فلسطين: تخفيف الإجراءات المشددة في “المناطق الحمراء” بغزة.. والصحة تنهي الاستعدادات للتعامل مع “موجة كورونا الثالثة”

حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

بالرغم من استمرار تصاعد منحنى الإصابات بفيروس “كورونا” في المناطق الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، إلا أن السلطات الحكومية اضطرت بعد أسبوعين من إغلاق “المناطق الحمراء” إلى فتحها، في وقت رفعت فيه وزارة الصحة من كفاءة المشافي للتعامل مع الأيام القادمة.

وقالت وزيرة الصحة مي الكيلة إنه جرى تسجيل ثلاث وفيات، و734 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” المستجد، و526 حالة تعاف خلال الـ24 ساعة الأخيرة في المناطق الفلسطينية.

من بين الإصابات 281 في غزة، أي أقل بـ19 إصابة من الوصول للخط الأحمر

وفي غزة أظهرت أرقام الإصابات استمرار الخطر المحدق، بتسجيل 281 إصابة، حيث هناك فارق أقل من 20 إصابة يفصل الوصول لـ”الخط الأحمر” الذي حددته الجهات المسؤولة مع بداية وصول الفيروس.

وتحسبا لأيام صعبة قادمة، رفعت وزارة الصحة كفاءة مستشفى دورا الحكومي، ومركز بيت لحم، لعلاج المصابين بفيروس “كورونا” المستجد، حيث قال مدير عام المستشفيات نجي نزال إن الوزارة انتهت من تجهيز مستشفى دورا في محافظة الخليل، وتم رفع كفاءته من 30 سريرا إلى 120، إضافة إلى 20 جهاز تنفس اصطناعي، وأوضح أنه تم رفع كفاءة مركز بيت لحم من 29 سريرا، إلى 37 سريرا و4 أجهزة تنفس اصطناعي.

وأشار نزال إلى أن العمل جار لتجهيز مستشفى عزون في محافظة قلقيلية بـ20 سريرا و6 أجهزة عناية مكثفة، إضافة إلى تجهيز مستشفى الهلال الأحمر في نابلس، ومستشفى كشدة في طوباس، حيث سيتم رفدها بالأجهزة والكوادر اللازمة، للتعامل مع حالات “كورونا”، ودعا المواطنين للالتزام بتعليمات وزارة الصحة، بارتداء الكمامة والتباعد، واتباع كافة أساليب الوقاية من الفيروس.

وجاء ذلك في ظل الترقب من ارتفاع حالات الإصابات بالفيروس، مع حلول أجواء الشتاء، التي تنتشر فيها الأمراض الفيروسية، حيث من المحتمل أن تتعرض المناطق الفلسطينية لموجة ثالثة تكون أعنف من سابقاتها في عدد المصابين.

وفي غزة، قررت وزارة الداخلية تخفيف إجراءات الإغلاق المفروضة على مناطق (بيت حانون، التركمان، الشيخ رضوان، والبريج)؛ مراعاة للظروف العامة وحاجات المواطنين، وقالت إنها ستراقب مدى التزام المواطنين فيها باحتياطات الوقاية والسلامة، وقد شملت إجراءات التخفيف فتح المساجد والمحال التجارية التي أغلقت على مدار أسبوعين.

من جانبه، أكد العميد فايق المبحوح رئيس خلية الأزمة بوزارة الداخلية أن الوزارة تُواجه إشكالية في عدم التزام بعض البيوت الخاضعة للحجر المنزلي، وعدم استشعارهم للخطورة التي قد ينقلوها للآخرين، وقد عبر هذا المسؤول عن أمله في أن تُكثف كافة الفئات والشرائح جهودها التثقيفية والتوعوية بشأن مواجهة الوباء.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة قال إن انتشار الوباء في قطاع غزة لا يزال يتمدد، وزيادة الأرقام تشير الى أن فئة كبيرة من المواطنين غير ملتزمة بإجراءات الوقاية المطلوبة، وأضاف: “كلما تضافرت جهود الجميع، وزاد الالتزام بإجراءات الوقاية، سنكون في مربع أكثر أمناً، وسنحقق نتائج إيجابية في إطار تسطيح المنحنى، وتثبيط الانتشار”، لافتا إلى أن زيادة الإصابات تشكل ضغطاً على المنظومة الصحية والقدرة السريرية في مستشفى غزة الأوروبي، ومستشفى الصداقة التركي.

وأوضح أن الجهات الحكومية تتابع لحظة بلحظة الحالة الوبائية في قطاع غزة، وتحدد الإجراءات المطلوبة، وفق مستجداتها، مجددا التأكيد على أن كافة السيناريوهات مطروحة للتعامل مع تطورات الحالة الوبائية، وكلها مرهونة بمدى انضباط المواطنين، مشدداً على أن استمرار حالة التراخي والاستهتار واكتشاف بؤر جديدة، يدفع إلى مزيد من التشديد، وإغلاق المربعات السكنية، وقال: “نحاول ما أمكن تجنب الإغلاق الشامل وإبقاءه خياراً متأخراً لما فيه من ألم وتعطل لحاجات الناس والمسيرة التعليمية”.

وقال إن زيادة الإصابات، خلال الفترة الأخيرة، تعكس حجم الأزمة، والركيزة الأساسية في تثبيط الانتشار وكسر حدته هي وعي المواطن، وقال إن العائدين، الذين لم يحملوا إفادة فحص فيروس “كورونا” عند قدومهم إلى قطاع غزة، يتم سحب عينة مخبرية لهم في المعبر، والطلب منهم البقاء في المنزل لحين ظهور نتيجة الفحص.

إلى ذلك وبالرغم من ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا” في قطاع غزة خلال الأيام الماضية، لا تزال وزارة الصحة تشتكي من نقص الإمكانيات والأدوية. وحذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق من خطورة الوضع الصحي في قطاع غزة، بسبب النقص الحاد والمتراكم للأدوية والمستلزمات الطبية، خصوصا تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة والحرجة وفحوصات “كورونا”، وذلك بسبب استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة للعام الـ14 على التوالي، لافتا إلى أن هناك أيضا تباطؤا من السلطة الفلسطينية في رام الله بتوفير احتياجات غزة من تلك الأدوية والمستلزمات، الأمر الذي ينذر بأخطار وكارثة إنسانية للمرضى في القطاع، والمصابين بفيروس كورونا، خاصة في ظل ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس.

وذكر أن الوضع الصحي يزداد سوءاً وتراجعاً في قطاع غزة، جراء العجز الذي تمر به وزارة الصحة، سواء فيما يتعلق بالنقص الحاد في مستلزمات الفحص الخاصة بفيروس كورونا وأجهزة التنفس والمعدات والأدوية الطبية، حيث وصلت نسبة النقص في الأدوية 43%، والعجز في المستهلكات الطبية بلغت 25%، و65% من لوازم المختبرات وبنوك الدم، إضافة إلى استنزاف مواد الفحص المتعلقة بـ “كورونا”، الأمر الذي يعرض حياة 2 مليون يعيشون في ظل ظروف معيشية غاية في الصعوبة للخطر، ويهددهم بالإصابة في ظل العجز والنقص الحاد الذي تعاني منه وزارة الصحة.

ودعا كافة المؤسسات الدولية والأطراف ذات العلاقة بالوضع الصحي، التدخل لإنقاذ الوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة، للتخفيف من حدة الكارثة الإنسانية والصحية التي ستحدث بسكان القطاع، وحماية القطاع الصحي من الانهيار.

وفي الضفة الغربية، لا يزال العمل جاريا من قبل الجهات المختصة بخطة إغلاق بعض البلدات التي سجل فيها معدلات إصابة عالية، وفي المؤسسات الرسمية التي سجلت إصابات في صفوف العاملين بها، من أجل إتاحة الفرصة لطواقم الطب الوقائي لتقصي الخارطة الوبائية، وتعقيم تلك الأماكن.

إلى ذلك فمن المقرر أن يتم بدء صرف الدفعة الأولى لمساعدة العائلات الفقيرة التي تضررت من الجائحة، الأسبوع المقبل، والمكونة من 10 آلاف فرد بمعدل 68 ألف أسرة، للاستفادة من برنامج المساعدات بواقع 700 شيكل للأسرة الواحدة (الدولار يساوي 3.4 شيكل).

وأكد وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني أن الاستعدادات الفنية جاهزة والتقييمات التي جرت من خلال قاعدة البيانات المعدة من قبل الوزارة للأسر المسجلة بعد فحصها والتدقيق فيها انتهت، مشيرا إلى أن وزارة المالية ستقوم بالتعاون مع البنوك، بتوفير الدفعات مباشرة للمستفيد مطلع الأسبوع المقبل.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية إنه تم تسجيل حالة وفاة و7 إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في صفوف الجاليات الفلسطينية حول العالم، ما يرفع عدد الوفيات إلى 282 والإصابات إلى 6737، منذ بدء الجائحة، لافتة إلى أن حالة الوفاة سجلت في البرازيل، فيما سجلت الإصابات في أمريكا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية