فيتو أمريكي يعرقل مجدداً مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة وأطباء بلا حدود تعتبر عدم تحرك مجلس الأمن يجعله “شريكا في المجزرة” في القطاع

آدم جابر
حجم الخط
7

باريس ـ «القدس العربي»: بينما تواصل إسرائيل هجومها على قطاع غزة الفلسطيني المحاصر والذي استأنفته بعد هدنة إنسانية استمرت بضعة أيام، وعلى الرغم من ضغوط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والذي ندد بـ”عقاب جماعي” يتعرض له الفلسطينيون، استخدمت الولايات المتحدة مجددا نهاية هذا الأسبوع حق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي دعا إلى “وقف إنساني فوري لإطلاق النار” في غزة، وذلك خلال الجلسة الاستثنائية التي عُقدت مساء يوم الجمعة المُنصرم بعد تفعيل غوتيريش المادة الـ 99 من ميثاق المنظمة الدولية التي تتيح له “لفت انتباه” مجلس الأمن الدولي إلى ملف “يمكن أن يعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر” وهي أول مرة يتم فيها للجوء إلى هذه المادة منذ عقود.
لقي مشروع القرار هذا الذي طرحته دولة الإمارات العربية المتحدة دعما من نحو 100 دولة وسلط الضوء على “الوضع الكارثي في قطاع غزة” وطالب “بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية”. كما دعا النص المقتضب إلى حماية المدنيين، والإفراج “الفوري وغير المشروط” عن جميع الرهائن و”ضمان وصول مساعدات إنسانية”. لكنه اصطدم، كما هو الحال دائماً كلما تعلق الأمر بإسرائيل، بفيتو الولايات المتحدة بينما امتنعت المملكة المتحدة عن التصويت، وصوتت الــ13 دولة المتبقية من الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار.
وقد شدد نائب المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، على رفض بلاده لوقف إطلاق النار، واصفاً مشروع القرار بأنه “منصف على الواقع، ولن يؤدي إلا إلى زرع بذور حرب مستقبلية، لأن حماس ليست لديها رغبة في سلام دائم”. وبدلا من ذلك، تدعم واشنطن “الهدن” مثل وقف القتال لمدة أسبوع والذي أدى إلى إطلاق حماس سراح حوالي مئة رهينة من الأجانب والإسرائيليين معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، قبل أن تنهار الهدنة وتسأنف إسرائيل قصفها لقطاع غزة، وسط إلقاء طرفي الحرب الاتهامات بإنهائها. في موازاة ذلك، اعتبر البيت الأبيض أن إسرائيل يمكن أن تفعل المزيد لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين، وأعربت الولايات المتحدة عن مشاركتها المجتمع الدولي القلق بشأن الوضع الإنساني في غزة، كما جاء على لسان جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وعشية ذلك، صعد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، من لهجة واشنطن حيال إسرائيل، مشدداً على أنه من الضروري أن تتخذ إسرائيل خطوات لحماية السكان المدنيين في غزة، قائلاً إنه “ما تزال هناك فجوة بين نية حماية المدنيين والنتائج الفعلية التي نراها على الأرض”.
على الرغم من هذا الفيتو الأمريكي الجديد ضد مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة، أكد ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن هذا الأخير “ما يزال مصمما على الدفع من أجل وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية”. وقبل التصويت، اعتبر أنطونيو غوتيريش أن ما وصفها بـ”وحشية” حركة حماس لا يمكنها تبرير “العقاب الجماعي” للفلسطينيين، داعيا الى الإطلاق “الفوري وغير المشروط” للرهائن الإسرائيليين والأجانب الذين ما تزال حركة حماس تحتجزهم في قطاع غزة، والذين أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن عددهم يصل إلى 138. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش الوضع بأنه “عند نقطة الانهيار” وقال إن انهيار النظام الإنساني في غزة قد يؤدي إلى انهيار كامل للنظام العام، حيث أصبح معظم سكان غزة الآن مشردين، والمستشفيات مكتظة، والغذاء ينفد.

تحذيرات منظمات غير حكومية دولية

بالإضافة إلى تجاهله لضغوط الأمين العام للأمم المتحدة فإن الفيتو الأمريكي الجديد ضد وقف فوري لإطلاق النار في غزة، تجاهل أيضا تحذيرات منظمات غير حكومية دولية، بما في ذلك “أنقذوا الأطفال” من أن “الناجين حتى الآن من القصف الإسرائيلي في غزة باتوا معرضين الآن لخطر الموت الوشيك بسبب الجوع والمرض”. كما قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فيليب لازاريني إن “الدعوة إلى وضع حد لإزهاق أرواح الفلسطينيين في غزة لا تمثل إنكارا للهجمات البغيضة التي وقعت في السابع من تشرين الأول/اكتوبر في إسرائيل”. وأيضاً اعتبرت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية أن “عدم تحرك مجلس الأمن واستخدام الفيتو من جانب الدول دائمة العضوية ولا سيما الولايات المتحدة، يجعلها شريكا في المجزرة الجارية في غزة، حيث أعطى التقاعس الحاصل رخصة قتل جماعي للرجال والنساء والأطفال” في القطاع الفلسطيني المحاصر. من جانبها، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية أن “الولايات المتحدة الأمريكية تُخاطر بجعل نفسها متواطئة في جرائم الحرب، عبر مواصلة توفير أسلحة وحماية دبلوماسية لإسرائيل التي ترتكب الفظائع”.

هدن وممرات إنسانية

ويُعد مشروع القرار هذا الجديد الذي عرقلته الولايات المتحدة الأمريكية هو الخامس الذي يرفضه مجلس الأمن الدولي منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، في تأكيد على استمرار انقسام المجلس منذ سنوات حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. فقبله، أسقطت في مجلس الأمن الدولي أيضاً أربعة مشاريع في الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد هجوم حماس المباغت وغير المسبوق على الأراضي الإسرائيلية، وذلك بسبب عدم وجود أصوات كافية، أو بسبب اعتراض روسيا والصين أو الولايات المتحدة. ونجح مجلس الأمن في تبني قرار في منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر المُنصرم، دعا إلى “هدن وممرات إنسانية” في قطاع غزة، وليس “وقف إطلاق النار”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية