكام العرب سوف يرتكبون كل الحماقات في سبيل الاحتفاظ بكراسي حكمهم. (في دول الخليج خصوصاً).
٭ ٭ ٭
ثمة الجوهر الإنساني الذي سيفضح يسار العالم برمته، ومن ضمنه يسار العرب، هذا اليسار الذي تلعب به الأهواء كيفما ذهبت. لا أحد يمكنه نسيان مواقف اليسار العربي عند غزو الكويت، والأقرب يمكننا استذكار مواقفهم في (حركات) 2011، عندما تهدلت أعضاؤهم مع الحشود في الشارع العربي، فيما يتركون القيادة لرجال الدين، يأخذون الناس للعراك الطائفي ويبطشون بهم.
٭ ٭ ٭
نقول التاريخ شهد، ويشهد، الشعب الفلسطيني. وقد جاء من يريد محو التاريخ بالجغرافيا. لسنا ضد الصهيونية، بل إننا ضد التطبيع أيضاً. العرب الذين يذهبون إلى التطبيع، كانت الحكومات والأنظمة العربية، بنية استبدال تاريخ البوصلة التي تعلمنا أبجدية السياسة على يديها، في حين يأتي الآن من يريد منا الامتثال لتخبطهم، والإيمان بما يعتقدون.
٭ ٭ ٭
لا ننتظر من النظام العالمي سوى مواجهة الضمير، كما لا نطلب من النظام العربي سوى الكفّ عن الزعم بالكلام باسم الشعب.. لا ننتظر شيئاً من أحد.. نحن أحرار من كل شيء غير: الحرية، فيما يثبت رجال الدين أنهم ضدها.
٭ ٭ ٭
لندرك من الصديق ومن العدو ومن يتعاون معه. ثمة قناعات لا نتدخل فيها، غير أن ثمة بوصلة تقترح علينا تاريخاً لا يقبل النقض، كما أن الإنسانية لا تتجزأ. ليس من حكمة الحياة أن تقف مع محتل، ولا تؤيد قاتلا ضد القتيل، ولسنا من يؤيد الديكتاتور، المسألة الإنسانية لا تقبل المساومة.
٭ ٭ ٭
الذين يذهبون للتطبيع، يذهبون وحدهم. الشعوب لا تذهب. وعندما قلت إننا تلقينا الدرس السياسي الأول من فلسطين، كان الشرط الإنساني حاضراً، فعدالة الدرس هي معرفتنا الباكرة، وكانت الأنظمة تحاربنا بإسرائيل باعتبارها العدو، والآن تريد الأنظمة نفسها محاربتنا بإسرائيل بوصفها الصديق. لم أصادف صديقاً قاتلاً مثلها. ويتوجب طرح الأسئلة على (حماس) ورفيقاتها، بصراحة المقاومة العربية. من المسؤول عن الضحايا الفلسطينية ودمها المهدور؟
٭ ٭ ٭
فيما يذهب بعضهم نحو التطبيع مع العدو، يذهب الفلسطينيون إلى نكبتهم الثانية، بعد أن هجرهم العدو الإسرائيلي ذاته من بيوتهم في غزة نحو مجهول جديد، مثلما فعل أسلافهم عام 1948.. من يزعم أن العرب لا ينقرضون؟
شاعر وكاتب بحريني