في الكنيست المقبلة.. هل سيفوت الوسط العربي فرصتهم فينطبق عليهم قول بورقيبة؟

حجم الخط
0

“العرب لم يفوتوا فرصة لتفويت الفرص”، قال أبا ايبان في حينه، واعتقد الرئيس التونسي حبيب بورقيبة في أعقاب جلسة في الجامعة العربية بأن “العرب اتفقوا على ألا يتفقوا”. هذان قولان ملائمان للمداولات ونتائج المفاوضات بين عناصر القائمة المشتركة: واضح بأنه لا يوجد معسكر مشترك بين النزعة البراغماتية للطيبي، والأيديولوجيا العربية – اليهودية للجبهة الديمقراطية، والخط القومي المتطرف للتجمع الديمقراطي. ولكن واضح للناخب العربي الآن، إذا ما أراد أن ينتخب، ما سيكون معنى تصويته: التركيز على النزاع الإسرائيلي – العربي، أم البحث عن طريق لشراكة يهودية – عربية. من ناحية أيديولوجية، خير أن حصل هذا. لكن هذا عملياً، رهان خطير جداً.

في إحدى رحلاتي كصحافي إلى الولايات المتحدة بعد حرب الخليج، كنت أجريت حديثاً مع نائب من “ميرتس”، اقترحت عليه أن يكافح في سبيل ضم الممثلين العرب إلى الائتلاف، لكنه سخر وقال: “لن نضم أولئك الذين يرقصون على الأسطح في كل مرة ينزل فيها صاروخ لصدام في تل أبيب. هذا هو نهج اليسار المتعالي، النخبوي والمغترب. في واقع الأمر، أراد العرب أن يكونوا شركاء، لكن اليهود رفضوهم: الطيبي وبشارة توسطا بين إسرائيل ونظام الأسد، وبين إسرائيل وعرفات، وأرادا دوماً أن يكونا جسراً للسلام. لكن عندما رأيا بوادر السلام في أفق الشرق الأوسط سارعت إسرائيل لتدمير هذه الجسور.

أبو يئير نفعاً لن يجدي، ومنصور عباس ورفيقه الطيبي أكثر إخلاصاً لقيم الديمقراطية والتعايش واحترام القانون من بن غفير وسموتريتش. لن يجدي لبيد نفعاً أيضاً – إدراجه محمد (شوكو) أبو الهيجا في قائمة للكنيست في مكان غير حقيقي هو زينة ولا يبشر بنهج رسمي يعانق ربع السكان في إسرائيل. حان الوقت لكي يستوعب الجميع بأن الحديث يدور عن نحو نصف الأطباء، والصيادلة، والعاملين في المستشفيات. يدور الحديث عن بناة البلاد، وآلاف المهندسين والأكاديميين، لا عن حطابين وسقائين.

في أيلول 1985 استدعاني أرئيل شارون إلى مكتبه في منطقة ماميلا في القدس؛ في بيت كان للحاج أمين الحسيني، الذي تحول ليصبح وزارة التجارة والصناعة. أغلق الباب، وأخرج من الجارور كراسة وقلماً وتوجه إليّ بحسنه المعروف: “ارو لي ما يفكر به عرب إسرائيل”. وبعد ذلك، شدد أسئلته عن البدو في منطقة “سهل يزراعيل”. ومثل طالب حريص، سجل كل هراء وكل قول جدي قلته على مدى ساعتين. عدت متأثراً إلى أسرة الأخبار، ورويت لزملائي. بعد أسبوع من ذلك، طلب نتان شيرانسكي الحديث ذاته. قدرت جداً. لقد أنصتا وتعلما، ولم يصرخا في ميادين السوق وفي استديوهات التلفزيون مثلما هو اليوم. كما أني أتذكر العلاقات المركبة والمحترمة بين بيغن وتوفيق طوبي. كان احتراماً وتفهماً. أما اليوم فبقينا مع فارغين سياسيين، في أفضل الأحوال جهلة، وهم في أسوئها عديمو الاحساس والرؤية ممن يؤمنون بأن “العرب لا يفهمون إلا لغة القوة”.

ولا يزال، على العرب أن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع ويصوتوا، وذلك رغم موجة الجريمة والإهمال المتواصل والظلم والإقصاء، ورغم خيبة الأمل من الزعامة المنتخبة. نسبة تصويت عالية في أوساط العرب ستغير الصورة. انظروا كيف يتصرف الجمهور الحريدي. استمعوا إلى نصوص “الصهيونية الدينية” والمستوطنين، ولا تفوتوا الفرصة لتفويت الفرص.

الحاصل على جائزة إسرائيل إميل حبيبي، كتب “المتشائل”، ويخيل أنه لا تعبير ملائماً أكثر للواقع السياسي من “التشاؤل”: في لحظة ما نأتي برسالة تفاؤل، وفي الأخرى نغرق في التشاؤم الهدام. ورغم ذلك، لم يكن عرب إسرائيل ذوي صلة مثلما هم في الانتخابات القادمة. بحكمتهم سيبنون المجتمع الإسرائيلي، وبانعدامها سيفوّتون الفرصة لتفويت الفرصة التي نتمناها جميعاً.

لن نسمح للبطن بالتحدث، لن نسمح لـ “الكرامة” وللشعارات أن تبني مستقبلنا في المجتمع الإسرائيلي. يجب أن نبني الحلف بين المتساوين وليس واقع التعايش بين الحصان وراكبه.

بقلمرفيق حلبي

 يديعوت أحرونوت 18/9/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية