فيديو لسائح دنماركي يكشف اختراق السياحة المصرية… والحديد والصلب لم يعودا من الصناعات الاستراتيجية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خصصت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 10 ديسمبر/كانون الأول معظم مساحاتها عن انتهاء أعمال مؤتمر منتدي إفريقيا 2018، وقراراته وفوائد الاستثمار في دول القارة وتعاونها في ما بينها، وذلك في صورة مقالات وأحاديث وكلمات لمسؤولين.
كما اهتمت الصحف بقرارات قمة دول الخليج التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض، وكذلك بأحداث باريس وأصحاب «السترات الصفراء» التي تجتذب اهتمامات الكثيرين، أكثر من أي حادث سياسي آخر.

«أصحاب المعاشات في معاناة مستمرة لا تنتهي إلا بوفاتهم واستمرار المعركة بين الدولار والجنيه

ومن الأخبار الأخرى التي حظيت بالاهتمام، الأهداف الثلاثة التي أحرزها محمد صلاح لاعب فريق ليفربول. وكذلك المعارك رغم انها تراجعت بعض الشيء حول فستان رانيا يوسف، ثم ما نشر في اليوتيوب عن صعود مصور دنماركي قمة هرم خوفو وممارسة الجنس مع صديقة له، وانتقال القضية إلى النيابة العامة للتحقيق، ولم تنته النيابة من تحقيقاتها، خاصة أن مسؤولين في وزارة الآثار قالوا إن هذا لم يحدث، وإن المصور الدنماركي قام بخدعة تركيب الصور. أما وزير الآثار والسياحة خالد العناني فصرح أمام لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب بأن التحقيقات مستمرة، وسيتم توقيع العقاب على أي شخص يثبت تورطه في هذه القضية.
وكالعادة توزعت الاهتمامات حول مصالح كل فئة ومدينة وقرية، فالعاملون في مجال السياحة يترقبون رحلات طيران الشارتر الروسي إلى الغردقة وشرم الشيخ، وأصحاب الملاهي والفنادق يفركون أيديهم ابتهاجا بقرب حفلات رأس السنة الميلادية، وملاك العقارات المخالف مصابون بالرعب من استمرار حملات الإزالة، التي تنفذها المحافظات في كل مكان. والبعض يتمنون انتقال أحداث «السترات الصفراء» إلى مصر، ردا على الغلاء، خاصة مع نشر الصحف الاستغاثات من ارتفاع فواتير المياه، وإن كان الجميع يعلمون استحالة حدوث ذلك في مصر لعدم وجود حاضنة شعبية لعمل كهذا. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة.

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وإشادة نصر زعلوك في «الأهرام» بواحدة من إنجازاتها المهمة في مجال علاج المرضى مجانا، بإدخال مرضى السكتة الدماغية ضمن الحالات التي تعالج مجانا وقال: «من المبادرات الإيجابية التي أعلنت في مصر – رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها المصريون – وعكست طاقة إيجابية تنم عن عظمة وحضارة الإنسان المصري، تمثلت في نتائج عظيمة لجهود باقة من الأطباء المصريين الكبار بإقناع وزارة الصحة بتوفير علاج باهظ الثمن لمرض السكتة الدماغية، وتنظيم حملات توعية وتدريب لأطباء الطوارئ في المستشفيات الجامعية للتعرف على أعراض هذا المرض الخطير، وتشخيصه لإذابة الجلطة بأقصى سرعة ممكنة خلال 4 ساعات من وقت الإصابة «الوقت الذهبي»، وإنقاذ المريض من الوفاة أو الشلل التام. ويقف خلف نجاح هذه المبادرة المتميزة عدد من أساتذة المخ والأعصاب في مصر. السكتة الدماغية تحتل المركز الثاني بين الأمراض المسببة للوفاة والإعاقة في مصر، كما تتسبب عالميا في وفاة حالة أو اصابتها بالشلل التام كل 30 دقيقة. إن معدل الإصابة السنوي 250 ألف مريض يتوفى منهم 70 ألفا. وأعراض السكتة الدماغية صعوبة في الكلام واعوجاج في الفم أو ثقل في اليد والقدم، ولذا تم تجهيز وافتتاح مستشفى هليوبوليس والمستشفيات الجامعية، وهي كليات طب عين شمس وقصر العيني وأسوان، ومستشفى جمال عبدالناصر في الإسكندرية وجامعة أسيوط. هذه مبادرة تستحق الإشادة والتنويه لتوعية الناس بخطورة هذا المرض والتوجه فورا بالمريض لأحد هذه المستشفيات لتلقي العلاج بالمجان بأقصى سرعة».

«في المشمش»

لكن ارتفاع الأسعار هو الذي يحجب الكثير من إنجازات الحكومة، أو كما قال في «الأخبار» عبد القادر محمد علي: «صبحي سامي رزق الله من باكوس في الإسكندرية يسألني: بمناسبة تراجع أسعار الأرز والسكر عالمياً، وخفض أسعار بيعها للمستهلك، متى يشتريها المستهلك المصري من المجمعات الاستهلاكية بالسعر المخفض الجديد؟ – في المشمش».

تحذير من التضخم

وفي «المصري اليوم» حذّر الخبير الاقتصادي أحمد جلال من التضخم وازدياده مع استمرار انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وفشل سياسة وزير المالية وقال: «اعتقد الكثيرون أن المعركة بين الدولار والجنيه وصلت إلى نهايتها بعد قرار التحرير في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. هذا الاعتقاد ثبت عدم صحته مؤخرا بدليل ما نراه من معارك صغيرة حول التحريك الجزئي للدولار الجمركي، ومعارك كبيرة حول القيمة المتوقعة للجنيه مقابل الدولار، وأسباب ضعف استجابة الصادرات للانخفاض في قيمة الجنيه. الغرض من هذا المقال المشاركة في الرأي في هذه القضايا الثلاث صغيرها وكبيرها. بالنسبة للدولار الجمركي يقضي قرار وزارة المالية الأخير، وقد تم بالاتفاق مع الوزارات المعنية الأخرى، بتبني سعرين، الأول 16 جنيها للدولار، ويتم تطبيقه على الواردات من السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج. السعر الثاني متغير شهريا ويتم تطبيقه على الواردات الأخرى. حيثيات القرار أن هذه التفرقة هدفها حماية المستهلك من جانب، وتشجيع الصناعة الوطنية، ومحاباة التشغيل من جانب آخر. تعليقا على القرار لا شك أن تحريك سعر الدولار الجمركي يتسق مع نظام سعر الصرف المرن الذي يتبناه البنك المركزي، وهذه خطوة إيجابية، وإن كنت لا أرى داعيا لتبني سعرين، إذا كان الهدف من تثبيت سعر الدولار الجمركي عند مستوى منخفض نسبيا في أعقاب التعويم هو ضبط التوقعات السلبية، فقد مرّ وقت كاف منذ ذلك الحين، واستقر السعر قريبا من 18 جنيها للدولار، وإذا كان المقصود من الحفاظ على سعر جمركي أقل من سعر السوق هو حماية المستهلك من التضخم، فهذا إرجاء للأثر التضخمي وليس التخلص منه، فضلا عن هذا وذاك هذا القرار فيه عودة لتعدد أسعار الدولار مقابل الجنيه، وهو غير معمول به في الدول التي اختارت نظام سعر صرف مرنا».

كاريكاتير

وهذه الآثار أكدها في العدد نفسه من «المصري اليوم» الرسام أنور إنه شاهد مواطنا نحيفا مثل عود الكبريت يسير في الشارع وقال في وصفه: مواطن ضغط على نفسه عشان دخله يمشي الحال مع التضخم شاهد ماذا حدث له.

«حكومة تعزف ووزير ينشز»

أما عماد فؤاد في «الوطن» فقد هاجم وزير قطاع الأعمال واتهمه بالعمل على تصفية صناعات لحساب المستثمرين ويعمل ضد سياسة الرئيس وقال تحت عنوان «حكومة تعزف ووزير ينشز»: «يبدو وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق وسط تشكيلة الحكومة الحالية وكأنه لا يغرد خارج السرب فقط لكنه «ينشز» وحيداً بما لا يتفق مع نهج الحكومة نفسها، ولا مع توجّهات الرئيس السيسي في اتجاه إعادة بناء الدولة. لم يكتفِ هذا الوزير بتصفية الشركة القومية للإسمنت بحجة تحقيقها خسائر سنوية، ثبت من خلال التقارير أنها خارجة عن إرادتها بعد تحرير سعر الطاقة، فضلاً عن الفساد الذي شهدته عملية تطوير الشركة، وهو محل تحقيق أمام النيابة العامة مفسحاً بذلك الطريق أمام الشركات المنافسة والمحتكرين والمضاربين في البورصة وخبرائهم لتعظيم ربحيتهم، على حساب استقرار سوق الإسمنت، لم يكتفِ الوزير بذلك، لكنه خرج مؤخراً على الرأي العام بتصريحات مؤداها «أن الشركات التي سنفشل في تطويرها ستغلق وأن بعض الصناعات لم تعد استراتيجية ومنها صناعة الحديد والصلب». تصريح في كلمات قليلة يحمل بلاوي كثيرة، أولاها تأكيد اتجاهه لتصفية المزيد من الشركات خصماً من رصيد ملكية الدولة في بعض الصناعات. وثانيتها – التي تستحق المزيد من التأمل ثم الحسرة – قوله أن صناعة الحديد والصلب لم تعد من الصناعات الاستراتيجية، يا نهار أسود ما الصناعات الاستراتيجية إن لم تكن صناعة الحديد والصلب من بينها؟ وفي هذا التوقيت تحديداً مع النهضة العمرانية الكبيرة التي تشهدها البلاد حالياً وضمن مقوماتها حديد التسليح -مثلاً – لإنشاء الطرق والكبارى والمدن الجديدة، ولا بد هنا من توجيه سؤال للسيد الوزير إن لم يعرف إجابته ستكون مصيبة، وإن عرف تكون المصيبة أكبر، ما حساباتك كمسؤول سياسي في الدولة المصرية في التعامل مع إعادة الإعمار المتوقعة للدول العربية الشقيقة مثل، ليبيا وسوريا والعراق واليمن؟ كيف ستقوم مصر بدورها في ذلك وأنت تضرب صناعة الإسمنت وتستهين بصناعة الحديد والصلب؟ كان أولى بالوزير أن يخرج علينا ببشرى تطوير شركة الحديد والصلب أول شركة في الشرق الأوسط تقع على مساحة تزيد على 2500 فدان وتأسست عام 1954 بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر، وهي عبارة عن مجمع كامل للحديد والصلب في مدينة التبين في حلوان، وتحمل تاريخاً عريقاً أسهمت في صناعة الدشم العسكرية وتوفير مستلزمات الدفاع في فترات الحروب، وهي الوحيدة من نوعها في مصر التي تم إنشاؤها وفق نموذج متكامل وتضم مقومات وإمكانيات هائلة خاصة امتلاكها مقومات وخامات الإنتاج، وتعتمد على تكنولوجيا الأفران العالية وهي التي تُشكل 70٪ من صناعة الصلب على مستوى العالم، وتمتلك تشكيلة منتجات عديدة تصل إلى 50 منتجاً رئيسياً وثانوياً كما تمتلك أكبر ورش في الشرق الأوسط لتصنيع قطع الغيار».

النظام التعليمي

المفروض والمطلوب والمنطقي، في أي نظام تعليمي صحيح، أن يتعلم الطالب أو التلميذ كيفية استخدام المعلومات، وليس مجرد استيعابها أو حفظها، كما يقول إبراهيم السايح في «الوطن»، الناس – مثلاً – يتعلمون القراءة والكتابة من خلال معرفة الحروف الأبجدية، ولكن أحداً من القائمين على شأن التعليم، في أي بلد لا يمتحن التلاميذ في حفظ هذه الحروف الأبجدية، وإنما يطلب منهم استخدامها في القراءة والكتابة، وكذلك الحال في جدول الضرب والجداول الرياضية وتصريف الأفعال والأسماء والصفات وسائر المعلومات الأساسية الأخرى في شتى العلوم. التلميذ المصري يكتفي، طوال مراحل الدراسة، بحفظ المعلومات التي يتضمنها المنهج الدراسي في شتى المراحل، من الحضانة حتى الجامعة. والتعليم المصري في كل هذه المراحل يعتمد على درجة استيعاب الطالب للمعلومات، وليس على مستوى فهمه لهذه المعلومات وقدرته على استخدامها، فضلاً عن منحه فرصة النقد والتحليل وتكوين شخصية علمية حقيقية لا يقلد فيها أحداً، ولا يخشى الاختلاف عن أحد، حتى لو كان هذا الأحد أستاذ المادة أو مؤلف الكتاب، أو حتى أحد أساطين العلم في تخصصه. ووصلنا في السنوات الأخيرة إلى حالة من التدهور الرهيب في مستوى خريجي كل مراحل التعليم العام والجامعي، لدرجة أن موضوعات التعبير في اللغة العربية واللغات الأجنبية صار الطلاب يحفظونها من خلال الدروس الخصوصية، أو أساتذة مادة المقال في أقسام اللغات بمعظم الجامعات المصرية الحكومية، الذين يقدمون لطلابهم مقالات جاهزة يكتبون أحدها في الامتحان. إحدى أهم وسائل إصلاح هذا الوضع الخائب، هي ما تقرر هذا العام في شأن طلاب الصف الأول الثانوي، حيث قال الوزير إنهم سيؤدون الامتحان ومعهم الكتب المقررة في شتى مواد الدراسة. وهذه الطريقة تعني أن الامتحان لن يكون في تحصيل المعلومات، ولكن في القدرة على فهمها واستخدامها. ولن يستطيع الطالب في هذه الحالة نقل أي معلومات من الكتب التي معه أثناء امتحان أي مادة من المواد، ولكنه يستطيع فقط الاسترشاد بأي معلومة لا يتذكرها جيداً، ثم يستخدمها بعد ذلك في الإجابة على أي سؤال يتطلب استخدامها وليس سردها أو كتابتها بدون تطبيق يقدمه بنفسه. في هذا النظام لا يتوتر الطالب من الامتحان، ولا يلغي عقله، ويستخدم ذاكرته، ولا يحتاج لمدرس خصوصي يقدم له كل احتمالات السؤال على سبيل الحصر ويطلب منه حفظ كل الإجابات النموذجية لهذه الاحتمالات. وطبيعى أن يتخلص الطالب من الغش والبراشيم وكل الوسائل الشبيهة بذلك، لأن الكتب التي أمامه لا تتضمن أي إجابات مباشرة، مثلما الحال في الامتحانات التقليدية ذات الرقم السري والمراقبين والشرطة والحكومة والتسريب الإلكتروني.. ويجب أن توفر الدولة موارد تستخدمها في رفع رواتب المدرسين وتضعهم في مقدمة كل العاملين في الدولة، مثلما تفعل دول أخرى كثيرة، منها اليابان التي نستعين بها حالياً في تطوير التعليم العام والفني.استصلاح المليون ونصف مليون فدان مشروع عظيم، ولكن استصلاح مليون ونصف مليون مدرس محترم وحقيقي سوف يقدم لهذا البلد عائداً يفوق ما ننتظره من كل الفدادين القديمة والجديدة والطبيعية والمستصلحة، ومن كل الثروات التي ننتظر أن يرزقنا الله بها».

نحن وأجدادنا

«أثناء وجودي مع عدد من الواعظات في الأوقاف وراهبات الكنائس في الكنيسة المعلقة في منطقة مجمع الأديان تقول نشوى الحوفي في «الوطن»، استوقفني أحد المرشدين السياحيين، المصاحب لفوج سياحي، مرحباً بي، وطلب مني توصيل صوته وصوت زملائه من المرشدين والعاملين في مجال السياحة لكل مسؤول في مصر، وعلى رأسهم رئيس الدولة، لما يعانونه من حرج شديد من تعليقات السائحين المرافقين لهم على مشاهد القمامة المتكدسة في مناطق الهرم، وترعة المريوطية وترعة المنصورية، مؤكداً لي أن السائحين لا يصدقون أن دولة تمتلك تلك المنطقة الأثرية الفريدة في العالم، تتركها نهباً للقمامة والعشوائية التي تلتقطها عيونهم أثناء اتجاههم إلى منطقة الهرم وأبوالهول، أحد أهم عجائب الدنيا السبع. وعدته بنقل صوته الذي كان يمتلئ مرارة وغيرة على بلاده من انتقاد لا يستطيع الرد عليه، لأن الواقع يمتلئ بصورة كريهة الملمح والرائحة. ثم فوجئت بتلك الرسالة المرسلة لي على «الفيسبوك» من المرشدة السياحية هدى راضي، أنقلها لكم نصاً: سيدي الرئيس: أدعوك، كمرشدة سياحية، لقضاء يوم مع الأجانب، ضيوف البلد الذي ترأسه سيادتكم. أدعوك لزيارة آثار ميت رهينة وسقارة، ولتسمع معنا تعليقاتهم المهذبة أحياناً والفجة أحياناً، وتتألم وتخجل مثلنا وهم يسألونك عن أطنان القمامة في الترع والحشرات والأمراض والشوارع «المدغدغة» الضيقة القذرة، وهو أول ما يشاهدونه في برنامجهم في مصرنا العظيمة. أخجل وأشعر بالوجع أن يرى السائح المقبل من كل أنحاء المعمورة «النظيفة طبعاً» كل هذا الكمّ من الزبالة. ترعة المريوطية عبارة عن مقلب زبالة كبير، وهي على بُعد أمتار من أعظم آثار الدنيا، الأهرامات. سيدي الرئيس: أخبرني كيف أستطيع إقناع السائح أن في بلدي تنمية ونهضة ومشاريع عملاقة وشبكة طرق وكباري ومحطات كهرباء وعاصمة إدارية؟ كيف أقنعه أننا شعب متحضر نستحق الاحترام ونستحق وجود تلك الآثار العظيمة على أرضنا؟ سيدي الرئيس: أنا على يقين أنه لو تنامى إلى علمك ما أكتبه سيكون لك فوراً ردة فعل قوية لصالح مصر، التي أدرك حبك لها وسعيك لرفعتها. أرجو أن يصلك صوتي، وأن تُجنبنا الخجل والإهانة، وأن ترفع عنا وعن مصر الحرج، وشكراً. هكذا عبّرت المرشدة السياحية عن أزمة حقيقية تتنافى وما تسعى له بلادي من زيادة معدلات السياحة فيها، وتقديم صورة حضارية لها بين زائريها. أدرك ثقافة البشر التي أدمنت القُبح واعتادت عليه للأسف، وسلوكياتهم التي تُتقن الشكوى بدون فعل. ولكننب أدرك، في الوقت ذاته، أننا على أعتاب افتتاح أكبر مشروع أثري في العالم في تلك المنطقة، وهو المتحف المصري الكبير، خلال شهور. ولذا دعونا نوجه رسالتنا إلى رئاسة الوزراء ووزراء السياحة والآثار والبيئة والحكم المحلي والثقافة. فنحن لسنا بحاجة فقط إلى وضع تصور شامل لتلك المنطقة يضمن لها النظافة والتجميل والرقي، بما يتناسب مع إرث الأجداد الذين لا بد أن نشعر بالخزي أمام فعلهم وفعلنا، ولكننا بحاجة إلى توعية وحماية للبشر من سكان المنطقة، التي شاءت الأقدار أن يتغولوا فيها على حرم الأثر. فإن كان في تعدِّيهم قدَراً لن نستطيع الفكاك منه، فلنطورهم ونطور منطقتهم ونفرض عليهم عقوبات بقانون تجرّم وتقطع يد كل من تسول له نفسه تشويه بلادنا، ليتعلموا قيمة الجمال، ويدركوا أثره على حياتهم، ويدمنوا نظافة المسلك والشارع. رسالة أضم صوتي فيها لكل العاملين في السياحة، رافضة أن يرى أي زائر، بلادي بما لا يناسب قدرها وقدرنا، فهل من مجيب لتلك الصرخة؟».

لا يدركون قيمة ما يقومون بحراسته

وإلى المشاكل والانتقادات وتهاني تركي في «الأسبوع» التي شعرت بغضب شديد من الفيديو الذي نشره مصور دنماركي وهو يمارس أفعالا جنسية مع صديقة له فوق هرم جدنا الأكبر خوفو، واشارت إلى احتمال دفعه رشاوى لعمال سمحوا له بذلك وقالت: «السائح الدنماركي الذي تسلق سفح الهرم الأكبر ليلا، وقام بتصوير مشاهد إباحية ونشرها بعد عودته إلى بلاده على اليوتيوب، يدلل على أن القائمين على حفظ الأمن في المكان يجب إعادة النظر في تواجدهم، فهم في الغالب مجندون بسطاء لا يفقهون شيئا عن أبجديات حماية هذا الصرح الأثري وبالتالي يسهل استدراجهم والالتفاف عليهم بحجج واهية، في أي دولة من دول العالم، التي تمتلك أماكن أثرية وسياحية، يكون الانضباط هو عنوان المكان فلا مجال لجنيهات قليلة تدفع للالتفاف حول القواعد الصارمة والضوابط المفروضة، ولا أن تترك في يد اناس لا يدركون قيمة ما يقومون بحراسته، فذلك هو الجرم الذي سندفع ثمنه غاليا من سمعة وأمن السياحة الذي برهن الفيديو على انها مخترقة».

بتجاوز العتبة تحل عليهم اللعنة

«أصحاب المعاشات في معاناة مستمرة لا تنتهي إلا بوفاتهم، ولا أحد ينظر إليهم بعين العطف والرحمة، رغم أنهم أفنوا حياتهم وزهرة شبابهم من أجل هذا الوطن، فللأسف الشديد معاشاتهم قليلة ولا تكفيهم حتى لثلث الشهر، فقد تعجب أشد العجب الكاتب عصام العبيدي في «الوفد» عندما أخبره سفير سابق شهير، له اسم ملء السمع والبصر، أن معاش السفير في وزارة الخارجية لا يتجاوز الـ1500 جنيه مصري، رغم أنه وهو في الخدمة طبعاً كان يتقاضى راتبه بالدولار، وهو مبلغ كبير يتناسب مع مكانته الكبيرة، كممثل للدولة المصرية في الخارج، ولكن بمجرد أن يخطو بأقدامه عتبة المعاش في بلده، حتى تحل عليه اللعنة، ويصبح من ضحايا المعاشات. وللأسف الشديد فإن أغلب هؤلاء الغلابة أصيبوا بالأمراض المزمنة من جراء أكثر من 35 سنة عمل متواصل بلا كلل أو ملل، وهو ما يعني من ناحية عدم قدرتهم على أداء العمل في مكان جديد، ومن ناحية أخرى فإن تكاليف العلاج وشراء الأدوية تثقل كاهلهم، مع عدم قيام التأمين الصحي بواجباته نحوهم، فليس كل الأدوية متوفرة فيه، ولا يمنح المريض حاجته من الدواء كما يصفه الطبيب لهم ناهيك عن الإنفاق على البيت والأسرة، وهو وضع كارثي يقصف العمر ويحول حياة صاحب المعاش إلى جحيم مقيم، ولا يمكن أبداً أن أنسى دموع صاحبي وهو يحكي لي بكل حزن وأسى أنه سيخرج على المعاش بعد ثلاثة شهور، ومع ذلك فهو لا ينام الليل من التفكير في الجحيم الذي سيقدم عليه بعد شهور قليلة، فهو الآن يتقاضى مرتباً حوالى 5 آلاف جنيه، وهو بالكاد يستره ويكفي بالعافية مصروف بيته، والإنفاق على بنتين في الجامعة، وابن وحيد متزوج حديثاً ويعمل في شركة أمن خاصة، لا يزيد مرتبه على 1500 جنيه، ولا يستطيع الحياة بغير مساعدة والده. وبالطبع يبكي الوالد، وهو يقول: كيف سأنفق على أسرتي من معاش لن يتجاوز الـ1250 جنيهاً لا بد من نظرة من الدولة لأصحاب المعاشات، لأنهم الأضعف في المجتمع، وقد تحملوا الكثير والكثير، ولابد أن يتذكر كل واحد منا أنه غداً أو بعد غد سيحال للتقاعد، وينضم إلى طابور المعاشات، وسيعاني كما يعانون».

