نير حسون
تعمل الدولة على إقامة حي جديد لليهود شرقي القدس بالقرب من حي فلسطيني. تم تخطيط الحي الذي سيحمل اسم “نوفيه راحيل”، بالمشاركة مع نشطاء من اليمين. سيشمل الحي حسب الخطة الأولية 650 وحدة سكنية ستقام على بعد بضعة أمتار من بيوت سكان فلسطينيين في حي أم طوبا جنوب شرق القدس. كما هي حال مشاريع أخرى، جاء هذا الحي نتيجة مبادرة مشتركة بين القيّم العام في وزارة العدل وشركة العقارات التي يسيطر عليها نشطاء من اليمين.
حي “نوفيه راحيل” هو الحي الرابع الذي تعمل عليه وحدة القيم العام في وزارة العدل في السنوات الأخيرة شرقي القدس. الأحياء الثلاث الأخرى تشمل حياً جديداً يُخطط لإقامته في قرية إمليسون (حي “جفعات هشكيد” قرب بيت صفافا)، وحي “كدمات تسيون” في المنطقة بين حي رأس العامود وجدار الفصل، وحي آخر يتم العمل عليه من قبل سلطات التخطيط، الذي يقع جزء منه وراء الخط الأخضر، وحي “ايميت همايم هتحتوناه” (قناة المياه السفلى) قرب أم طوبا. وحسب ادعاء المنظمات التي تتابع البناء في المستوطنات، فإن جميع هذه الأحياء التي تشمل حوالي 3 آلاف وحدة سكنية جديدة لليهود في شرقي القدس، يتم تسويقها بشكل استثنائي وتحصل على مصادقة سريعة في جهاز التخطيط، لا سيما منذ اندلاع الحرب.
أصبحت وزارة العدل في السنوات الأخيرة هي الجسم الرئيسي في المضي بخطط البناء لليهود وراء الخط الأخضر في القدس، وهناك أجسام رئيسية أخرى في هذه الوزارة تعمل على هذا الموضوع؛ الأول هو القيم العام، والثاني موظف تسوية الأراضي. وحسب قانون إجراءات القضاء والإدارة الذي سُنّ في 1970 يحق لليهود الذين كانوا أصحاب ممتلكات وأراض في شرقي القدس قبل العام 1948 المطالبة باستعادتها. هذا خلافاً للفلسطينيين الذين كانوا في تلك الفترة هم أصحاب ممتلكات في غربي القدس. ولكن غير معروف لمن تعود هذه الأراضي في حالات كثيرة، والقيم هو من يدير هذه الممتلكات حتى العثور على أصحابها القانونيين.
تتم خطط البناء أحياناً بصورة مشتركة مع شركات عقارات، التي يسيطر عليها نشطاء اليمين. البارز من بينها شركة “توبوديا”، التي يشارك في عضوية مجلس المدراء فيها المدير يهودا ريغونس، وهو رجل عقارات معروف في شرق القدس والذي كان المتحدث السابق بلسان جمعية “العاد”، والمدير العام لصحيفة “مكور ريشون”، ويشاركه في الإدارة أيضاً رجل الأعمال اليهودي – الاسترالي كيفن بيرمايستر، المتبرع الكبير للمستوطنات في شرقي القدس. وقد عملت الشركة والقيم العام معاً للمضي بمخطط البناء في إمليسون، والآن أيضاً في “نوفيه راحيل”. في 2018 كشفت “هآرتس” أن مديراً كبيراً في دائرة القيم العام في شرقي القدس هو حنانيئيل غورفنكل، وهو ناشط يميني أنشأ جمعية دعت لتهويد القدس.
في الوقت نفسه، ثمة وحدة أخرى في وزارة العدل، وهو مسؤول تسوية الأراضي، تساعد هي أيضاً في البناء لصالح اليهود شرقي القدس، وتعمل على إجراء لتسجيل الأراضي على أسماء يهود في المناطق التي يُخطط لبنائها. قبل خمس سنوات، في إطار الخطة الخمسية لتقليص الفجوة في شرقي القدس، أمرت الحكومة موظف التسجيل بالبدء في مشروع لتسجيل الأراضي في شرقي القدس للتخفيف من ضائقة التخطيط هناك. ولكن معظم نشاطات موظف التسوية كرست منذ ذلك الحين لتسجيل قسائم الأراضي التي يوجد فيها ممتلكات لليهود، أو يخطط لإقامة حي لليهود فيها.
إضافة إلى نشاطات هيئات وزارة العدل، بدا في ظل الحرب في غزة والمنطقة الشمالية أن مدير التخطيط هو أيضاً يعمل وبسرعة استثنائية على البناء لليهود في شرقي القدس. في 9 تشرين الأول، أي بعد يومين على اندلاع الحرب، صادقت اللجنة اللوائية على إيداع إقامة حي “كدمات تسيون”. وفي الشهر الماضي، صودق على خطة لإقامة “جفعات هشكيد”، بعد خمسة أسابيع فقط على تقديم الاعتراضات. حي قناة المياه السفلى ناقشته اللجنة اللوائية بضع مرات، وتم رفض الاعتراضات المقدمة على هذه الخطة.
في الوقت نفسه، يتقدم البناء في حي “جفعات همتوس” المجاور بسرعة. الحي اليهودي في إمليسون، الذي هو أيضاً نتاج تعاون بين شركة “توبوديا” ووزارة العدل، أُدخل في الأشهر الأخيرة مرتين إلى جدول أعمال اللجنة اللوائية، ثم رفع في اللحظة الأخيرة. حتى الآن، هو موضوع للمناقشة في الجلسة القادمة المخطط لها.
يتبين من التقرير الذي أعدته جمعية “عير عاميم” وجمعية “بمكوم” أن لجان التخطيط دفعت قدماً منذ 7 تشرين الأول بـ 17 خطة هيكلية لصالح اليهود وراء الخط الأخضر في القدس، بحجم 8434 وحدة سكنية. تقريباً 3 آلاف منها يتم تسويقها في إطار مخططات القيّم العام. ما تبقى هي مخططات قناة المياه السفلى ومخططات توسيع أو مخططات إخلاء – بناء في الأحياء اليهودية الكبيرة الواقعة وراء الخط الأخضر مثل “غيلو” والتلة الفرنسية و”رمات شلومو” وغيرها. وحسب ادعاء المنظمات التي تتابع البناء في المستوطنات، يتم الدفع قدماً بجميع الأحياء شرقي القدس بشكل استثنائي، وتحصل على مصادقات سريعة من جهاز التخطيط، لا سيما منذ اندلاع الحرب.
في بداية كانون الثاني الماضي، رفضت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس جميع الاعتراضات المقدمة ضد خطة “جفعات هشكيد”، بعد خمسة أسابيع من تقديمها، وبعد أسبوعين فقط من النقاش في هذا الشأن. الاسم الذي أعطي للحي والخطة التي تستهدف إقامة كنيس فيه، كما قال المعترضون ومن بينهم سكان بيت صفافا، يشكل الدليل على أن حي يُخطط لليهود، مع تجاهل ضائقة السكن والنقص في المباني العامة في بيت صفافا. ورغم ذلك، قررت اللجنة أن طبيعة المباني الدينية المخطط لها في الحي لا تُحدد على أنها كنس في هذه المرحلة.
حسب جمعيتي “عير عاميم” و”بمكوم” فإن السلطات تزيد من ضائقة السكان العرب شرقي القدس، الذين يستصعبون الحصول على رخص البناء بسبب تغيير الإجراءات المتعلقة بإثبات ملكيتهم للأرض. إضافة إلى ذلك، زادت بلدية القدس وتيرة هدم البيوت شرقي المدينة منذ بداية الحرب.
“في فترة الحرب، تواصل مؤسسات التخطيط في القدس المضي بمشروع الاستيطان في المدينة بوتيرة سريعة وغير مسبوقة، حتى أثناء فترة الحرب”، جاء من جمعية “عير عاميم” وجمعية “بمكوم”. “في الوقت الذي تضررت فيه الخدمات العامة الحيوية بسبب إدارة الحرب، تعد الحرب بالنسبة للمستوى السياسي فرصة أخرى لتثبيت حقائق على الأرض. المستوطنات الجديدة ستعمق منع التواصل الجغرافي الفلسطيني في القدس، وستشكل عقبات أخرى أمام أي إمكانية لمستقبل مختلف للإسرائيليين والفلسطينيين في المدينة وفي كل الفضاء”.
جاء الرد من يهودا ريغونس: “نحن وبحق نقود خطة إسكان في المنطقة التي اشتريناها. أغلبية المنطقة بملكيتنا، لذلك لا يجب علينا التعاون مع أي جهة. كل من هو موجود داخل الخط الأزرق في الخطة يحصل على أولوية من قبلنا”.
وجاء الرد من وزارة العدل: “يدور الحديث عن أراض يديرها القيم العام لصالح أصحابها الخاصين بقوة قانون إجراءات القضاء والإدارة، أي الأراضي التي انتقلت بعد حرب الاستقلال إلى إدارة المسؤول الأردني عن أملاك العدو لصالح أصحابها الذين بقوا في إسرائيل. يعمل القيم العام من أجل أصحاب الحقوق على هذه العقارات، بواسطة تسوية التسجيل والتطوير”. لم يصل أي رد من إدارة التخطيط.
هآرتس 11/2/2024