كانت فلسطين ولا تزال قضية العرب والمسلمين الاولى لأنها آية من الكتاب من حفظها حفظته ومن ضيعها ضيعته، ومن خذلها خذلته وحاصرته وجعلت صدره ضيقا حرجاً كأنما يصعد في السماء او تهوي به الريح في مكان سحيق.’
كانت ولا تزال عقيدة في قلوب الابطال قبل ان تكون وسام عز وفخار يزين صدورهم.
كم نادى منادي الجهاد عندما صدحت مآذن اقصى وكبرت القدس: ‘ان يا خيل الله اركبي الجهاد مع النبي..’ وحيي على جنات عدن فانها منازلنا الاولى وفيها المخيم… فصهلت لندائها فرسان عمان.. وهلَلت خيَالة السلط لنداء نابلس.. وعندما توعدت الخليل ثأرت الكرك.. وكم حمت سهول حوران واستقبلت احضان اربد المجاهدين الابطال من العرب والمسلمين المرابطين على ثغور القدس.
فلسطين لوحة الوجدان ومهوى افئدة الشجعان من رباط المغرب الى أعالي جبال القفقاس… كانت وستبقى رمزا للامة ومنارة للحرية وشعلة التمرد على الاحتلال وشوقا لنسائم الانعتاق من اغلال الذل والعبودية لبني صهيون وتصميما اكيدا للتحرر من قيود القهر والاسترقاق التي فرضتها نواطير الحي والساهرون على أمن الاحتلال…
ايقونة الثورة واغنية العاشقين كانت وستبقى فلسطين… لانها مشروع التحرر الانساني من ظلم عظيم وعلو مستطير تحكم في رقاب البشرية’ …
من اندونيسيا والشيشان ومن اليابان حتى بلاد الغرب، من المانيا وايطاليا ويوغسلافيا ومن امريكا اللاتينية أتوا مدافعين عن الحرية وليسجلوا انفسهم بقائمة الشرف والتحرر الانساني’…’
كم سمعنا عن اناس من اقاصي الارض جاء اجدادهم للدفاع عن شرف الامة وعن الكرامة والحرية لا تزول شواهد قبورهم تشعل فينا الامل ولا زالت وبكل اسف شاهداً على تخاذل المتخاذلين… سواء منهم ‘من تنصل – بحسن نية او سوء طوية – ‘من تكليف شرعي او واجب وطني او ضرورة قومية وكمالات إنسانية بحجة ‘التراب الوطني او الهم المحلي’ او بناء ‘الدولة القطرية القوية المتمكنة’، فكانت تلك الدولة التي تذكرنا بالقاب مملكة في غير موضعها ولا تكاد تراها على الخريطة، كانت أولا وليس لها ثانٍ… ويا ليتهم قدروا او استطاعوا ولكنهم عجزوا… ذلك أن قواعد الصراع وضرورة الجغرافيا تأبى ان تترك هؤلاء وأولئك ان يبنوا وطنا قوياً او دولة منيعة… فهم في اوهامهم يعمهون.
مع الدولة القوية بلا جدل ومع الوحدة من دون تردد ولكن طريق البناء لا يتحقق بمسالك الفساد والاستبداد أو مهادنة الاعداء الذين من شأنهم ان يحافظوا على بقاء النواطير وأن يحطموا مقومات النهوض.
في لحظة الغفلة تخلى نفر من اصحاب النظرية الانعزالية عن واجبهم عندما تسلل الوهن والخور إلى نفوسهم.. فخلطوا عملا صالحا بآخر سيئا… وانساقوا وراء اوهامهم خلف المستبدين واستبدلوا الذي هو ادنى بالذي هو خير.. فنزعوا عن صدرهم قلادة العز ومن قلوبهم نياشين الشرف ولهثوا وراء مغانم رخيصة’ ليأخذوها من نواطير الحي تمننا واغداقا وتكرما… ويا حسرة عليهم’ فلن يطول مسلسل الود بينهم وبين مستبد يخلع ازلامه ويستبدلهم كما يغير ملابسه ذلك ان لكل زمن دولة ورجال’…’
ستبقى فلسطين رمزا للكرامة وسيبقى الاردن وطن الحشد والرباط وستبقى الامة مرفوعة الرأس لا يضرها من خذلها من داخلها او تآمر عليها من خارجها… حتى نفرح بالنصر وانه لقريب…
قد تتلوى حبائل الشيطان في الوصول الى شهوات النفوس وربما تتلون اساليب الالتفاف والنفاق الا ان لونا واحدا سيبقى هو الاصل.. وهو بياض القلوب العارفة والمتبصرة المستبينة….’
‘اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده’… وهم الفئة المنصورة واصحاب القلوب السليمة. يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم…
* امين عام جبهة العمل الاسلامي السابق ـ الاردن
زكي بني ارشيد