فيلم «مغامرات أم وأولادها» لجيمس شهاب يُعرض عالمياً وينال جوائز

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: طويل جداً عنوان فيلم المخرج جيمس شهاب «مغامرات أم وأولادها بحثاً عن معنى للحياة وأمور أخرى مهمة». لم يسبق أن شاهدت فيلماً له عنوان بهذا الاتساع. هو شريط من ساعة أدخل مخرجه إلى عالم السينما حاصداً الجوائز من مهرجانات دولية. جيمس شهاب من خريجي الجامعة اليسوعية في بيروت. بحث عن فكرة فيلم يكون أطروحته لـ«ماجستير»، فجذبته قصة واقعية شغلت في حينها الرأي العام اللبناني والعربي.
لماذا هذه القصة بالتحديد والقصص الاجتماعية لا حصر لها؟ – يقول جيمس شهاب إنه منجذب للقصص العبثية، وهذه القصة الواقعية عبثية بامتياز. المشرفون على الفيلم وعلى اطروحة الماستير نخبة من الفنانين والأساتذة وهم غسان سلهب وتوفيق الخوري وحنان الحاج علي ونيكول حاتم وأميل عوّاد.
بمشاهدة الفيلم الذي أبصر النور في سنة 2021 قد يظنّ أحدنا أنه حيال انتاج كبير، وتأتي المفاجأة بأن 800 دولار فقط هي التي أنجزته. جمعها جيمس شهاب تبرعات من الأهل والأصحاب. فيما شكّل الشغف والتطوع النسبة الأكبر من قيمة الإنتاج. ولأن الفيلم يحكي عن أم وأولادها، فقد تقرر التصوير في عطلة نهاية الأسبوع فقط، حرصاً على أيام الدراسة للفتيات الثلاث، ولهذا تواصل التصوير على مدى ثلاثة أشهر. بطلة الفيلم ناي أبو فيّاض تبرّعت بجهدها، وهي كانت بصدد سنتها الأخيرة في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية.
بدأ فيلم «مغامرات أم وأولادها بحثاً عن معنى للحياة وأمور أخرى مهمة «أطروحة للماستير»، لكنه سلك طريق المشاركة بعدد من المهرجانات الدولية وحصد جائزة الأفق الفضي في مهرجان هوليوود للفيلم العربي. وجائزة أفضل مخرج في مهرجان زيوريخ للفيلم العربي. كما عُرض في مهرجان أفلام الحب في فرنسا، وفي مهرجان الأفلام المستقلّة في لبنان. وختام مسيرة العروض كانت في بيروت، لينطلق بعدها جيمس شهاب للعمل على فيلم قصير.
لجأ جيمس شهاب إلى حدث واقعي باحثاً عن العبث، ووجد المساندة من الأساتذة المشرفين على عمله. وكذلك من فريق الممثلين ناي أبو فيّاض، والفتيات الصغيرات سينتيا بيروتي وسارة ماري القبع وتمارا الغدّاف.   يقتصر المشهد السينمائي على الأم وبناتها، بالكاد يخترقه صوت طائر أو خرير ماء، أو مرور سيارة بالصدفة قربهم. حياة تسير وفق نظام رصين وهادئ جداً. عائلة مكتفية بذاتها تتواصل عبر الكاميرا مع زوجها المقيم في الخارج وتخبره يومياتها. تبدو الأم راضية أو هي تكبت غضباً بالكاد نلحظه لمرة واحدة. تتضرع لربها مراراً وتكراراً طالبة الحماية لبناتها.
يظهر الفيلم رغبة الأم في مرافقة بناتها في رحلات استجمام إلى الطبيعة، وإلى آداء الصلوات في الكنيسة. الجميع يتبعها بنشاط وحيوية وصمت كصف البط الصغير الذي يتبع والدته. الحوارات تتشعب بين الأم وبناتها خلال متابعتهن لوظائفهنّ المدرسية. تقول لهن «الإنسان مجبور يآمن بشي بالفلسفة بالعلم أو بالدين». وتتوسع الأم في إطلاق الأفكار والأسئلة وتعجز عن ايجاد الأجوبة. يكبر اعتراضها وتكبر نقمتها الداخلية، ليخلص الفيلم إلى المجهول. نهاية عبثية كما الأسئلة العبثية. كل هذا صوّره جيمس شهاب معلناً أنه موهبة واعدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية