لندن – «القدس العربي»: لطالما أحببت الفرق الاوروبية الصغيرة المغامرة والطامحة أن تصل إلى مراحل بعيدة في المسابقات الأوروبية وفي البطولات القارية على عكس توقعات الجميع.
وخير مثال المنافس على المسارح الأوروبية حالياً فريق فياريال الإسباني، الذي بدأ مغامرته من مدينته الساحلية الصغيرة التي تبعد حوالي 65 كيلومتراً شمال مدينة بلنسية ويبلغ عدد سكانها حوالي 51 ألف نسمة وصولاً إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. فإذا أخبرت مشجعي نادي «الغواصات الصفراء» في عام 2012 أن ناديهم المتواضع لن يكتفي يوماً بزيارة دوري أبطال أوروبا بمجرد المشاركة مرة أخرى، بل سيصل إلى الدور نصف النهائي كما فعلوها في عام 2006، لم يكن ليصدقك عزيزي القارئ سوى القليل. فمنذ ما يقارب 10 سنوات، شُقت أسوار نادي «الغواصات الصفراء» لتنهار وتهبط من الدوري الإسباني الممتاز إلى دوري الدرجة الثانية. ومع بداية رحلة فياريال في الدرجة الثانية فوجع النادي وجماهيره بوفاة المدرب مانولو بريسيادو بعد ساعات فقط من تكليفه بإعادة الفريق إلى الدوري الممتاز. هذا الهبوط، الذي حدث بعد 6 سنوات فقط من خسارتهم 1-0 في مجموع المباراتين أمام آرسنال في عام 2006، عندما أنقذ حارس الفريق اللندني ينز ليمان ركلة جزاء متأخرة لخوان رومان ريكيلمي لإرسال رجال أرسين فينغر إلى المباراة النهائية، هدد بإخفاء فياريال عن خارطة المنافسات الأوروبية مرة أخرى، بعد أن تحدوا الصعاب وخرجوا الى الواجهة القارية في عام 1998. المغامرات لم تنته بعد لهذا الفريق الصغير من شرق إسبانيا. فبعد الصعود للدوري الممتاز في 1998 والوصول الى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في عام 2006 والهبوط لموسم واحد في عام 2012، تمكن فريق الغواصات الآن وبعد ستة عشر عاما من رحلته الأخيرة، ومع وقوع نهائي دوري أبطال أوروبا مرةً أخرى في استاد «فرنسا الدولي» في العاصمة باريس، من التأهل لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا لمواجهة الفريق الإنكليزي العنيد ليفربول، وهو على بعد مباراتين فقط من الحدث الأروع والأكثر تميزاً في تاريخ النادي.
من الجدير بالذكر هو المجهود الخرافي الذي بذله المدرب الإسباني أوناي إيميري لإيصال فياريال الى المحافل الأوروبية الكبرى. فمنذ وصوله في صيف 2020 وفي موسمه الأول أحرز إيميري لقب الدوري الأوروبي على حساب النادي الإنكليزي العريق مانشستر يونايتد، في مشهدٍ مفاجئ لم يتوقعه أحد. إذ عمل على إعادة هيكلة الفريق من خلال ضخ صفقاتٍ جديدة من ذوي الخبرة في الدوري الإنكليزي، وهو الدوري الذي يعرفه إيميري جيداً بعد تدريبه أرسنال. فأسماء كفويث وكابو وإيبورا وألبيرتو مورينو وكوكولن ودانجوما وأورييه أحدثت نقلةً نوعيةً في أداء الغواصات.
وما نعرفه عن المدرب الإسباني المحنك أنه لطالما كان سيد المباريات الإقصائية وليس منافسات النقاط طويلة الأمد كالدوريات المحلية التي تحتاج لنفسٍ طويل. إذ لطالما أبدع مع فرقه السابقة في المنافسات الإقصائية على الصعيد القاري. حيث فاز بالدوري الأوروبي في 4 مناسبات ووصل الى المباراة النهائية مع 3 أندية مختلفة، وهي إشبيلية حيث أحرز اللقب في ثلاثة مناسبات، وفياريال حيث توج معه في الموسم الماضي. كما حل مع أرسنال في مركز وصيف البطل في مناسبةٍ واحدة وكانت في عام 2020.
اليوم، يطمح إيميري الى تحقيق إنجاز جديد ذات قيمةٍ أسمى وأكبر من إنجازاته السابقة على صعيد المنافسات الإقصائية في الساحة الأوروبية. لكن لا بد من تقدير مجهود الإسباني على وصوله لمنافسات نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع فريق كفياريال صاحب الامكانيات المحدودة لكن المشحونة بالعزيمة والإصرار لتحقيق المفاجآت.