في المنطقة منزوعة السلاح الثقيل: تركيا تراقب على الأرض وروسيا من السماء

منهل باريش
حجم الخط
0

أبلغت نقطة المراقبة التاسعة عددا من ممثلي المجالس المحلية والأعيان المحليين عن بدء تسيير الدوريات التركية ضمن المنطقة منزوعة السلاح (منطقة الـ20 كم). وحسب رئيس المجلس المحلي في أم جلال ضيف الله المر، وهو المكلف بالتواصل مع نقاط المراقبة التركية في منطقة ريف إدلب الشرقي الجنوبي، فإنه “تم إعلام الفعاليات ليل الخميس الماضي بتحرك الدوريات التركية صباح الجمعة 3 آذار (مارس) داخل المنطقة منزوعة السلاح”. وأضاف في تصريح لـ”القدس العربي” أن هدف الدوريات هو “وقف القصف على المناطق المحررة” وناشد المدنيين “عدم الاقتراب من الدوريات التركية لتقوم بواجبها على أكمل وجه وكي لا تفسر من الروس على أنها احتجاج ضد القوات التركية”. ولفت المر إلى ضرورة تريث النازحين حديثا من العودة إلى منازلهم حتى إشارة القوات التركية ان القصف توقف بشكل نهائي.

وأكد ممثل المجالس المحلية مرافقة طيران الاستطلاع الروسي للدوريات التركية من الجو. ونقلت مصادر محلية في بلدة جرجناز شرقي إدلب أن دورية للقوات التركية خرجت من نقطة المراقبة الثامنة في الصرمان وتجولت في الأرياف القريبة ودخلت البلدة يوم الجمعة في الساعة السادسة صباحا.

وقال الناطق باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” النقيب ناجي مصطفى عبر تطبيق “واتساب” لـ”القدس العربي”: “تحريك الدوريات التركية في المنطقة منزوعة السلاح يتم حسب اتفاق سوتشي”. وأشار إلى أن أنقرة لديها “خطة لانتشار وتحرك الدوريات في المنطقة منزوعة السلاح”.

ونفى مشاركة الشرطة العسكرية الروسية في تلك الدوريات، فيما أكد على مراقبة تركيا تلك الدوريات والمنطقة جواً. وفي سؤال “القدس العربي” عن تمدد عمل الدوريات ليشمل طريقي حلب-دمشق (M5)وحلب – اللاذقية (M4)علق مصطفى: “سيقتصر انتشار الدوريات على التحرك بين نقاط المراقبة التركية الـ12 في عمق المنطقة منزوعة السلاح حتى الآن”.

وفي أول تعليق تركي على تسيير الدوريات التركية، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الجمعة: “إن دوريات روسية تنطلق اليوم في المنطقة الحدودية بمحيط محافظة إدلب السورية وأخرى للقوات المسلحة التركية في المنطقة منزوعة السلاح”. وجاء حديثه في اجتماع صباحي مع محرري وكالة “الأناضول” في العاصمة أنقرة.

وأضاف أكار أن “الدوريات التركية والروسية في محيط إدلب تعد خطوة هامة لحفظ الاستقرار ووقف إطلاق النار”. وتابع “ننسق مع روسيا وإيران بشأن إدلب، وتفاهم سوتشي ساهم في منع كارثة إنسانية كبيرة”. واتهم النظام السوري بخرق اتفاق سوتشي، قائلا: “أكبر شكوى لدينا من النظام (السوري) خرقه لوقف إطلاق النار. ننتظر منهم الالتزام به، ونطلب من الروس وقف النظام (عن شن الهجمات) في إدلب”، حسب وكالة “الأناضول”.

وأشار وزير الدفاع التركي إلى أن “إحدى هجمات النظام تسببت بنزوح 54 ألف شخص، وهجوم آخر تسبب بنزوح 100 ألف آخرين من المنطقة، مبينا أن الكثير من النازحين جاؤوا في حالة من اليأس إلى محيط نقاط المراقبة التركية وطلبوا المساعدة والنجدة”. وحذر من تداعيات الهجوم على مسالة اللاجئين: “إذا استمرت الهجمات وبدأت الهجرة فإن لجوء 3.5 ملايين شخص لن يكون فقط إلى تركيا وأوروبا وإنما إلى الولايات المتحدة أيضا”.

وفي رد على سؤال لاحد محرري الوكالة حول تواصل تركيا مع النظام السوري، أجاب أكار “لا يوجد أي تواصل لنا مع النظام السوري وتواصلنا قائم مع روسيا وعند الضرورة مع إيران”. وعن البند المتعلق بمحاربة الإرهابيين في إدلب قال: “عملية الفرز بين المعارضة والمجموعات الراديكالية في إدلب ما زالت متواصلة”.

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية قد ألمحت، الخميس، إلى انعطافة في وضع إدلب نتيجة المشاورات الحاصلة بين وزارتي الدفاع التركية والروسية، مشيرة إلى “مجموعة من التدابير من أجل التنفيذ الفعال والكامل لمذكرة سوتشي”.

ويبدو أن انقرة نجحت في إقناع موسكو بتنفيذ البند المتعلق بالدوريات المشتركة على طريقتها، وأبعدت مشاركة سبق أن وافقت عليها تقضي بتسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية إلى جانب القوات التركية في المنطقة منزوعة السلاح الثقيل، الممتدة في عمق الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة السورية.

واقتصرت مشاركة روسيا على وجودها في الجو ومراقبة الدوريات التركية ومنطقة خفض التصعيد. وما زالت آلية العمل المشتركة غير واضحة حتى اللحظة بين الجانبين، بمعنى أن عمل الدوريات التركية سيكون لتطبيق الاتفاق ومراقبته والكشف عن مقار ونقاط لفصائل المعارضة السورية ما زالت تحتفظ بالسلاح الثقيل، والتأكد من بعض النقاط التي تعتبرها موسكو ضمن بنك الأهداف المتعلقة بالجماعات الجهادية التي لا يشملها الاتفاق، وعلى رأسها “تحرير الشام” و”حراس الدين” أم أن الهدف هو “ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع واستعادة العلاقات التجارية والاقتصادية” كما نص الاتفاق؟

ميدانيا، استنفرت مركزية “فيلق الشام” من أجل مرافقة الدوريات التركية وتأمين سلامتها من أي اعتداء محتمل. وأمنت خط سير الدوريات بين نقطتي المراقبة السابعة والثامنة في الصرمان وتل الطوقان، إضافة إلى تأمين ريف حلب الجنوبي بين نقطة تل العيس وتل الطوقان وأجزاء الطريق الدولي (M5) من مفرق العيس إلى مدينة سراقب باتجاه الشرق وصولا إلى تل الطوقان.

بعيدا عن تفاصيل الاتفاق وآلية تنسيق الدوريات فإن شعورا بالراحة تولد لدى المدنيين في المنطقة التي تتعرض لقصف مستمر منذ 9 شباط (فبراير)، وتحديدا مدينة خان شيخون التي نزح أهلها بشكل كامل بعد سقوط عشرات الضحايا نتيجة قصف قوات النظام لها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية