الدين هو الحياة والروح للشرق الأوسط، كما كان دائما منذ آلاف السنين. وببساطة، فإن شعوب الشرق الأوسط لا يمكنها العيش من دون دين، فهم لا يسعون وراء الحياة الفاخرة، انهم لا يعيشون لراحتهم، ولكنهم يعيشون لدينهم، وإذا اُستبعد الدين عن حياتهم، سينهارون ولن يكون هناك أي معنى للحياة بالنسبة لهم.
وهذا هو السبب الذي يجعل شعوب هذه المنطقة يشعرون بأنهم مهددون، ويتخذون موقفا معاديا أو شرسا ضد الغرب، حينما يسمعون خطابا سياسيا يتحدى قيمهم الدينية أو أي خطابات لشخصية عامة تُظهر عدم احترام لدينهم.
وفي معظم الأوقات، حينما اقرأ أو استمع إلى السياسيين الغربيين والمحللين والخبراء السياسيين عن رؤيتهم للشرق الأوسط، أجد، من الغريب، أنهم تمكنوا من تجاهل هذه الحقيقة ولم يركزوا على الدين في ‘حلولهم وقراراتهم للصراع’.
فهم يفضلون التحدث عن النواحي الاقتصادية، والطبقات الاجتماعية، والتقاليد، والثقافة، والديمقراطية، والحريات، وكلها أمور جيدة، ولكنهم لم يتحدثوا عن الحل الواقعي والحقيقي الذي يمكن أن يأتي من داخل الدين نفسه. وأي شخص يرفض دور الدين في حل مشاكل اليوم، سيكون شخصا غير ناجح لا محالة.
ولأن الدين هو جوهر كل جزء من الحياة في الشرق الأوسط، فإذا حاول أي شخص فصل السياسة عن الدين، فإنه يولد ببساطة مزيدا من ردود الفعل العنيفة، ولن يتمكن أي شخص من حكم المنطقة من دون دين. وهذا هو السبب الذي يجعل شعوب منطقة الشرق الأوسط يتابعون خطابات قادتهم الدينيين أكثر من قادتهم السياسيين.
إذا كان صراع حكام الدولة مع الهوية الدينية، أو يفتقرون إلى التعاطف مع المتدينين، فإن الغالبية العظمى من شعبها سوف يرغبون في التخلص منهم في أول فرصة.
وفي واقع الأمر، فإن الربيع العربي كان رد فعل لهذه الأنواع من الديكتاتورية. نعم ، الربيع العربي كان صرخة من لهف وتوق الشعوب للحصول على حقوقهم الديمقراطية والتمتع بحرياتهم، غير أن الأغلبية كانت تريد أيضا من حكوماتها أن تعكس قيمها الدينية. والتصور العام عن الشرق الأوسط أن المسلمين، أو الإسلام عامة، يشارك بشكل أو آخر في العنف. وهذا يعد سوء فهم كبير. فإذا نظرنا إلى العالم الإسلامي ككل، الذي يضم 1.6 مليار مسلم، فبكل تأكيد ان من ينخرطون في العنف هم جزء صغير للغاية.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه تم استخدام الدين أيضا كأداة من قبل جماعات متطرفة مختلفة لفرض أيديولوجياتها الخاصة الغريبة. وفي هذا الصدد، فإن الزعماء الدينيين لهم دور مهم في مكافحة هذه الظاهرة.
يمكن للمرء أيضا مناقشة كيفية إصلاح الممارسات الخاطئة، وما هي أفضل’ طريقة للتخلص من العناصر المتطرفة وتنقية الدين من التعصب الأعمى، ولكن قلب’وجوهر هذه القضية هو، وكان دائما، الدين.
من أجل تحقيق وقف العنف والتطرف، يجب دعم’ الثقافة الإسلامية، وليس العنف الإسلامي. وبالتالي فإن السؤال هو، ما هو الدور الذي ينبغي أن تلعبه القيادات الدينية من أجل المساعدة في مكافحة المفاهيم الخاطئة أو النماذج الكاذبة التي نراها في العالم الإسلامي؟
يمكن’ أن يكون القادة السياسيون مسؤولين عن مستقبل البلاد، ولكن يمكن أن يكون للزعماء الروحانيين أو الدينيين تأثير في تشكيل أرواح الناس، وهذا هو الأكثر أهمية.
ومن ثم، فحينما نسعى’ لتشكيل ثقافة الأخوة والمحبة والسلام، علينا أن نتذكر أن هذه ليست مهمة بيروقراطية أو رسمية، ولكنه عمل من القلب والضمير. وفي هذا الصدد، يجب أن يتعاون الساسة والزعماء الدينيون والأكاديميون في وضع أسس المجتمعات التي ستكون ركائز للديمقراطية وحرية الفكر وحرية التعبير. وكذلك تحقيق النموذج الاجتماعي الذي نصبو إليه جميعا لتشكيل المجتمعات والأمم، حيث يمكن لكل فرد، بغض النظر عن الدين والعرق، التمتع بحقه الطبيعي كونه مواطنا من الدرجة الأولى.
وعلى الرغم من أن هذا توازن دقيق يتطلب لشخص ذي رؤية لقيادة الطريق، إلا أن الأمور السياسية يمكن أن تكون حقا متوافقة مع الإسلام في ظل توجيه وإرشاد من قيادة سليمة.
تحتاج إلى شخص لديه فهم واحترام لهؤلاء المؤمنين، شخص يتمتع بالشفافية، ولديه رؤية حقيقية، وهو من سيتمكن من توجيه الناس روحانيا، ويتمكن من تقديم الحلول للمنطقة بنجاح أكثر من أي دبلوماسي.
هذا هو السبب الذي يجعل’إظهار الاحترام تجاه المعتقدات الدينية للشعوب، وتهدئة التوترات، والتعامل مع الأمور بالحب والرحمة والهدوء، وسيلة للمتابعة. وبالتالي، فإنه يجب على المنظمات القوية، مثل الأمم المتحدة، ألا تتردد في ذكر أهمية الإيمان في حل النزاعات. ويجب على هذه المنظمات أن تقوم بنقل الدور الحيوي للقادة الدينيين، ويجب أن يعمل السياسيون والقادة الدينيون معا للتأكيد على أهمية الدين في خلق ثقافة السلام.
‘ كاتبة تركية