تجديد الخطاب الديني

أما بالنسبة لمعركة تجديد الخطاب الديني ومهاجمة البعض للأزهر بأنه لا يجدده، رغم مسؤوليته عنه، فقد نفى التهمة استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد بقوله في مقاله في «الشروق»: «الأزهر لا يحتكر الخطاب الديني في مصر، فهناك إلى جانب خطابه الرسمي توجد خطابات أخرى ممن ينصبون أنفسهم واعظين، فهناك خطاب سلفي إلى جانب خطاب الأزهر المحافظ. وهناك خطاب إسلامي شعبي يجعل المواطنين المسلمين يزورون أضرحة الموتى في الأعياد، ويقدسون الأولياء الصالحين. وهناك خطاب ما يعرف بالإسلام السياسي، سواء في تنظيماته التي تخوض الانتخابات، أو تنظيماته التي ترفع السلاح، هؤلاء الأخيرين في مصر وباكستان وأفغانستان وفلسطين تأثروا كثيرا بكتابات سيد قطب، الذي كان ناقدا حادا للأزهر، وكان الشيخ عمر عبدالرحمن مفتي تنظيم الجهاد الذي اغتال مع الجماعة الإسلامية الرئيس السادات، وكان للجماعة الإسلامية شيوخها الذين يقدمون سندا شرعيا لتصرفاتها، وهم الذين جنحوا بعد ذلك لرفض العنف، وكان لتنظيم «داعش» من يفتي له بأن حرق أسراه، مسلمين كانوا أو من ديانات أخرى، هو أمر يتفق مع الشريعة الإسلامية، فضلا على أن الخطاب الديني لا يقتصر على مواعظ في المساجد وكتب يجري تدريسها أو توزيعها على عامة المسلمين، ولكنه ممارسات حية من جانب من يمثلون سلطة الدولة، خصوصا على المستويات المحلية ويشير كثير من التقارير إلى تقاعس هؤلاء المسؤولين أمام ما جرى من اعتداء على المسيحيين في قرى الصعيد، أو تغاضيهم عن معاقبة المتورطين فهل أقلل من أهمية سيادة خطاب ديني عقلاني، ولكن مثل هذا الخطاب هو ثمرة نهضة المجتمع التعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وهو وليد حوار حر في نظام سياسى يرحب بحريات الرأي والعقيدة والتعبير».

السترات الصفراء

وإلى أبرز ردود الأفعال على مظاهرات أصحاب «السترات الصفراء» في فرنسا واستمرار الشماتة في فرنسا وتمني انتقال الفوضى إلى دول أوروبية أخرى لتذوق ما ذاقته مصر من فوضى في ثورة يناير/كانون الثاني التي دعمتها هذه الدول، وفي «الأخبار» قال عاطف زيدان:
«لقد نجحت مصر في إجهاض مخطط الفوضى الخلاقة أو الربيع العربي، وفقا للتسمية الأمريكية الجديدة، رغم التنسيق الأمريكي الأوروبي لإنجاحه، فنجت بنفسها من السقوط -ولله الحمد- من المؤامرة الدنيئة وجاء الدور على أوروبا – وفي مقدمتها فرنسا- للشرب من كأس التآمر الأمريكي المدمر نفسه. لم تمنع حكومة فرنسا نفسها وشرطتها من استخدام ما كانت تسميه وسائل القمع لمواجهة المظاهرات ولم تجد الحكومة مفرا من التراجع عن قراراتها الخاصة بزيادة أسعار المحروقات وضريبة الثروة، ولا أظن أن هذا سيكفي لإخماد المظاهرات التي انتقلت إلى دول أخرى مثل بلجيكا وهولندا، فالتآمر مستمر وتغلغل الأجهزة الأمريكية على أشده، ما يجعل الاتحاد الأوروبي نفسه مهددا بالانهيار والتفكك، هذا بعض ما اسقيتمونا ذوقوا مرارته».

لم يطالبوه بالرحيل

أما المؤرخ ووزير الثقافة السابق حلمي النمنم، فقد أبدى شماتته وسخريته من قوى داخلية أصيبت بصدمة بسبب موقف القوى السياسية المختلفة في فرنسا ودفاعها عن وطنها، ومما قاله في «المصري اليوم»: «كما هي العادة بدأت المظاهرات سلمية، والمظاهرة لا بد أن تكون سلمية. وكالعادة أيضا تحولت المظاهرات إلى العنف، ففي الشارع لن تحكم السيطرة على كل من يتسلل إلى المظاهرة، وانتشر الملثمون وما أن يظهروا حتى تدرك أن هناك عنفا في الطريق وإجراما. يسعى المتظاهر لا يتخفى ولا يخفي وجهه وملامحه. العنيف والمجرم هو من يفعل ذلك، هو يدرك أنه يخالف القانون، وهو يريد أن يفلت من تلك المخالفة، وامتد العنف إلى محاولة تدمير قوس النصر، رمز الوطنية والهوية الفرنسية، ومحاولة إغلاق الجمعية الوطنية «البرلمان الفرنسي»، ثم الاعتداء على رجال الشرطة، لا لشيء إلا أنهم يؤدون واجبهم، ويحاولون منع الاعتداء على تلك الرموز، وكان موقف المسؤولين في الدولة واضحا، رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدد من الشخصيات العامة ورموز المعارضة بمن فيهم مارى لوبان رمز اليمين المتطرف، حيث تم الاستنكار الشديد للمساس بالرموز الوطنية، وسمعنا عبارة تتردد على لسان الجميع «لا شيء يبرر الاعتداء على رجال الشرطة» قالها ماكرون أمام قمة العشرين في محفل من زعماء العالم. باختصار تم فصل ما هو سلمي عما هو عنف وتخريب، لم يمالئ هؤلاء السياسيون المتظاهرين ولا أخذوا دور الشيطان الأخرس وصمتوا عن العنف والتدمير، ولا تخوفوا من أن يرميهم أحد بأنهم صاروا «أمنجية» وأنهم يدافعون عن رجال الشرطة، باختصار لم يمارس المعارضون دور النفاق الاجتماعي والسبب واضح أن النخبة الفرنسية تميّز بين ما يتعلق بالحكومة القائمة، وما يمس بنيان الدولة ذاتها، وما يخدش الوطنية والهوية الفرنسية يمكن أن تختلف مع سياسات الحكومة، لكن لا يعني هذا القبول بمحاولة أو السعي لإسقاط الدولة. وسائل الإعلام الفرنسية لم تتجاهل الحدث، كما أنها لم تضخمه ولم تعتبر المظاهرات نهاية العالم، أهم ما فعلته وسائل الإعلام أنها لم تخف أعمال العنف والحرائق التي نشبت، ولم تحاول تجميل صورة المتظاهرين وتقدمهم باعتبارهم الأنقياء والأبرياء على طوال الخط، مقولة «الشباب النقي البريء» لم تظهر هناك ولما انتقلت المظاهرات من فرنسا إلى بلجيكا وإلى هولندا لم يهللوا لذلك، ولم يعتبروها بشرة خير ولم يمنحوها أوصافاً وألقاباً كبرى، ولا اعتبرت ربيعاً أوروبياً. تعامل الجميع باعتبار أن هناك أمرا غير مفهوم وأيضا غير إيجابي يجب التوقف عنده ودراسته والاستعداد لمواجهته، ولم يطلب أحد في الإعلام ولا بين النخبة تحييد دور أجهزة الأمن ولا إخراجها من المشهد نهائيا وتكسيحها. ولم نجد دول العالم تضغط على الدولة الفرنسية لتتخذ موقفا معينا ولم نسمع المنظمات الدولية تتدخل في الشأن الفرنسي وتصدر بيانات إدانة لها ولم يتطوع رئيس دولة عظمى ليطالب ماكرون بالرحيل؛ احترام تام لسيادتها واستقلالها رغم أن فرنسا عضو في الاتحاد الأوروبى وعضو دائم في مجلس الأمن».

توحش الرأسمالية

وفي «الأهرام» أرجعت فريدة الشوباشي، التي قضت سنوات كثيرة في فرنسا تعمل في إذاعة «مونت كارلو»، الأزمة إلى توحش الرأسمالية وغياب العدالة الاجتماعية وقالت: «غضب الفرنسيين من رئيسهم سببه شعورهم بانحيازه إلى الأغنياء بثرواتهم الفاحشة، الذين يستيقظون كل صباح بشعارهم الأثير هل من مزيد؟ حيث لا تقل شهيتهم عن رفع أرصدتهم في البنوك إضافة إلى الإنفاق الباهظ على متع الحياة، وليذهب الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة إلى الجحيم. إن غياب العدالة الاجتماعية من شأنه أن يزلزل عروشا، أيا كانت أدواتها الباطشة، ولا يفهم الكثير من متابعي السياسة انحياز بعض الأنظمة لأصحاب الثروات الطائلة، مع العلم بأنهم تربعوا على قمة السلطة بفضل أصوات الأغلبية الشعبية ومساندتها لهم. وقد يظن البعض وأنا منهم أن المخربين الذين أحرقوا ودمروا هم من أدوات أصحاب الثروات الطائلة، بقصد إثارة السخط والنقمة عليهم ونفور الجماهير منهم لإخماد صوت الاحتجاجات. وكان على الرئيس الفرنسي الانتباه إلى نتائج استطلاعات الرأي التي أشارت أخيرا إلى انخفاض شعبيته انخفاضا لافتا للنظر، ولو أنه فعل ما كان قد أقدم على الإعلان عن الاجراءات التي كانت بمنزلة صب الزيت على النار، والأمل أن يدرك ماكرون ومعه أصحاب الثروات الهائلة أن العدالة الاجتماعية ولو في حدود معقولة هي ضمان الاستقرار».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية