غزة – “القدس العربي”: بشكل فاق الأيام الماضية، شددت الفرق الأمنية في قطاع غزة من إجراءات حظر التجول، وحدت بشكل كبير الحركة في القطاع، وأخضعت أحياء كاملة في مدينة غزة لتلك الإجراءات، بعد أن فصلتها عن بعضها البعض، بسبب تزايد الإصابات بفيروس “كورونا” فيما وصل الوفد الوزاري من الضفة الغربية إلى القطاع، للإطلاع على الاحتياجات اللازمة لمواجهة المرض.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة تسجيل ثلاث حالات وفاة و806 إصابات جديدة بفيروس “كورونا”، وتعافي 692 مُصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية بعد إجراء 5621 فحصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشارت إلى أن الإصابات الجديدة توزعت حسب التالي: محافظة الخليل (220)، محافظة نابلس (27)، محافظة بيت لحم (48)، محافظة قلقيلية (38)، محافظة رام الله والبيرة (92)، جنين (4)، أريحا والأغوار (21)، سلفيت (18)، طوباس (9)، طولكرم (16)، قطاع غزة (116)، ضواحي القدس (62)، مدينة القدس (135)، ولفتت وزيرة الصحة إلى وجود 31 مريضاً في غرف العناية المكثفة، بينهم 5 مرضى على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن غرفة عمليات بكافة لجانها تتابع تطورات الحالة الوبائية في قطاع غزة وتضاعف جهدها لاحتواء التفشي، وذكرت أن الطواقم المختصة تعمل على مدار الساعة في إطار التقصي الوبائي ومتابعة خارطة المخالطين في المناطق.
وقد وصل الجمعة الوفد الوزاري المكون من خمسة وزراء برئاسة وزيرة الصحة مي الكيلة؛ للإطلاع على الحالة الوبائية واحتياجات القطاع للتصدي لفيروس كورونا، حيث ضم الوفد إلى جانب الكيلة، وزير الثقافة يوسف أبو سيف ووزير الأشغال العامة والإسكان محمد زيارة، ووزير الدولة للريادة والتمكين أسامة السعداوي، ووزيرة شؤون المرأة آمال حمد.
وكانت وزارة الصحة في رام الله أرسلت الخميس 20 شاحنة محملة بالأدوية ومستلزمات طبية لغزة، ومن المحتمل أن تصل إما يوم السبت أو الأحد القادم.
هذا وقد لوحظ خلال الساعات الـ 48 الماضية، قيام أجهزة الأمن في غزة بتشديد إجراءات حظر التجول في كافة مناطق القطاع، في إطار الخطة التي وضعت لإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، بعد حالة التراخي التي كانت قائمة في الأيام الماضية، والتي تسببت في ارتفاع عدد الإصابات.
وقررت وزارة الداخلية تشديد الإجراءات الوقائية بمحافظة غزة لمواجهة تفشي الفيروس، وقال المتحدث باسم الوزارة إياد البزم، في تصريح صحافي إنه تقرر بموجب الإجراءات الجديدة فصل أحياء: النصر، والشيخ رضوان، ومخيم الشاطئ، بمحافظة غزة عن بعضها البعض، في ظل ارتفاع الإصابات فيها، وحذر من مخالفة تلك الإجراءات، مؤكداً أن إجراءات قانونية ستُتخذ بحق المخالفين، وأضاف البزم أن الأجهزة المختصة شرعت، منذ ليل الخميس، بتشديد الإجراءات في محافظة شمال قطاع غزة في ظل ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا”.
وبين الحين والآخر تقوم دوريات شرطية بالسير في الشوارع الرئيسة والفرعية في مدن ومخيمات وقرى القطاع، وتأمر السكان بالعودة للمنازل، كما تقوم بإغلاق المحال التجارية المخالفة لقرارات حظر التجوال، وفي كثير من المناطق لوحظ قيام الأجهزة الشرطية بوضع حواجز قسمت فيها بعض المناطق داخل المخيمات والمدن، حيث تمنع الحركة فيها بشكل كامل.
وكانت الجهات المختصة قررت تمديد حظر التجول من جديد، بعد تسجيل عدد إصابات كبير بفيروس “كورونا”، وهو أمر كان مرده استهتار المواطنين بإجراءات الوقاية التي تطلب بالأساس عدم الاختلاط وارتداء الكمامات الطبية، ولليوم الحادي عشر على التوالي، تقسم فرق الشرطة محافظات قطاع غزة إلى عدة مناطق، ولا يسمح إلا بحركة قليلة للشاحنات التي تنقل البضائع، من أجل توزيعها على المحال التجارية.
ولا يسمح حاليا سوى لعدد من المحال التجارية التي تخضع للمراقبة بالعمل وفق شروط السلامة، حيث لا يسمح للمواطنين بالتسوق من داخل تلك المحال، واقتصار البيع على خدمة التوصيل للمنازل، في إطار الخطة الحكومية الرامية لكسر سلسلة انتشار العدوى. وتباشر الفرق الشرطية أيضا حفظ الأمن في عدة أماكن في القطاع، فيما تقوم فرق من البلديات بتعقيم المناطق والمباني التي يكتشف فيها إصابات جديدة بالفيروس.
ومن أجل ضبط الحالة الأمنية، وبالإضافة إلى آلاف القوات الأمنية المنتشرة منذ اليوم الأول لتطبيق خطة الطوارئ، قامت وزارة الداخلية باستيعاب 528 فرداً للعمل في الأجهزة التابعة لها، ضمن بند “التشغيل المؤقت” لمدة 3 أشهر، من أصل 2500 فرد سيتم استيعابهم تباعا.
وكان رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار زار محافظة شمال القطاع التي تعد الأكثر انتشارا لفيروس “كورونا”، حيث قام بالتجول في شوارع الأحياء والتجمعات السكانية، مطلعا على الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الفيروس بين المواطنين.
وقد أعلنت وزارة الداخلية عن تطبيق الحظر الشامل في شمال القطاع وفي مدينة غزة، بشكل أكبر من باقي المناطق، وإغلاق المحال التجارية، ومنع حركة الأفراد لمدة 48 ساعة.
وكانت الجهات الطبية في غزة حذرت من مخاطر ارتفاع نسبة الإصابات، وقال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، إن الأيام القادمة حاسمة في كسر حلقات تفشي الوباء، وقال إن اكتشاف حالات جديدة يعني الدخول في منحنى خطير ومتصاعد، وأشار القدرة إلى أن المنحى الصعب الذي نعيشه في تفشي الوباء سيقودنا إلى مرحلة أكثر خطورة، وأكد أن عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية يزيد بشكل مباشر من عدد الإصابات، داعيا إلى عدم خروج المواطنين من المنزل إطلاقًا إلا في حالات ضرورية مع الالتزام بالإجراءات الوقائية.
كما أكدت وزارة الصحة أن التزايد في عدد الإصابات واكتشاف بؤر جديدة داخل قطاع غزة ينذر بخطورة الحالة الوبائية، وقالت إن منحنى تفشي الوباء في قطاع غزة يسير بوتيرة متصاعدة ولم يتم السيطرة عليه حتى اللحظة، وأضافت أن الطواقم الطبية ما زالت تجري التقصي الوبائي ومتابعة خارطة المخالطين في المناطق المختلفة، ونبهت الوزارة إلى أنها تضاعف الجهود على مدار الساعة من أجل احتواء الوباء والأيام القادمة مهمة في كسر حلقات التفشي، كما أكدت على التقيد التام بالإجراءات الوقائية والتزام البيوت وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى مع المحافظة على ارتداء الكمامة وغسيل اليدين والتباعد الجسدي.
إلى ذلك فلا يزال مشفى العزل الصحي المخصص لاستقبال المصابين بفيروس “كورونا” يخضع لإجراءات مشددة، تطال حتى الطواقم الطبية التي تعمل بداخله، خشية من انتقال الفيروس من المشفى إلى أماكن وبؤر جديدة في جنوب القطاع، حيث يقع المشفى، الذي كان سابقا يعرف باسم “المشفى الأوروبي” حيث أخلي جميع مرضاه إلى مشاف أخرى.
وتحيط الحواجز الأمنية بالمشفى بشكل كامل، ويمنع الاقتراب منه إلا لعربات الإسعاف التي تقل مصابين جددا، وعربات تنقل الأدوية للمرضى، حيث تعمل داخل المشفى كوادر طبية على مدار الساعة لخدمة المرضى، وفي إجراءات طبية تلزمهم بارتداء الملابس الواقية.
وعقدت لجنة الطوارئ الصحية بمحافظة خانيونس اجتماعاً طارئاً يهدف لبحث سبل مواجهة وحصر انتشار فيروس “كورونا”، وشدد رئيس لجنة الطوارئ بالمحافظة الدكتور محمد زقوت خلال الاجتماع على ضرورة تحمل المسؤوليات وتكثيف العمل من قبل فرق التقصي ورفع تقارير يومية للإدارة خلال المرحلة الراهنة ورفع درجة الجهوزية في ضوء مستجدات انتشار الفيروس.
ومن أجل متابعة أوضاع السكان بسبب إجراءات الحجر ومنع التجول، أحالت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة 172 تاجرًا وبائعًا للمواد الغذائية والخضروات وأصحاب الصيدليات للنيابة العامة، وأفاد يعقوب الغندور مدير عام الشؤون القانونية بالوزارة في تصريح صحافي بأنه تم إحالة تجار للمواد الغذائية والتموينية وبائعين للخضار وأصحاب صيدليات قاموا برفع الأسعار واستغلال حاجات المواطنين واحتكار السلع ورفع الأسعار.
وفي الضفة الغربية، أعلن محافظ نابلس اللواء إبراهيم رمضان إغلاق بلدة بيت فوريك شرق نابلس ثلاثة أيام قابلة للتجديد عقب تسجيل ١٧ إصابة جديدة بالفيروس، وأكد ضرورة الالتزام بالتعليمات المتعلقة بالحالة الصحية.
وكانت نائب المحافظ عنان الأتيرة، قالت إن اجتماع اللجنة الميدانية للمتابعة والتفتيش شدد على ضرورة زيادة عدد الجولات التفتيشية والرقابية وأخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعوية من أجل الحد من انتشار فيروس “كورونا”، مؤكدا أن هناك ارتفاعا في عدد الإصابات بالمحافظة وتزايدها بشكل يومي، وقد طالت بعض الطواقم الطبية والمراجعين للمشافي في المدينة.
وأكدت أن هناك إجراءات عقابية اتخذت بحق بعض المخالفين، خاصة مخالفي قرار منع إقامة الأفراح، حيث ألقي القبض على بعضهم، ومنهم من صدر بحقهم مخالفات مالية، كما وجهت إخطارات لكل المخالفين في المنشآت الصناعية والخدماتية والسياحية.