الكلب الذي اصطاد ذئبا، لم يُخِفْ الذئب، أو يغير من سماته الجينية، بقدر ما أثبت أن التدرج الوظيفي للكلاب لا يتجاوز أبدا رتبة قص الأثر، سواء باقتفاء الطريدة أو حراستها أو قنصها، فهل ستصدق المذيع الناعم، الذي قبض على دمعته بمنديل نسائي، في ذلك الكوكب الفضائي، الذي يسوس به العرق على سبع جنوس، حين تمكن من الإيقاع بالجريمة، بفبركة الاجترار الوراثي للنبي، أم بوصية إعلامية توزع الميراث على القمصان، لا على الضحايا!!
ولكن ماذا عن آكلي الحصرم؟ قيل إنهم اكتفوا بتركيب طقم أسنان حليبية، على طريقة الثديات ثنائية التسنين، فمن يا ترى سيشاهد الفأرة الجنية وهي تلتقط أسنان المذيع من تحت وسادة صاحب القناة؟ دير بالك أيها المشاهد، من براءة نواياك ومكر الوسائد، لأن الأمر لا يتعلق بأية شبهات، بقدر ما هو احترام لحقك بتأمل الهوية الجندرية للكلب!
القصة ليست المذيع فقط، إنما الضيف يا ويلاك، الذي يسبل رموشه، ويزم شفايفه، وهو يعتصر ألما على هضم حقه الوطني بممارسة رياضة التطبيع، أو سياحة حكحكة الظهور المتصلبة على حائط المبكى، في محاولة مودِرْن – لتجاوز ثقافة كيد الضراير في مخدع إبراهيم، وهو من ينطبق عليه المثل الفلسطيني الذي سبق زمانه حين قال: (إن قوست «ظهور قوس المطر»، صبحية خذ عصاتك، وإن قوست عصرية، دوِّرْ على مغارة دَفِيّة)، ويبدو أن قناته الفضائية هي مغارته، فماذا بعد!!
ألم أقل لك، إنهم يتخوثون عليك، بكل ما أوتوا من نهنهة، وسفلقة، على قولة الفرعون المخلوع؟ إنهم لا يتحدون وعيك، ولا حتى ضميرك، ولا كرامتك، ولا تاريخك ولا ذاكرتك، بقدر ما يتحدون الريموت كنترول خاصتك، وكل هذا وأنت ساكتلهم، على قولة «ريّة وسكينة»، فعلى من تعول إذن، إن كان الملوك لا يستشهدون في الحروب ولا الثورات ولا حتى القمم، بل بخطأ مطبعي أو اختناق فموي مشبوه، أو ربما بشردقة مايكروفون، فإن كانت حظوظهم أوفر، فعلى يد حلاق حكواتي، أخذته العزة بالشفرة، وكان الله برأس الملك عليما!
زعلت؟ بشرفك ما تِزْعَلِشْ أيها المشاهد، فـ»الجزيرة» معك (حتى ترضى)، وخذ هذه: فيروز زياني، تدير حوارها بشوارب سرية، ومسدس أنيق، ذخيرته عطر شائك، ومخالبه المقلمة مطلية بدم الوحوش، وعقله حقل ألغام، في زمن (خالع راسه ولا حاجة)… سيبك منو، وخليك مع الذيب، فهو الدليل الوحيد على تورط الإعلام بفضيحة الكلب في مستهل هذه المقالة!
مشهد محكمة الخميس
مشهد للضيف، والثاني للكيف، والثالث للسيف، هكذا يبدو الأمر حسب التوقيت الإعلامي لقناة «العربية»، في فضاء تغدو فيه ذئابه أشرف ضحاياه، التي يتباكى عليها، بعد أن اتهمها بجريمة القميص، وما أدراك ما القميص؟! شكلنا سنمضيها بين الخزانة والسرير هذا الخميس، و»أهلا بالخميس»!
عهد التميمي والأسد وعلا الفارس، يتعرضون لحملة غسيل إعلامية، لا يربط بينها، سوى براءة واحدة: الجريمة، فإن كانت جريمة الفارس هي التغريدة، وجريمة العهد هي الصورة، فجريمة الأسد لا تخرج أبدا عن هذا النطاق، دعك طبعا من الإعلام السخيف الذي يتوج أصنامه الجائعين أبطالا من تَمْرٍ أو بلحٍ، أو الذي منو، فالمسألة هنا تتعلق أولا وأخيرا بالوعي المهني، ضمن ما تسمح به شروط هذه الزاوية، ليس لأننا نتوقع مشهدا احتياطيا على طريقة الجلسة السابعة عشر من محكمة الدجيل، ولا حتى المشاهد المبتورة من «المصدر» خلال الجلسة الأخيرة المنقولة عبر شاشة «العربية» تحديدا، ليس لأن «العربية» بريئة من هذا البتر الأشبه بلعبة عمياء لأصابع الرقابة العربية على مشاهد العيب، إنما لأن المراسل كان قرصانا مفتوح العينين، حين أدلى بشهادة عمياء! وليس لأنه سيكون للأسد الحق في المثول أمام محاكم الغزاة، إنما لأن بوتين، ليس بوش، والدليل: العضة الإسرائيلية، التي تداعب ولا تحارب، بما أن المشهد الحقيقي للجريمة، ليس ذلك الذي يكشف حرق السوريين بالسارين والكلور، إنما الذي يخفي الحارق الحقيقي، في كاميرات تجسس عربية، وهو بالتأكيد ليس الذي يصور الغضب الروسي على هيئة رعشة، إنما هو مشهد المساج الدبلوماسي بين الأعداء، الذي أخفته الفضائية السورية عن المشاهدين، ليلة القبض على فاطمة الروسية في منتجع صهيوني!
ولكن حين يتعلق الأمر بالضمير، والحرفية، لا بد أن تتحيز لوعي تكفل له حقوقه المهنية والإنسانية حرية التأمل، فعداك عن الخبر الذي نشرته وكالات الأنباء العالمية وصرحت به الناطقة باسم وزارة الخارجية السورية عن العثور على مخازن الغازات الحارقة في سجون الإرهابيين، فإن الأدعى لعقد محكمة عادلة يقضي بعدم استثناء أي طرف متواطئ على تدمير الشام، فإما الجميع، أو لا أحد، حتى ولو كان الأسد!
مذبحة إعلامية بلا شهداء
هناك جريمة وهناك مجرم، وكلاهما لا يَمُتّانِ لبعضهما بصلة، لأن المذابح الإعلامية التي يتم خوضها على مواقع التواصل الاجتماعي لا تبحث عن ضحية لتنقذها، بقدر ما تصنع جريمة تليق بموسوعة الترندز العالمية، وهنا الطامة، ليس لأن الحقيقة تغدو الشهيدة الوحيدة، حين لا تسفر المذابح الإعلامية المروعة عن أي شهداء، بل لأن التنمر الإعلامي، وصل إلى مرحلة يستعصي بها لجمه، ما دام قائما على الاعتبار التنافسي لا الأخلاقي!
بالنسبة لعهد التميمي، التي تعرضت لاضطهاد إعلامي مزدوج، بين ذاكرتها في السجن ورحلتها إلى اسبانيا، وهو ما يستدعي تخصيص مساحة لا ئقة به في مقالة لاحقة، لم تظلمها تصريحاتها، ولا صورتها، ولا عدوها، الظلم الأشد هو ظلم ذوي القربى، الذي يطالب بمحاصصة العدالة، على طريقة مال الحرام، علما بأن نظرية التوزيع نفسها تظلم العدالة كمبدأ، ليس لأن قوامها الاستحقاق فقط، بل لأنها تتحول إلى جريمة حين يعاقب عليها من مُنحها، وهذا تحديدا ما أوقع علا الفارس بشباك الأرملة السوداء، رغم أنو «عواد ما عاد يعيدها»، إلا أن القطة تظل قطة حتى بعد حجتها السابعة، فهل تعتب على تويتر؟ أم أنه رب بديل «أو سكند هاند»، على طريقة المخيمات؟!
لا مناص من الاعتراف بأن العرب استطاعوا وبجدارة، أن يستحدثوا النظام الأبوي أو السلطة البطريركية، ليصبح تويتر أباكم الالكتروني بالتبني، أما تغبير الشنبات، في الحروب أو الحصيدة، فمشهد عفى عليه الزمن، لأن من يدخل غمار المعارك الافتراضية لا ينوبه منها أي غبار، للأسف، كل ما هناك، ما تبقى من المثل الحار: اطبخ عدس وانفخ تحته!
قمصان تنكرية في جهنم!
الأصنام تأخذ بعضها بالأحضان أيضا، ليش تستغرب؟ الإعلاميون الأعداء هم في حقيقة الأمر إخوة دوستويفسكي، وكمان لم التعجب؟ حتى وإن كانوا بلا أحضان! ولكن ألم يخبروك وأنت صغير أن الكلب بني آدم، وأن الذئب ضيف طارئ في حفلة القمصان التنكرية؟ حين ترى مذيعا من الجنس الناعم، يطمئنك أن المشهد في الشام حصري على إعلام جهنم، صدقه وخف منه، مش لإنو صادق، إنما لأن المشاهد الحصرية، لا يمكلها إلا من بحوزته الحقيقة، وهذا لا يبرئه، إنما يدينه، لأنه يحتكر البضاعة، ليحرم المستهلك منها، لا ليرفع سعرها عليه، ولهذا تعد التجارة الإعلامية هي الأخطر، إذ تخطف حقك وتشوه وعيك وتقلب ضميرك وتغيب إرادتك… وتؤقلمك مع الحرمان، فهل أوصيك بالذئب، لإنو الذيب بشر مثلنا والمصيدة بنت حرام!
كاتبة من فلسطين تقيم في لندن