في الأسبوع الماضي خرجت تلميذات ثانوية “هامر” في “نتيفوت” إلى رحلتهن السنوية. بصفتي معلمة منذ تسع سنوات في معهد “ايفن شموئيل” أتصور كم انتظرت التلميذات هذه الرحلة التي سيتعرفن فيها على جمال إسرائيل في رحلة سير على الأقدام. كإسرائيلية من أصل إثيوبي وكمعلمة، ما كنت لأتصور أن تتحول رحلة سنوية عادية إلى مسرحية عنصرية. كما يذكر، فإن المعلمات من تلك الرحلة فتحن مجموعة “واتساب” تسمى “رحلة سنوية للسوداوات” جعلن فيها تلميذاتهن موضع سخرية وضحك، في إطار رحلة الباص، حتى دون محاولة لإخفاء أفعالهن.
لم يكن هذا لأني أعتقد أنه لا توجد عنصرية في إسرائيل 2023 لكن الخفة والفظاظة اللتين عبرت المعلمات بهما عن كل أفكارهن العنصرية والتمييزية، تزعجاني جداً. وبينما تحدثت الأخبار عن الحالة وانتقلت إلى الموضوع التالي على جدول الأعمال الجماهيري، أعتقد أنه إذا لم نتوقف عندها فإن ما كان هو ما سيكون، والمزيد من الناس الطيبين الآخرين سيشهدون علنياً أو خفية سلوكاً عنصرياً من هذا القبيل. صحيح أن المعلمات استدعين للاستماع، ونشرت سلسلة من التنديدات، من مدير المدرسة وحتى وزير التعليم، لكن تلك المعلمات لم يزلن معلمات في جهاز التعليم ولم يزلن يرافقن ويقدمن التلميذات طوال الرحلة.
عندما سمعت لأول مرة عن هذه الحالة كنت في بيتي الذي يقع في المدرسة الداخلية التي أعلم فيها. وذكرتني الحالة بحالة أخرى عن معلمة في مدرسة أخرى روت لي حادثة مفادها أنه قبل يوم من بدء الدراسة حين وصلت إلى المدرسة كي تعد الصف لمناسبة بدء السنة الاحتفالية، تلقت طلباً من معلمة جديدة في غرفة المعلمين التي قالت: “أيمكنك، رجاء، أن تأتي بممسحة لإزالة آثار القهوة التي سكبت هنا”. لم تدرك أنني معلمة، بل افترضت أني المنظفة.
لا يهم كم سنة مرت، وكم من الأسقف الزجاجية تحطمت، ولا يهم أني هاجرت إلى هنا في عمر سنتين وصرت اليوم ابنة 34، لكن العنصرية لا تزال هنا في إسرائيل 2023. وإذا لم تتخذ يد قاسية ضدها، فستبقى. أنا وخمسة أبنائي أيضاً ممن ولدوا هنا في البلاد سندفع ثمن التسيب إذا لم تنبذ المنظومة أناساً كهؤلاء من داخلها. واجبنا الأخلاقي كمجتمع هو أن تتمكن تلك البنات من النهوض صباحاً ويذهبن إلى المدرسة ويكتسبن العلم والقيم ويعرفن بأن المستقبل لا يزال أمامهن.
بقلم: عيناب الفا
معاريف 19/3/2023