في‭ ‬روسيا‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يحدث‭ ‬ بالصدفة‭… ‬الكرملين‭ ‬يستعين‭ ‬ بوثائقي‭ ‬لاستعادة‭ ‬شعبيّة‭ ‬بوتين‭ ‬

حجم الخط
0

للروس‭ ‬الذين‭ ‬ورثوا‭ ‬مجد‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬الزائل،‭ ‬فإن‭ ‬صناعة‭ ‬تمجيد‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬للدولة‭ ‬أصبحت‭ ‬بمثابة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬العمل‭ ‬اليومي‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬الكرملين‭ – ‬مقر‭ ‬القيادة‭ ‬الروسيّة‭ – ‬يديره‭ ‬بدقة‭ ‬‮«‬صانع‭ ‬ساعات‮»‬‭ ‬معتّق‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬هويّة‭ ‬قاطنه‭. ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬تولى‭ ‬السلطة‭ ‬منذ‭ ‬عقدين‭ ‬تقريباً،‭ ‬صار‭ ‬تلقائياً‭ ‬بطل‭ ‬روسيا‭ ‬الجديد‭ ‬وأمل‭ ‬المستقبل،‭ ‬الذي‭ ‬سيعيد‭ ‬للأمة‭ ‬الروسيّة‭ ‬مكانتها‭ ‬العالميّة‭ ‬التي‭ ‬تستحق،‭ ‬فكان‭ ‬لزاماً‭ ‬أن‭ ‬يشتغل‭ ‬الكرملين‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬صورته‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬المواطن‭ ‬لضمان‭ ‬شعبيّة‭ ‬تمنحه‭ ‬الشرعيّة،‭ ‬وتجدد‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬كرسي‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يأذن‭ ‬الله‭. ‬
وللحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬نتائج‭ ‬جهود‭ ‬الكرملين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تثير‭ ‬غيرة‭ ‬شركات‭ ‬الدعاية‭ ‬والإعلان‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬المعروفة‭ ‬بتخصصها‭ ‬الإعجازي‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬النجوم‭ ‬من‭ ‬الهباءات‭ ‬المتطايرة‭ ‬أمثال‭ ‬كيم‭ ‬كارديشيان‭ ‬ودونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬يتمتع‭ ‬بثقة‭ ‬شعبيّة‭ ‬عالية‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬الـ‭ ‬80‭ ‬%‭ ‬لدى‭ ‬الشعب‭ ‬الروسي‭ ‬معظم‭ ‬الوقت‭ ‬ولا‭ ‬تتدنى‭ ‬في‭ ‬أسوأ‭ ‬الظروف‭ ‬السياسيّة‭ ‬والاقتصاديّة‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬الـ‭ ‬70%‭. ‬لكن‭ ‬قراره‭ ‬الأخير‭ ‬بشأن‭ ‬زيادة‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬إلى‭ ‬64‭ ‬عاماً‭ ‬والذي‭ ‬أغضب‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬المتقدمة‭ ‬دفع‭ ‬بنسب‭ ‬الثقّة‭ ‬به‭ ‬للتراجع‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسيّة‭ ‬متدنيّة‭ ‬نسبياً‭ (‬حوالي‭ ‬الـ‭ ‬65%‭)‬،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬بقلق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬فريق‭ ‬الرئيس‭ ‬العتيد،‭ ‬وتقرر‭ ‬على‭ ‬إثره‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬عاجلة‭ ‬لاستعادة‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬الروس‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬المعتادة‭. ‬

وثائقي‭ ‬تلفزيوني‭ ‬لاستعادة‭ ‬هيبة‭ ‬الرئيس‭ ‬

قرر‭ ‬الفريق‭ ‬المكلّف‭ ‬بالدّعاية‭ ‬في‭ ‬الكرملين‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬شعبيّة‭ ‬الرئيس‭ ‬تمرّ‭ ‬حتماً‭ ‬عبر‭ ‬التلفزيون‭ ‬الروسي‭ ‬العام‭ ‬تحديداً‭. ‬إذ‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬سنوات‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت‭ ‬كوسيلة‭ ‬للاطلاع‭ ‬وجمع‭ ‬المعلومات‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬بين‭ ‬الشباب،‭ ‬فإن‭ ‬جيلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬من‭ ‬الروس‭ ‬الأكبر‭ ‬سناً‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يعتبر‭ ‬التلفزيون‭ ‬مصدر‭ ‬تسليته‭ ‬واطلاعه‭ ‬الأساس،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يقضي‭ ‬سهرات‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬مشاهدة‭ ‬برامجه‭. ‬
وهكذا‭ ‬تم‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬سلسلة‭ ‬وثائقيّة‭ ‬تلفزيونيّة‭ ‬تقدّم‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬لمواطنيه‭ ‬بطلاً‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شخصية‭ ‬البطل‭ ‬الروسي‭ ‬المثالي‭ – ‬الذّكر‭ ‬حصراً‭ – ‬في‭ ‬المخيال‭ ‬الروسي‭ ‬العام‭ ‬وعرضها‭ ‬حلقات‭ ‬أسبوعيّة‭ ‬على‭ ‬القناة‭ ‬الروسيّة‭ ‬الأولى‭ ‬مساء‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬ولعدة‭ ‬اسابيع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬توفير‭ ‬الحلقات‭ ‬لاحقاً‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬اليوتيوب‭ ‬للسماح‭ ‬لأوسع‭ ‬قطاع‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭ ‬بالاطلاع‭ ‬عليها‭. ‬

توت‭ ‬بريّ‭ ‬ودببة‭ ‬مهذبة‭: ‬بوتين‭ ‬مسافراً‭ ‬عبر‭ ‬روسيا‭ ‬

السلسلة‭ ‬الوثائقيّة‭ ‬التي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬صريح‭: ‬‮«‬موسكو،‭ ‬الكرملين،‭ ‬بوتين‮»‬‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مقاطع‭ ‬مصورة‭ ‬للرئيس‭ ‬بينما‭ ‬يقوم‭ ‬بجولات‭ ‬له‭ ‬عبر‭ ‬روسيا‭ – ‬أكبر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬مساحة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ – ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬جغرافيّة‭ ‬غاية‭ ‬التنوع‭: ‬غابات‭ ‬وجبال‭ ‬وبحيرات‭ ‬وثلوج‭ ‬وصحار‭. ‬ويظهر‭ ‬بوتين‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الرحلات‭ ‬مثالياً‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬يراد‭ ‬للروس‭ ‬أن‭ ‬يروه‭. ‬فهو‭ – ‬الحلقة‭ ‬الأولى‭- ‬يتجوّل‭ ‬في‭ ‬الغابات‭ ‬السيبيريّة‭ ‬مرتدياً‭ ‬قبعة‭ ‬كما‭ ‬صيّاد‭ ‬ويجمع‭ ‬التوت‭ ‬البريّ‭ ‬ويتذوقه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬مع‭ ‬مرافقه‭ – ‬وزير‭ ‬الدّفاع‭ ‬الروسي‭ – ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬جمع‭ ‬هذا‭ ‬التوت‭ ‬وعرضه‭ ‬للبيع‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬تعاونيات‭ ‬المزارعين‭. ‬ثم‭ ‬مشاهد‭ ‬له‭ ‬وهو‭ ‬يمشي‭ ‬لمسافات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬جبليّة‭ ‬غير‭ ‬مطروقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬قارباً‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬أعالي‭ ‬المرتفعات‭ ‬ليتأمل‭ ‬بهدوء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظار‭ ‬يحمله‭ ‬قطيع‭ ‬ماعز‭ ‬الجبال‭ ‬البريّ‭ . ‬ويتلاقى‭ ‬بوتين‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬مراهقين‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المدن‭ ‬البعيدة‭ ‬فيقف‭ ‬معهم‭ ‬مطولاً‭ ‬يناقشهم‭ ‬ويجيب‭ ‬على‭ ‬أسئلتهم‭ ‬كما‭ ‬أبٍ‭ ‬حنون‭ ‬وحازم‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬الوقت‭.‬
يرافق‭ ‬المقاطع‭ ‬المصورة‭ ‬تعليقات‭ ‬ونقاشات‭ ‬داخل‭ ‬الأستوديو‭ ‬يشارك‭ ‬فيها‭ ‬السكرتير‭ ‬الصحافي‭ ‬للرئيس‭ ‬تغدق‭ ‬المديح‭ ‬على‭ ‬الشجاعة‭ ‬الفائقة‭ ‬واللطف‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬شخصيّة‭ ‬بطل‭ ‬الأمّة‭ ‬الروسيّة‭ ‬الذي‭ ‬وفق‭ ‬تعليقاته‭ ‬‮«‬يتجول‭ ‬دون‭ ‬وجل‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ ‬البريّة‭ ‬المفترسة‭ ‬وبلياقة‭ ‬بدنيّة‭ ‬عالية‭ ‬بينما‭ ‬يتعامل‭ ‬بلطف‭ ‬ملحوظ‭ ‬مع‭ ‬مرافقيه‮»‬‭. ‬
وقد‭ ‬علّق‭ ‬السكرتير‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬أخطار‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬البيئات‭ ‬كالدببة‭ ‬مثلاً‭ ‬قال‭ ‬نصف‭ ‬مازح‭: ‬‮«‬الدببة‭ ‬ليست‭ ‬غبيّة‭ ‬بالطبع،‭ ‬وهي‭ ‬إن‭ ‬صادفت‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬جولاته‭ ‬فمن‭ ‬المؤكد‭ ‬أنها‭ ‬ستحسن‭ ‬التصرّف‮»‬‭ ‬بينما‭ ‬وصف‭ ‬الرئيس‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ذو‭ ‬حس‭ ‬إنساني‭ ‬عال‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬الشبان‭ ‬والمراهقين،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬كذلك‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬عموماً‮»‬‭. ‬
وقد‭ ‬عرّج‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬الحلقة‭ ‬إلى‭ ‬القرار‭ ‬اللاشعبي‭ ‬بخصوص‭ ‬رفع‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬ليتحوّل‭ ‬مناسبة‭ ‬لكيل‭ ‬المديح‭ ‬للرئيس‭ ‬على‭ ‬شجاعته‭ ‬المطلقة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مؤلمة‭ ‬لمصلحة‭ ‬مستقبل‭ ‬الشعب‭ ‬الروسي‭ ‬بدل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬متمتعاً‭ ‬بشعبيّة‭ ‬عالية‭ ‬تاركاً‭ ‬لخلفه‭ ‬مشكلة‭ ‬صناديق‭ ‬تقاعد‭ ‬ملغومة‭.‬

ردود‭ ‬أفعال‭ ‬متعارضة‭ ‬لكن‭ ‬الجميع

إذا‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬قياس‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬على‭ ‬السلسلة‭ ‬الوثائقيّة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استعراض‭ ‬تعليقات‭ ‬المشاهدين‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬يوتيوب‭ ‬فهنالك‭ ‬انقسام‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬معسكرين‭ ‬أحدهما‭ ‬يشيد‭ ‬بالرئيس‭ ‬ويحتفي‭ ‬بشخصيته‭ ‬وحضوره‭ ‬وعشقه‭ ‬لروسيا‭ ‬الكبيرة‭ ‬،‭ ‬يواجهه‭ ‬معسكر‭ ‬آخر‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬‮«‬موسكو،‭ ‬الكرملين،‭ ‬بوتين‮»‬‭ ‬بروباغندا‭ ‬مباشرة‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬بالدعاية‭ ‬المسطحة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ينتجها‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬أيّام‭ ‬الزعيم‭ ‬جوزيف‭ ‬ستالين،‭ ‬وتجعل‭ ‬منه‭ ‬أيقونة‭ ‬مقدسة‭ ‬فوق‭ ‬قدرات‭ ‬البشر‭ ‬العاديين‭. ‬وانسحب‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬المستقطب‭ ‬على‭ ‬تعليقات‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والمعلقين‭ ‬المعنيين‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الروسيّة‭ ‬المختلفة،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬أعداداً‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬المستهدفين‭ ‬بالسلسلة‭ ‬الوثائقيّة‭ ‬شاهدوا‭ ‬الحلقة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬القناة‭ ‬الروسية،‭ ‬بينما‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬مشاهدات‭ ‬اليوتيوب‭ ‬لاحقاً‭ ‬عدّة‭ ‬ملايين‭ ‬خلال‭ ‬أيّام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬بثها‭. ‬وهناك‭ ‬ترقب‭ ‬ظاهر‭ ‬في‭ ‬المناقشات‭ ‬والتعليقات‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬لمشاهدة‭ ‬الأجزاء‭ ‬التالية‭ ‬من‭ ‬الوثائقي‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬انقسام‭ ‬الرأي‭ ‬بشأنها‭.‬

أين‭ ‬سيذهب‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬الأجزاء‭ ‬المقبلة؟

تتصاعد‭ ‬بورصة‭ ‬التوقعات‭ ‬بشأن‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬سيزورها‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬بقيّة‭ ‬حلقات‭ ‬السلسلة‭. ‬فالرّجل‭ ‬شوهد‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬لقطات‭ ‬دعائيّة‭ ‬الطابع‭ ‬وهو‭ ‬يتعامل‭ ‬بهدوء‭ ‬مع‭ ‬نمر‭ ‬هائل،‭ ‬وهناك‭ ‬مشاهد‭ ‬تظهره‭ ‬عاري‭ ‬الصدر‭ ‬بينما‭ ‬يحتذي‭ ‬صهوة‭ ‬جواد‭ ‬جامح‭ ‬في‭ ‬سهوب‭ ‬سيبيريا،‭ ‬وأخرى‭ ‬له‭ ‬بينما‭ ‬يكتشف‭ ‬آثاراً‭ ‬يونانيّة‭ ‬غارقة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬شواطىء‭ ‬البحر‭ ‬الأسود،‭ ‬ولذا‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ممكن‭ ‬في‭ ‬الأجزاء‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬رحلته‭ ‬الروسيّة‭ ‬الموثقة‭. ‬وكتب‭ ‬أحدهم‭ ‬معلقاً‭ ‬بعد‭ ‬البث‭: ‬‮«‬بالتأكيد‭ ‬سنشاهد‭ ‬في‭ ‬الأجزاء‭ ‬القادمة‭ ‬الدببة‭ ‬القطبيّة‭ ‬وهي‭ ‬تنحني‭ ‬أمام‭ ‬الرئيس‭ ‬وتقبّل‭ ‬يديه‮»‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الإشارات‭ ‬المبدئية‭ ‬عن‭ ‬نسب‭ ‬رضى‭ ‬المواطنين‭ ‬الروس‭ ‬عن‭ ‬رئيسهم‭ – ‬والتي‭ ‬يتابعها‭ ‬الكرملين‭ ‬بدقة‭ ‬متناهية‭ – ‬بدأت‭ ‬بالتعافي‭ ‬بعد‭ ‬بث‭ ‬الحلقة‭ ‬الأولى‭ . ‬وإذا‭ ‬أمكن‭ ‬القياس‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحلقات‭ ‬المقبلة‭ ‬ربما‭ ‬ستساعد‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬بتلك‭ ‬النسب‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الـ‭ ‬75%،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬عشر‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬رضى‭ ‬المواطنين‭ ‬قبل‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬العرض،‭ ‬وهو‭ ‬نجاح‭ ‬هائل‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭.‬

دروس‭ ‬بالجملة‭ ‬لخبراء‭ ‬الدعاية‭ ‬

بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الغايات‭ ‬السياسيّة‭ ‬المؤقتة‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬إنتاج‭ ‬وعرض‭ ‬سلسلة‭ ‬الوثائقي‭ ‬التلفزيوني‭ ‬‮«‬موسكو‭. ‬الكرملين‭. ‬بوتين‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬التجربة‭ ‬بمجملها‭ ‬تقدّم‭ ‬دروساً‭ ‬هامة‭ ‬لخبراء‭ ‬الدعاية‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭. ‬إذ‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الوثائقيّات‭ ‬تبرز‭ ‬مجددا‭ ‬كسلاح‭ ‬خطير‭ ‬لتكوين‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬حول‭ ‬المسائل‭ ‬السياسيّة‭ ‬والاجتماعيّة‭ ‬والأشخاص‭ ‬والأحداث‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬الشعبيّة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬الوقت‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬للتعمق‭ ‬والتنقيب‭ ‬وراء‭ ‬المعاني،‭ ‬لكنّها‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الحديثة‭ ‬تمتلك‭ ‬صلاحيّة‭ ‬التصويت‭ (‬ولو‭ ‬نظرياً‭) ‬لانتخاب‭ ‬القيادات‭ ‬السياسيّة‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬جمهور‭ ‬المتلقين‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬منقسماً‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬جيل‭ ‬قديم‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬معلوماته‭ ‬على‭ ‬الأدوات‭ ‬التقليديّة‭ ‬للإعلام‭ ‬وجيل‭ ‬شاب‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬الإنترنت‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬منصاتها،‭ ‬وكلاهما‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬طرائق‭ ‬مختلفة‭ ‬للوصول‭ ‬إليه‭ ‬وتشكيل‭ ‬رأيه‭. ‬‮«‬موسكو‭. ‬الكرملين‭. ‬بوتين‮»‬‭ ‬نجاح‭ ‬تام‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬اختراق‭ ‬فضاء‭ ‬الفريقين‭. ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يحدث‭ ‬بالصدفة‭ ‬قط‭. ‬

إعلامية‭ ‬وكاتبة‭ ‬لبنانية‭ ‬بريطانية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية