غزة – “القدس العربي”:
رفعت مع صبيحة الأحد القيود المشددة وحالة الإغلاق الشامل التي فرضتها الجهات المختصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على كافة المحافظات منذ يومين، بخلاف أربع محافظات كبيرة في الضفة، بقيت تحت حظر التجول الشامل لمدة أسبوع، في إطار الخطط الرامية لمواجهة مخاطر انتشار فيروس “كورونا”، في الوقت الذي أعلنت فيه الجهات المختصة فرض حظر الحركة بالكامل في مدينة الخليل، التي شهدت خلال اليومين الماضين اعتراضات من بعض الأهالي.
وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة عن تسجيل 17 وفاة و1639 إصابة جديدة بفيروس “كورونا” و1987 حالة تعاف، خلال الـ24 ساعة الماضية، وقالت وزارة الصحة في غزة إن من بين العدد الإجمالي، كان هناك 6 حالات وفاة و406 إصابات بالفيروس، بعد إجراء 1532 فحصا مخبريا، فيما سجل السبت أعلى رقم وفيات في المناطق الفلسطينية، منذ وصول الجائحة، حيث توفي 33 مواطنا بالفيروس.
وكانت وزارة الصحة أعلنت أن حوالي 4 ملايين جرعة من لقاح فيروس “كورونا” الروسي، ستصل قريبا إلى فلسطين، وقال مدير عام الخدمات الطبية في الوزارة أسامة النجار: “إن هذه الجرعات من اللقاح ستصل نهاية العام الجاري، وبداية العام المقبل، وستباشر الوزارة بإعطائها للمواطنين”، مؤكدا أن وزيرة الصحة مي الكيلة تجري اتصالات مكثفة مع منظمة الصحة العالمية والدول والشركات المنتجة للقاح، مبيناً أنه تم حجز كميات من الأنواع الـ4 للقاحات الفيروس.
وفي غزة، رفعت قيود حظر التجول الذي شددته السلطات المختصة ووزارة الداخلية، وشمل منع الحركة والتنقل والخروج من المنازل، إلا للحالات الطارئة، على مدار يومين، ضمن خطة التعامل الجديدة مع تطورات فيروس “كورونا”، فيما أعيد العمل مع صبيحة الأحد بالقرارات المشددة الأخرى التي وضعت قبل أكثر من أسبوع.
رفع الحظر الكلي عن غالبية المناطق عدا أربع محافظات والجهات المختصة تسيطر على احتجاجات الخليل الرافضة للإغلاق
من جهته قال وكيل وزارة الداخلية في غزة، اللواء توفيق أبو نعيم، إن الحكومة لم تنته من مواجهة فيروس “كورونا”، وإن إجراءات مكافحته مستمرة، لافتا إلى استمرار إجراءات حظر التجول الليلي ومنع التحرك الليلي.
هذا وتشمل القرارات التي يجري العمل بها، حتى صبيحة الجمعة القادم، فرض حظر التجول ليومين، فرض حظر التجول الليلي الذي يبدأ عند الساعة السادسة والنصف ليلا، وكذلك إغلاق المحال عند الساعة السادسة، وعدم السماح بإقامة الأسواق الشعبية، ومنع كذلك إقامة حفلات الزفاف أو بيوت العزاء، كما تشمل القرارات استمرار إغلاق المساجد والجامعات والمدارس، ومنع أي تجمعات، وفرض قيود على المولات التجارية، تشمل التباعد بين المواطنين، وتفرض على المواطنين ارتداء الكمامات الطبية، حيث يتم فرض غرامات مالية على المخالفين، كما يوضع مخالفو قرارات حظر الحركة الليلية في الحجز.
وتقول الجهات الصحية إن الإغلاق المطبق لمدة يومين، لن يحمل نتائج مباشرة، ولكن انعكاساته ستظهر خلال الأيام القادمة.
وفي الضفة الغربية رفعت قيود الحظر الشامل عن كل محافظات الضفة الغربية، بخلاف أربع محافظات كبيرة هي نابلس وطولكرم وبيت لحم والخليل، التي يسجل فيها معدلات إصابة عالية بالفيروس، والتي لم تعد مشافيها تتسع للإصابات الجديدة التي تحتاج للعلاج، كما قامت الأجهزة الأمنية، بعد رفع حظر التجول عن غالبية محافظات الضفة، بتطبيق خطة الفصل فيما بينها، بدءا من صبيحة الأحد، في عملية تستمر حتى نهاية الأسبوع، وقال المتحدث باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، إن نسبة الالتزام بقرارات الحكومة بلغت 95 بالمئة، لافتا إلى أنه تم تحرير 490 مخالفة لأشخاص لم يلتزموا بقرار الإغلاق، ودعا المواطنين الى الالتزام بقرار الإغلاق باعتبار أنه يصب في مصلحة المواطن لحصر الفيروس وكسر حلقة الإصابات.
وقال غسان نمر الناطق باسم وزارة الداخلية إن الإغلاق سيستمر حتى يوم الخميس المقبل في محافظات الخليل، وبيت لحم، ونابلس، وطولكرم، نظرا لزيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا فيها بشكل كبير، وأكد أن الحركة ستمنع بين المحافظات، مشددا على أن كل مواطن أو محل تجاري يخالف القرار سيعرض نفسه للعقوبة والمساءلة القانونية، وعقوبة كاسر أو مخالف قرار الإغلاق ألف دينار أردني أو السجن لمدة عام، أو كلتاهما.
وكان محافظ الخليل جبرين البكري أكد دخول الأجهزة الأمنية لعدة مناطق بالمحافظة، لإلزام السكان هناك بحالة منع التجول، خاصة وأن مواطنين وتجارا من المحافظة احتجوا على القرار، وطالبوا بعدم استمرار الحظر لمدة أسبوع، وتابع: “إن ما حصل في الخليل، هو حسم للموقف في مناطق لم تدخلها الأجهزة الأمنية منذ 20 عاما، ووضع حد لكل أصوات النشاز والوقوف في وجه من يتجاوز منظومة العمل الرسمية في المحافظة”.
وأشار إلى أن تعليمات الإغلاق متعلقة بتوجهات الرئيس وقرارات الحكومة وتوصيات لجنة الطوارئ العليا، وأنه يتم تطبيق التعليمات الصادرة بمستوى عال، في كافة أنحاء المحافظة رغم الأصوات الناشزة، وأكد أنه تمت السيطرة على الحالة وضبط الأوضاع.
يشار إلى أن قوات معززة من الأمن الفلسطيني دخلت الجمعة في أول أيام الحظر لتلك المناطق، لإجبار السكان على الالتزام بالقرار، وقوبل القرار بدعم من مستويات سياسية وتنظيمية، رفضا لما كان ينادي به المعترضون على الإغلاق، حيث شهدت العملية إطلاق نار على أجهزة الأمن. وقد استنكر أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، ماجد الفتياني، سعي ما وصفها بـ “بعض الفئات الضالة” في محافظة الخليل، لخلق حالة من الفوضى، وعرقلة تطبيق الإجراءات الحكومية لمكافحة فيروس “كورونا”.
وعقد في الخليل اجتماع لمؤسسات وفعاليات المدينة، أكد على ضرورة الحفاظ على هيبة المؤسسة الأمنية، لصون السلم الأهلي، وعلى أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من تفشي فيروس “كورونا” والالتزام بقرارات الحكومة، لكن المجتمعين طالبوا بمراجعة سياسة الإغلاق.
وفي مدينة نابلس التي تخضع للإغلاق الشامل، أكد أمين سر حركة فتح هناك جهاد رمضان، أن الحركة ولجنة التنسيق الفصائلي واللجنة الوبائية ولجنة الطوارئ واللجنة الأمنية، يدعمون بقوة إجراءات الحكومة لمحاربة فيروس “كورونا”.
وبسبب تزايد الإصابات في المحافظة، أعلنت وزيرة الصحة عن تحويل المستشفى الوطني كاملاً لمستشفى استقبال مرضى “كورونا”، وتحويل مرضاه إلى قسم خاص في مستشفى رفيديا خصص لمرضى الباطني.