فيلم كارول منصور «شظايا المدينة: بيروت 6,07» يوثق الكارثة ويطلق الغضب

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «شظايا المدينة: بيروت 6,07» عنوان فيلم وثائقي للمخرجة كارول منصور من إنتاج جمعية درج. شريط نقل مشاعرها حيال حدث جلل. إنه صوت الزجاج المنتشر على امتداد المدينة. صوت شكل خلفية رافقت جزءاً من الفيلم الممتد لـ 16 دقيقة. صوت صرير الزجاج، سواء داسته الأقدام أو جمعه المتطوعون في مكان ما. سيمفونية الزجاج المكسور استوطنت لا وعي المخرجة واحتلت أحلامها.
أطلقت غضبها العارم باستحضار صور الفيديو الحية للحظة الكارثة. صور تداخلت مع المسار المرسوم للوثائقي وكان التعبير لبّه الأساس بالصوت فقط. وتُركت المشهدية السينمائية لدمار الحجر وموت البشر، لأنها القوة بحد ذاتها.
غضب كارول منصور أخذ منحى دراميا. أمسكت بحكاية «طائر الفينيق» الذي ينتفض في كل مرّة من تحت الأنقاض. سبّته بحرقة، وتمنت موته ليختفي إلى الأبد «الله لا يردوا لطائر الفينيق ما بقا بدي أصمد ولا إتحمّل».
وفي مساحة تعبيرها الشخصي استحضرت ذاكرتها مع بدايات الحرب الأهلية وما رافقها من قتل وخطف واغتيالات وانفجارات. كانت في عمر المراهقة وشكل الزجاج المتساقط في منزل عائلتها ونجاة والدها جزءاً من تلك الذاكرة. أن يكون انفجار مرفأ بيروت ثالث أكبر الإنفجارات التي شهدها العالم، حدث أشعرها بـ»كل شي انتهى».
جمعت في شريطها عن لحظة «شظايا المدينة: بيروت 6،07» من الرابع من آب/أغسطس بين الصورة والموقف. صورة تختصر ألماً وليد الساعات الأولى للكارثة، لحدود اشتمام رائحة الدم. وأخرى تستعيد تداعياته من موت وفقد وجروح ودمار ولملمة ركام. استقرأت المخرجة اصدقاء لها. جمعت مواقف في الصوت لمقيمين ومهاجرين، ونثرتها في ثنايا شريطها. إنه الغضب العارم مقيماً كان أو مغترباً. وعجز حيال كارثة فاقت أفلام الخيال. أما السؤال الملح «شو منقول ليلّي ماتوا؟ وكم مرّة بيحق لمدينة قهر أهلها لهالدرجة؟»!
حقق الفيلم غايته في توثيق لحظة قاسية من حياة مواطنين مسالمين. لحظة وضعهتم في حالة انعدام الوزن ذات مفعول طويل الأمد. «فجروا الأرض اللي واقفين عليها» قول يحمل الكثير من الدلالات النفسية قالته مواطنة في هذا الوثائقي. شريط توالت خلاله الكلمات النابية وهي قد تشكل اسقاطاً لحالة ضيق غير مسبوق للمخرجة ولغيرها من سلطة فاشلة ونظام مهترئ. تعليلاً يجوز تصنيف تلك الكلمات في خانة الواقعية ليس أكثر.
تقول كارول منصور لـ«القدس العربي» إن فكرة الفيلم الوثائقي راودتها في اليوم التالي للكارثة. تفقد المناطق الأكثر قرباً من موقع الإنفجار والوقوف على خسارات الأرواح وأماكن السكن فجّر غضبها. تقول: شغلني النص المرافق للوثائقي وكيفية ملء حيز الصوت؟ وماذا سيتضمن؟ لم يقنعني حضور صوتي وحيداً. حددت المتكلمين والأسئلة. بدأ مع صديقتي التي أصيبت بجروج بالغة، وكسور في اليدين. حدّق بها الموت لساعات لولا جهود من جاءوا لتفقدها في الطابق العاشر. طرحت أسئلة منوعة على أصدقاء يعيشون خارج لبنان. شبّه أحدهم بيروت بالمرأة التي يرغب بعلاقة عاطفية معها، وفي كل مرّة تصده. «ما بدّا بيروت تعمل معي علاقة وأنا اقتنعت».
وتضيف: التعبير الذي رغبته في مساحة هذا الوثائقي، جاء بصوت الأصدقاء. كل منهم أجاب على سؤال دون معرفة مسبقة أني بصدد فيلم. أردته وثائقياً بصوت جماعي. تركته دون خلفية موسيقية ليحقق الإقناع بحده الأقصى.
وفي السؤال عن بعض التعابير المصنفة غير لائقة ردت كارول منصور: ضبطت نفسي ليبقى التعبير في هذه الحدود. المحيطون بي قالوا لي إني نطقت بلسانهم. لا أعتقد أن أحدهم لا يرغب في السباب ومن أي عيار بعد تلك الكارثة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية