فلورينتينو بيريز الماكر يغدر بقائده سيرخيو راموس!

جواد صيدم
حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تختلف الحكايات وقصص اللاعبين، لكن الغدار هو واحد، فمن فعلها بكريستيانو رونالدو، أحد أفضل لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، يفعلها بغيره. فقد حانت اللحظة التي يغدر فيها فلورينتينو بيريز في ما تبقى من الرعيل القديم وصاحب شارة القيادة والقلب النابض في كيان الميرينغي سيرخيو راموس.

قد يختلف اثنان على ما إذا كان راموس رجلاً محبوباً في عالم المستديرة أم لا، فبالنسبة لجماهير الخصوم هو السم القاتل الذي لطالما استخدم ذكاءه الخبيث داخل المستطيل الأخضر للدغ فرقهم، أما بالنسبة لمشجعي ريال مدريد فهو أسدهم في الميدان، إذ لا يمكننا نكران حقيقة أنه الجندي الأول في النادي الملكي والذي طالما وضع شعار قميصه أولاً مهما كلفه الثمن. فمنذ انضمامه الى القلعة البيضاء منذ 16 عاماً في عام 2005 لم يبخل بقطرة عرقٍ واحدة على فريقه. ومع تقدمه في السن ازدادت أهميته مع ازدياد عطائه الذي تضاعف عاماً تلو الآخر. إذ تبدلت الأسماء وتغيرت الأجيال وبقي راموس الجوهرة التي لا تتزحزح، والركيزة التي لا يتخلى عنها أي مدرب عاصر القلعة البيضاء خلال السنوات الماضية. ما جعل مغادرة راموس بالشكل الذي رأيناه أمراً أشبه بالمستحيل، بالنظر إلى مكانة راموس التاريخية والحالية في النادي الملكي.
لا يعلم الكثيرون تفاصيل ما يحدث خلف أبواب الغرف المغلقة، إذ تكثر التسريبات والأحاديث حول مفاوضات راموس مع النادي الملكي لتمديد عقده الذي ينتهي مع نهاية هذا الشهر. لكن المضمون واحد ومن يقف خلف العقود هو شخصٌ بسيرةٍ ذاتية لا تحتاج إلى التعريف، فلورينتينو بيريز. فالمتابع لعمل بيريز خلال فترة ترأسه الطويلة للنادي الأبيض يعلم تماماً أنه شخصٌ مالي بحت، ولا مجال للمشاعر والعواطف في قاموسه. فلا يهمه أي رأس مهما كانت أهميتها. فقد أبى بيريز إلا أن يكرر غدره، وهذه المرة مع أسطورة ناديه التاريخية، راموس.
يملك ريال مدريد قانوناً يشترط أن لا يجدد للاعبين فوق الـ30 عاماً لأكثر من عام، وهو ما حدث مؤخراً مع لوكا مودريتش. أما بالنسبة لراموس صاحب الـ35 عاماً الذي ينتهي عقده في حزيران 2021، كان قد تحدث رئيس النادي فلورينتينو بيريز في الأعوام القليلة الماضية على أن تجديداً طويل الأمد للشراكة بين الطرفين يلوح بالأفق وذلك لكونه سيرخيو راموس. فهو سيد العاشرة ومكانته في المحطات والمباريات الحاسمة في دوري الأبطال والليغا المحلية وقوة شخصيته لعبت دوراً حاسماً في رسم الشكل الذي يقدم نادي الميرينغي نفسه الى العالم. فهو من صفوة أساطير النادي ولا يقل أهمية عن رونالدو الذي وصل للقمة في النادي الملكي.
ومع تفشي الوباء العالمي وتأثيره على الأداء الاقتصادي لكبار أندية العالم، تغير حديث بيريز مع راموس. إذ تقدم له في الشهور الأولى من هذا العام بعرض يقال أنه يحمل راتباً أقل من الذي يتقاضاه حالياً نظراً لتبعات الجائحة ولمدة عامٍ واحد فقط. فبالنسبة للراتب الأقل كان راموس واضحاً بأنه لا يهمه الراتب بقدر ما يهمه القميص كما صرح من قبل، إذ حاول بالتأكيد التفاوض مع وكلائه على أفضل راتبٍ ممكن لكنه وافق على التخفيض. لكن التفاوض وصل إلى طريق مسدود حين اشترط راموس على عقد لمدة عامين وليس لعام واحد فقط، وهو بالواقع ومن نظرةٍ تحليلية أقل ما يمكن تقديمه لأسطورةٍ بحجم قائد النادي راموس، فهو عامل خبرة داخل المستطيل الأخضر وخارجه، وإن تكررت إصاباته في الموسم الأخير، فلن تأتي بشخصيةٍ كمثله في غرفة الملابس التي تطمح بالمنافسة على أبهى المسارح الأوروبية والعالمية. واستمرت المفاوضات لفترة طويلة نظراً لشعور راموس بأن الإدارة لعبت معه لُعبةً بشعة بعدم الاستماع إلى شروطه. وبعد عنادٍ من إدارة النادي، وافق راموس بالعرض لمدة عامٍ واحد فقط، لكنه فوجئ بجواب النادي الذي رد بقوله أنه لم يعد يوجد عرض على الطاولة!
هنا تلقى راموس صفعةً قوية من النادي الذي ضحى من أجله. فذاق المرارة من فلورينتينو بيريز الذي اعتبر أن التعاقد مع ديڤيد ألابا، لاعب بايرن ميونيخ سابقاً ومتعدد المراكز وصاحب الخبرة سيغنيه عن خدمات سيرخيو راموس. لا أستغرب من بيريز، الشخص الذي لطالما وضع المال أولاً، وهو الذي ترأس السوبر ليغ مؤخراً، والتي ويروج له لاحتكار رياضة العالم الأولى برفقة أثرى أندية العالم. فبعدما رضخ راموس لمتطلباته وشروطه بعد طول تفاوض تم التضحية به وبأي ثمن؟ هنا تذكرت مقولة «لا يعرف قيمتك إلا من يفتقدك». وهذا هو تماماً ما سيحصل مع ريال مدريد الذي فقد عنصره وقائده الأول والذي سيصعب تعويضه في القريب العاجل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية