كشفت الوزيرة ميراف كوهن لمفاجأتها ودهشتها معنى النزاع اليهودي العربي: “القطيعة بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي أخطر بكثير مما تصورت. هذا كون موازٍ. عملياً، نحن دولتان. منقطعون. هم يستهلكون وسائل إعلام منفصلة، يقرأون أموراً أخرى. هذا غير مفهوم، أم الفحم هنا خلف مسافة طريق وجسر عن قيساريا. إذا عالجنا عدم المساواة هذه فقد يكون هذا محرك نمو هائل فيجدي الاقتصاد. وإذا ما أهملناه، فسيتفجر في وجوهنا”، هكذا اقتبست مؤخراً في مقابلة مع “هآرتس”.
يجب أن تكون الصيغة الحقيقية “أهملناه، وهو الآن ينفجر في وجوهنا”. أو مثلما غرد يوآف غالنت: “وأقول لعرب إسرائيل: إذا واصلتم، سنصل إلى وضع اللامفر. وبالنسبة للشعب اليهودي، هذا هو السلاح الأقوى” (هذه الجملة تستوجب دكتوراه). تتوافق التغريدة مع خطاب الكراهية والمعايير التي تساعد العنصريين في معرفة أحدهم للآخر.
صدف لي عدة مرات أن سمعت كيف يبنى هذا الخطاب، وكان مشوقاً جداً على المستوى الأنثروبولوجي. “أخي”، يقول واحد، “هل تعرف العرب”، والثاني ينبس له على الفور بكلمة: “فليمحُ الرب اسمهم”. من هنا يحتدم الخطاب لاحقاً إلى أن يكونا واثقين بأن “الأخ هو الأفضل”، فينشأ قرب حقيقي حميم من أخوة المقاتلين الحريصين على سلامة الشعب والدولة، بما في ذلك الاتفاق العملي: “ملزمون بأن ننهيهم مرة واحدة وإلى الأبد”. دون أن نتحدث عن ذاك العربي الأصيل الملزم بأن يثبت الولاء 24/7 لكل صوص عابر.
مؤنس دبور، لاعب منتخب إسرائيل لكرة القدم، نشر في أثناء “حارس الأسوار” منشوراً اقتبس آية من القرآن تشير إلى انتقام الله من الأشرار، عقب المس بقريب عائلة له في اضطرابات الحرم. صرخات الثأر والغضب صعدت من المدرجات في كل مرة لمس فيها دبور الكرة وأدت إلى انصرافه من المنتخب. الشاتمون لم يكونوا “لافاميليا”، بل العائلة الموسعة التي تستقبل لاعب منتخب بالهتاف، يدعى شون فيسمان، مؤيد بن غفير الذي وصف في البوستات أيمن عودة “مؤيد إرهاب” و”مخرب”. لدى العرب فجوة مشوقة بين مصوتي القائمة المشتركة ومصوتي “الموحدة”: “ثلث مصوتي المشتركة يؤيدون أن يعيش اليهود والعرب بشكل منفصل مقارنة بمصوتي الموحدة”.
مرفق هنا بضعة أرقام تنير العيون على شرف المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: وفقاً لاستطلاع أجري في آذار 2020، اعتقد 69 في المئة من اليهود في إسرائيل بأن من الأفضل أن يعيش اليهود والعرب بشكل منفصل. في نيسان 2021، حين أجري استطلاع مشابه، 45 في المئة فقط من المستطلعين اليهود اعتقدوا ذلك، قبل حملة “حارس الأسوار” وترسيم الحكومة التي تدعمها “الموحدة”. في الاستطلاع ذاته، نحو 70 في المئة ممن عرفوا أنفسهم يميناً سياسياً، أيدوا الحياة على نحو منفصل لليهود والعرب، مقابل أقل بقليل من النصف في الوسط، ونحو الثلث في اليسار. كما وجدت الفوارق أيضاً وفقاً للموقع على شريط الحريدين – العلمانيين: نحو 80 في المئة من الحريديين يوافقون على أن يعيش اليهود والعرب بشكل منفصل، مقابل نحو الثلثين من التقليديين والمتدينين، وأقل بقليل من نصف العلمانيين. الآن كل شيء مفهوم أكثر وباعث على اليأس أكثر.
بقلم: ران أدليست
معاريف 3/8/2022