وكلاء الفوضى الذين يجلسون في الحكومة سدوا آذانهم عن سماع التحذيرات التي انطلقت من كل صوب. غير أن الواقع لا يراعي الآذان الصماء، والتوقعات السوداء تتحقق تباعاً؛ لقد كان الاقتصاديون في إسرائيل هم الأوائل الذين رفعوا علماً أحمر وحذروا من ضرر جسيم سيوقعه الانقلاب النظامي على دولة إسرائيل، كان هذا في كانون الثاني. المحافظون الثلاثة لبنك إسرائيل – المحافظ الحالي أمير يرون، ومحافظان سابقان – هم أوائل المحذرين، عقبهم كتاب مئات كبار الاقتصاديين في إسرائيل.
ضُغط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحظة، وعقد مؤتمراً صحافياً عاجلاً مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وكانت رسالة نتنياهو في المؤتمر الصحفي أن اقتصاد إسرائيل قوي وسيكون الحال على ما يرام. أما رسالة سموتريتش فكانت أن الاقتصاديين خونة – “مشعلو النار في المخازن” قاصداً المتزمتين الذين أحرقوا مخازن القمح في القدس المحاصرة، فقربوا بذلك خراب البيت الثاني. وإذا خُيّل للحظة بأن التهديد بالخراب الاقتصادي سيوقف مسيرة الانقلاب النظامي فهي لحظة مرت واختفت.
منذئذ مرت ثلاثة أشهر، واشتدت تحذيرات الاقتصاديين. في قائمة المحذرين: حاصلون على جائزة نوبل في الاقتصاد، بنوك استثمار دولية، شركات تصنيف ائتمان، منظمة الـ OECD وحديثاً ثلاثة أبحاث تحليلية معمقة عن أضرار محتملة للانقلاب النظامي من جانب وزارة المالية ومن جانب بنك إسرائيل.
كل التحليلات قاست الخطر على الاقتصاد الإسرائيلي بضياع إنتاج بمئات مليارات الشواكل، بل إن بنك إسرائيل حذر وقضى بأن المعنى سيكون رفع السعر الفائض للفائدة – إلى ما هو أبعد مما يفترض اليوم – 1.9 في المئة. لعناية كل أصحاب قروض السكن في إسرائيل.
والأسوأ من ذلك: المعطيات عملياً تفيد الآن بتراجع الاقتصاد، هذا حتى قبل أن تقر قوانين الانقلاب النظامي. سوق الأسهم الإسرائيلية هبطت منذ بداية السنة، بخلاف الميل في أسواق الأسهم في العالم، وارتفع مردود سندات الدين لحكومة إسرائيل بمعدل حاد نسبياً، وهبطت قيمة الشيكل.
في الوقت الذي تقع فيه دولة إسرائيل في خطر أزمة مالية حقيقية، يتنكر نتنياهو وسموتريتش للتحذيرات، ويواصلان العمل بخلاف مصالح مواطني إسرائيل. رئيس الوزراء ووزير المالية يخلقان لنفسيهما واقعاً بديلاً توصف الهوة فيه كحملة كاذبة من اقتصاديين يساريين. كلاهما يخونان مهام منصبيهما، يندفعان مباشرة إلى الهوة ويجران دولة كاملة إلى شفا الهاوية.
إن ثمن تجاهل تحذيرات الاقتصاديين والوضع الاقتصادي الآخذ بالتدهور سيكون باهظاً وأليماً.
أسرة التحرير
هآرتس 10/4/2023