القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 19 مارس/آذار تولي اهتماما كبيرا بلقاءات الرئيس السيسي مع الشباب العربي والإفريقي، رغم انتهاء أعمال الملتقي في مدينة أسوان. وكذلك الاهتمام الزائد بقدرة وزير النقل الجديد كامل الوزير على حل كل مشاكل مرفق السكة الحديد والطرق، وهذا تحميل للوزير فوق طاقته، لأن الناس سيعتقدون أن الحوادث سوف تنتهي، وهذا امر مستحيل، وإذا وقعت حادثة فسوف ينقلبون عليه.
لتفادي كوارث التعاطي مصر تتحول إلى معمل كبير لتحليل المخدرات ومطالبة الحكومة بشن حرب على الفساد
وزاد الاهتمام بعيد الأم الذي سيحل غدا الخميس، وكثرة التحقيقات عن الأم المثالية في كل محافظة، وقصص كفاحهن وبطولاتهن، وزادت الإعلانات في الصحف والقنوات الفضائية من الشركات التي تقدم تسهيلات لشراء سلع لتقديمها للأمهات. كما أفردت الصحف مساحات كبيرة لمجزرة نيوزيلندا في صورة تحقيقات ومقالات، وكانت الأكثر عددا، وتحظى باهتمام واسع مع بروز خلافات عديدة حول أسباب ظاهرة كراهية المسلمين المتنامية في المجتمعات الأوروبية. والاهتمام متواصل بقرب امتحانات الثانوية ونهاية العام في الجامعات، وبدء المرحلة الثانية من حملة وزارة الصحة للقضاء على الديدان المعوية لدى تلاميذ المدارس. والانتهاء من فحص خمسة ملايين تلميذ من أمراض العيون، والتقزم، والسمنة.
وانخفاض آخر للدولار واليورو والإسترليني أمام الجنيه، بينما الحكومة منشغلة بتوفير السلع في رمضان واستكمال الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية من تجهيز للملاعب والطرق والإنارة وأماكن الإقامة. كما تواصل أجهزة أمن وزارة الداخلية وأمن الدولة والأمن العام والجنائي تحديث خططها باستمرار لمواجهة حدوث أي عمل ارهابي يعكر نجاح الدورة.
وإلي ما عندنا من أخبار ومقالات.
مذبحة نيوزيلندا
نبدأ بأبرز ما نشر عن مذبحة نيوزيلندا وأوله في «المصري اليوم» التي أثار فيها الدكتور عمرو هاشم ربيع قضية مهمة بالإضافة إلى انتشار العنصرية في المجتمعات الأوروبية وهي مسؤولية بعض الدول العربية في ذلك، من خلال لجوئها لمحاربة الإخوان المسلمين إلى اتهامهم بالسيطرة على المساجد في أوروبا ونشر التطرف والإرهاب بين مسلميها وقال: «إن استشراء الأعمال الإرهابية في الغرب ضد الأفارقة في فرنسا وضد السود في الولايات المتحدة وفى فلسطين المحتلة بسبب العنصرية الصهيونية وغيرها من أمور، هو أبلغ دليل على أننا نواجه موجة متصاعدة من العنصرية البغيضة التي لن تقف على الأرجح على اللاجئين المسلمين بل على كل ما هو أجنبي أو ذو أصول عرقية مختلفة. إن بعض من ندد بالعمل الإرهابي الأخير يقع اللوم عليه هو الآخر في تصاعد العنصرية عامة وكراهية كل ما هو إسلامي خاصة. هنا يجب التذكير بأن بعض البلدان العربية تحرض على المساجد في الغرب وعلى من يديرونها وتضع كل هؤلاء بدون أي أدلة على أنهم ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وهي مبالغة كبيرة في قوة الجماعة وتعد رصيدا لها حتى لو كان رصيدا وهميا. يرتبط بما سبق مباشرة المبالغة الكبيرة «مصريا» في تعليق الإرهاب على عدم تجديد الخطاب الديني، وكأن هذا التجديد هو المسؤول وحده عن استشراء الإرهاب. إن الوقت الآن أصبح ملائما لفضح العنصرية في الغرب بمعنى أن ما يكيله الغرب من اتهامات «وبعضها صحيح» لوجود تشدد أفضى إلى إرهاب مسلح على الأرض حان وقت الرد عليه بأننا نتحدث عن ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين أو بجنسية. يرتبط بما سبق اعتبار بعض البلدان في الغرب وإسرائيل «وبعض البلدان العربية والإسلامية» الجماعات المتشددة فاعلا دوليا وليس فقط مجرد رقم يمكن أن يستخدم في عملية المفاوضة والمقايضة والمساومة والمكايدة في العلاقات بين الدول، خاصة في المنطقة العربية «وما حولها» ونزاعاتها المسلحة التي تهدد كيان بعض البلدان العربية والإسلامية على النحو الذي يجري الآن في سوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال ومن قبل ذلك أفغانستان وباكستان».
ملامح القتلة واحدة
وفي «الوفد» أكد مصطفى عبيد على أن تركيبة وأخلاق الإرهابيين المتوحشة واحدة في العالم العربي والإسلامي والأوروبي لكنهم في أوروبا اكثر وضاعة وقال: «ملامح القتلة واحدة لا ذرة لمروءة في وجوههم لا مثقال لحبة خردل من رحمة، غائبون في الكراهية ومعجونون بالقسوة وضالعون في السادية. مَن نفذوا وخططوا وصوروا وأخرجوا مجزرة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا لا يختلفون في أي شيء عن قتلة المصلين في مسجد الروضة في بئر العبد، والمسيحيين في المنيا. هم وإرهابيو «داعش «وبوكو حرام وأنصار بيت المقدس سواء. كُنا نظن أن بلادنا المجبولة على الكراهية والغائصة في إحادية الرأي هي الأقدر على إنتاج العنف وتصدير الإرهاب، لكن أثبتت المجزرة ومن قبلها مذابح شبيهة في أوروبا وغيرها، أن العالم الأكثر تحضرا والأكثر تقدما والأكثر ثراء يضم بين جنباته إرهابيين أكثر وضاعة، يصعد التطرف في ربوع العالم شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، الأفكار الشاذة والهدامة تجد مناصريها عبر وسائط التكنولوجيا السريعة، التي تنقل فكرة من سيدني إلى باريس في لمح البصر. الغرائب تجد إقبالا واهتماماً من أجيال سحقتها مادية العولمة وتقدمها المذهل المعتاد صار مملاً، والأخلاق والمثل العليا المتفق عليها أصبحت واجبة الاختراق عند أجيال جديدة تصعد إلى المقدمة».
ضحايا ومتهمون
وفي «الجمهورية» قال محمد منازع: «بداية المسلمون هم الضحايا، وفي الوقت نفسه هم المتهمون، بمعنى أنه إذا وقع حادث إرهابي في أي مكان على وجه الأرض على الفور تجد أصابع الاتهام تشير إلى المسلمين، بلا تحقيق أو معلومات فقد أصبح الإرهاب يلصق بهم بشكل تلقائي. ومن ناحية أخرى عندما يتعرض المسلمون لعمليات إرهابية يصفها الغرب بأنها حادث أو عملية إطلاق نار، وفي يقيني فإن قلة قليلة مارقة من المتطرفين الذين ينسبون أنفسهم للإسلام هم من قدموا الصورة المشوهة عن الدين السمح، دين السلام والأمن والأمان الذي يحرم قطع الأشجار ويحمي الجماد والحيوان والنبات ويحرم الدماء ويحفظ كل الحقوق والممتلكات أيا كان صاحبها فتلك القلة هي التي نقلت المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسلمين وتلقفها الغرب وبنى عليها واعتبرها القاعدة، متجاهلاً كل سماحة الدين. يزيد الطين بلة أن دولاً وأجهزة مخابرات ومنظمات دولية ترتكب أفظع الجرائم وتنسبها إلى الإسلام، وما «داعش» منا ببعيد، فهذا التنظيم الإجرامي يضم عناصر مخابرات ومقاتلين من كل أنحاء الدنيا لا علاقة لهم بالإسلام، لكنهم يقتلون باسمه ويرتكبون كل الموبقات باسمه».
الإسلاموفوبيا
لكن سحر الجعارة في «المصري اليوم» ألقت اللوم الأكبر على المسلمين بسبب نشرهم الفوضى في الدول الأوروبية التي احتضنتهم ووفرت للمطاردين من أنظمة حكم بلادهم ملاذا آمنا لهم، وقدمت لهم المساعدات، كما هاجمت أمريكا والغرب وذكرته بالجرائم التي ارتكبوها في العراق وتكوينهم «القاعدة» لمحاربة الروس في أفغانستان وقالت تحت عنوان «الإسلاموفوبيا بين التضليل والتهويل»: «الصورة الذهنية التي تشكلت لدى المواطن في الغرب عن العرب مكتسبة من شبح أسامة بن لادن، من أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 وانهيار المركز العالمي. مهما قلت إنها «مؤامرة استخباراتية» لشن الحرب الكونية على الإرهاب، كمظلة لإسقاط الأنظمة العربية تحتها، فالمواطن هناك تعامى عما جرى في سجن «أبوغريب» وسقوط بغداد في 2003 ولم ير إلا صور جثامين الجنود العائدة من حرب مفتوحة، تفرقت فيها دماء العرب بين كهوف أفغانستان وبغداد حتى أصبح «الخريف العربي» مشروعا في نظر مواطن يعيش في رفاهية «حقوق الإنسان والحريات» ويحارب على أرضنا «الأنظمة القمعية» التي يراها تدعم الإرهاب، رغم أن بن لادن تربية المخابرات الأمريكية وكذلك تنظيم «داعش». هذا المواطن فجأة وجد الزحف العربي المقدس يغزو حضارته القائمة على «الحرية» ويستغل المهاجر العربي تلك الحرية ليمارس على «أرض الكفار» ما حُرم منه في بلاده، فكانت المظاهرات تشتعل لفرض دخول المحجبات المدارس، ونزول البحر وحمامات السباحة بـ«البوركيني» في قلب عاصمة النور باريس، بل وصلت «البجاحة» بالبعض إلى المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في الغرب، بعدما فرت رؤوس الإرهاب إلى عواصم أوروبا وأمريكا. إنه صراع حضاري من شعوب ترفض أن تهاجر إليها بزعم الاضطهاد الديني أو السياسي، وتتمتع ببدل البطالة وحرية التظاهر، ثم تقلب الطاولة عليهم وتضطهد سياساتهم وتطعن في أديانهم. شعوب تدفع من ضرائبها ثمن هروبك وتوفر لك الملاذ الآمن للتخطيط للهجمات الإرهابية عليها، لكنها في نهاية الأمر ترفض تغيير «نمط الحياة» الذي اعتادته، وإن أرادت محاربة العرب والمسلمين ستحارب على أرضنا نحن «بالوكالة» وبالريموت كنترول الذي تحركنا به حكوماتهم، فلا تقل إنه «الإسلاموفوبيا» إنها الحرب دفاعا عن «الحرية المقدسة» عند الغرب التي منحوها للمهاجرين العرب فتحولت لحزام ناسف يطوق عواصم الغرب الكافر».
ادعاءات الغرب
ولكن يشاء السميع العليم ان يكشف ادعاءات الغرب وعلي يد طالب ألماني نبيه قال عنه في «الأهرام» صلاح منتصر: «الموضة السارية ربط الإرهاب بالمسلمين، ومن المصادفات أن تصلني على الإنترنت إجابة طالب ألماني سئل عن الإرهاب والإسلام، فأجاب إجابة أفحم بها الذين يربطون بين الإسلام والإرهاب وقال: هل المسلمون هم الذين أشعلوا ما اشتهر بحرب المئة سنة بين إنكلترا وفرنسا، التي استمرت 116 سنة (بين1337 و1453) وفشلت فيها إنكلترا في ملكية العرش الفرنسي؟ وهل المسلمون هم الذين بدأوا الحرب العالمية الأولى عام 1914 وهي الحرب التي ذهب ضحيتها 16 مليون قتيل و20 مليون مصاب؟ وهل المسلمون هم الذين أشعلوا الحرب العالمية الثانية عام 1939 وانتهت عام 1945 التي اعتبرت أكثر الصراعات العسكرية دموية لعدد ضحاياها الذين بلغوا بين 62 و78 مليون قتيل؟ وهل المسلمون هم الذين ألقوا القنابل الذرية على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في اليابان، كما فعلت أمريكا يومي 6 و9 أغسطس/آب 1945وقتلت 140 ألفا في هيروشيما و80 ألفا في نجازاكي؟ وهل المسلمون هم الذين قتلوا أكثر من 150 مليون هندي أحمر في جنوب وشمال أمريكا في سلسلة حروب متقطعة بين عامي 1622 و1924 اضطر فيها الهنود سكان البلاد الأصليون إلى الدفاع عن أراضيهم من الغزاة الذين استولوا عليها وانتهت بسيطرة البيض؟ وهل المسلمون هم الذين قاموا بخطف أكثر من 180 مليون إفريقي من قارة إفريقيا نقلوهم كعبيد إلى أمريكا وأوروبا، وقد مات معظمهم في الطريق أثناء عملية النقل الوحشية، فتم التخلص منهم بإلقائهم في المحيطات؟ عندما يتأكد أن المسلمين هم الذين قاموا بهذه المجازر عند ذلك تستطيع أن تتحدث عن علاقة الإسلام بالإرهاب».
هم إرهابيون أيضا
وسارعت الدكتورة رشا يحيى في «البوابة» بإضافة معلومات أكثر عن الجرائم التي ارتكبتها جماعات مسيحية وقالت: «والغريب أن نجد بعض المواقع تحذف المقاطع التي تظهر الهجوم وهو ما لا نراه في الحوادث الإرهابية التي يرتكبها من يدعون الإسلام، ونجد الكثير من الصحف العالمية والمحلية تصفه بالسفاح، وكأنهم يريدون توصيف الحادث كفعل إجرامي وليس إرهابيا. ويتجاهلون تاريخهم الأسود من حروب صليبية ومحاكم تفتيش وجرائم تعذيب وقتل للأفارقة، ويتغافلون عن العمليات الإرهابية التي قام بها الصهاينة ضد اليهود في العديد من دول العالم والنهب والحرق لأملاكهم لإجبارهم على الهجرة لإسرائيل. ويتناسون الجماعات الإرهابية التي نسبت نفسها للمسيحية أيضا ومارست العنف والقتل بدعوى نشر الشريعة المسيحية مثل: «جيش الرب للمقاومة» التي أسسها جوزيف كوني في أوغندا عام 1987 بهدف إنشاء حكومة أصولية مسيحية متشددة وارتكبوا آلافا من جرائم القتل والخطف في بعض البلاد الإفريقية بدعوى إقامة الشريعة المسيحية و«الجبهة الوطنية لتحرير تريبورا» في شرق الهند، التي تهدف للانفصال وتشكيل حكومة أصولية مسيحية، ولا يبدون أي تسامح مع أي دين آخر، وارتكبوا جرائم خطف وتعذيب وقتل للهندوس الذين يرفضون الدخول في الأصولية البروتستانتية، وجماعة «جيش الرب» التي ترتكب جرائم عنف وقتل بدعوى مقاومة الأفعال التي تتنافى مع التعاليم المسيحية، مثل الإجهاض والمثلية الجنسية، وتعامل القتلة الذين أقدموا على جرائم قتل كأبطال مسيحيين، أو»كنيسة الله القادر على كل شيء» التي تأسست في الصين عام 1990 وتمارس العنف والقتل في الصين الشعبية وهونغ كونغ، وبالطبع تلك الحركات الإرهابية لا تأتي من الشرق فقط ولكن هناك أيضا جماعات مثل «المسيحيين المعنيين» الذين يؤمنون بوجوب طرد المسلمين من إسرائيل بالقوة وتضم أوروبيين وأمريكيين يمارسون العنف ضد المسلمين ويخططون لتفجير الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، كذلك «فينس الكهنوتية» التي ترى أن العنف ضد غير الأنكلوساكسون البيض المحافظين -أَمر به الله – وإن الأنكلوساكسون البروتستانت البيض هم شعب الله المختار، وتضم مسيحيين وملحدين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض، وتمارس العنف والسطو والتفجير. فكفانا تبنيا للفكرة التي صدروها لنا بإلصاق الإرهاب بالإسلام وكفانا مساعدتهم بتصديق وترويج فكرة أن الجماعات الإرهابية التي تقتنع بالإسلام هي صنيعة كتب التراث الإسلامي وأن مناهج الأزهر تضم في طياتها ما يشجع على الإرهاب، فالإسلام لا يدعو سوى للتعامل مع كافة البشر بالرحمة والأخلاق، وكما قال رسولنا الكريم: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده» والمقصود بالناس كافة البشر».
كاريكاتير
والدليل على ذلك أن القاتل أبدي إعجابه بالرئيس الأمريكي ولهذا أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أن ملخص بيان القاتل هو صورة ترامب على هيئة قلب.
حكومة ووزراء
إلى الحكومة ووزرائها وقيام جلال دويدار في «الأخبار» بإحراجها إحراجا شديدا عندما كشف عدم قيامها بمحاولة السيطرة على الأسعار المنفلتة بحجة انها تلتزم باقتصاديات السوق التي سماها اقتصاد السوء، والذي كشفها الرئيس السيسي نفسه وقال تحت عنوان «ماذا بعد تعليمات الرئيس للحكومة بضبط الأسعار والتصدي للاحتكار»: «لا يمكن أن يكون هناك ما يمنع الحكومة وأجهزتها المعنية من رقابة الأسواق ومنع كل السلوكيات المتمثلة في الاستغلال والجشع وانتهاك حقوق المواطنين المستهلكين للسلع، إن على القائمين عليها أن يفهموا ويدركوا أنه لا تعارض ولا تناقض بين مسؤولياتها في حماية المواطنين والأخذ بمبدأ حرية التعامل بما يسمي باقتصاديات السوق، اقصد اقتصاديات السوء، بالطبع فإن تقاعس هذه الوزارات وأجهزتها عن القيام بهذه المهمة لإنقاذ المواطنين من آفة الاستغلال والجشع الذي يمارسه المستوردون والمنتجون والتجار، كان وراء التعليمات الصادرة لها من الرئيس السيسي حيث طالبها بالعمل على ضبط الأسواق وفرض الرقابة المشددة لضمان حصول المواطن على احتياجاته من السلع بأسعار مناسبة شملت التوجهات والاهتمام بإقامة المجتمعات الزراعية لزيادة الإنتاج باعتبار أن الوفرة لها دور كبير في تخفيض الأسعار وضبطها».
الملف الشائك والمهمة الصعبة
«لم تتح فرصة لزياد بهاء الدين في «الشروق» للقاء وزير النقل الجديد، الفريق كامل الوزير، خلال رئاسته للهيئة الهندسية في القوات المسلحة. ولكن من تعاملوا معه في موقعه السابق يجمعون على كفاءته ونزاهته واستعداده لاتخاذ القرار بسرعة وحسم، وبدون البحث عن الأضواء، وهي صفات يتمنى كل مصري أن تتوافر في كل أعضاء الحكومة. ولهذا فإن قيادة وزير بهذه الصفات لواحدة من أشد الوزارات أهمية وأكثرها تأثيرا على حياة الناس وعلى التنمية الاقتصادية يجب أن يكون محل ترحيب وتفاؤل. وإذا كان بالإضافة لما سبق يتمتع بثقة السيد رئيس الجمهورية ودعم الأجهزة الرقابية واستعداد الدولة لتوفير الإمكانات والموارد اللازمة لنجاح مهمته، فإن الأرجح أن يشهد قطاع النقل، وبخاصة السكك الحديد، الإصلاح المنشود الذي تأخر عقودا طويلة بسبب المعوقات المادية والبشرية والبيروقراطية. ولعل هذه المساندة السياسية وتلك الموارد والإمكانات، لو أُتيحت لوزراء نقل سابقين لكانوا حققوا نتائج أفضل مما حققوه وبتكلفة أقل من اليوم. ولكن لا بأس، فالمهم أن يبدأ التطوير الحقيقي والشامل لمنظومة النقل في مصر ولو بعد حين. أتصور أن المهمة الأولى والأكثر إلحاحا للوزير الجديد هي إصلاح نظم الإشارات والأمن والسلامة في السكك الحديد، لأن كل يوم يمر بدون التصدي لها، يمثل خطرا على الناس ولأن الرأي العام ضج من تكرار حوادث القطارات الناجمة عن الإهمال أو الفساد أو تهالك المعدات. ولكن تولي وزير بهذه المواصفات والإمكانات التنفيذية والمساندة من الدولة، يمثل فرصة للنظر إلى ملف النقل والمواصلات، ليس فقط من المنظور الفني والهندسي، بل لتذكر أنه ملف اقتصادي واجتماعي في المقام الأول، وأنه ـ مع الصحة والتعليم والسكن ـ من أركان تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية. من هذا المنظور فإن مصر في حاجة لإعادة توجيه السياسة العامة للدولة في مجال النقل كي تستند، كما هو الحال في كل بلدان العالم، إلى تقديم النقل العام على النقل الخاص، لأن هذا هو ما يحقق وفرا في الموارد وعدالة بين الناس وحماية للبيئة. وهذا ليس كلاما نظريا بل له أثر عملي ومباشر على اختيار الطرق والكباري التي يجري إنشاؤها، وعلى زيادة الاستثمار في المواصلات العامة، وعلى تنظيم وتشجيع وسائل النقل الجماعي، وغير ذلك مما يعبر عن اختيار اجتماعي وتفضيل للعام على الخاص. كذلك، ومع كل احترامي وتقديري لوزير النقل السابق، إلا أنني اعترضت العام الماضي على قراره بزيادة أسعار تذاكر المترو لأن النقل العام سلعة اجتماعية، وبالتالي لا يوجد ما يدعو، على الإطلاق، لافتراض وجوب تسعيرها بتكلفتها الحقيقية، بل يلزم دعمها مثلما تدعم الدولة التعليم والصحة والسكن من مواردها السيادية، ومن الضرائب التي يدفعها الموسرون، في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافؤ في الفرص. ولهذا أقترح على الوزير الجديد ليس فقط إعادة النظر في أسعار المواصلات العامة، بل الأهم من ذلك الانتقال من فرضية أن النقل العام يجب أن يغطي تكلفته، ولا يحقق خسائر، إلى فرضية أخرى تعتبر دعم النقل العام هو الأصل. وبشكل عام، في النقل وفِي غيره من القطاعات الخدمية، فإن الاهتمام بالإصلاح العاجل والشامل للسكك الحديد يجب أن يكون بداية للعودة إلى الاهتمام بصيانة وتطوير الخدمات والمرافق العامة القائمة التي يستخدمها ملايين المواطنين كل يوم، وتؤثر في حياتهم بشكل مباشر بدلا من توجيه كل الجهد والموارد للجديد منها. الأمل معقود على أن يقود الفريق كامل الوزير نهضة كبيرة لمنظومة النقل في مصر، ونجاحه الحقيقي لن يأتي من مجرد تطوير الإنشاءات والأنظمة الفنية والهندسية للسكك الحديد، أو من استكمال شبكة الطرق والكباري الجاري تنفيذها، بل من تناول هذا الملف الشائك من منظور اقتصادي واجتماعي شامل، ومن إعادة توجيه سياسة الدولة حياله نحو ما يحقق مصلحة غالبية المواطنين، مع خالص التمنيات له بالنجاح في هذه المهمة الشاقة».
موسم قطع الأيدي!
وفي «الأخبار» قالت عنه مايسة عبد الجليل بعد قراره الجريء الذي قالت عنه تحت عنوان «موسم قطع الأيدي»: «في إطار إقالة نائب رئيس هيئة السكة الحديد للشؤون المالية لتقصيره في عمله، وعلى خلفية تورطه في مخالفات مالية وإدارية واستقطاع أكثر من 52 ألف جنيه شهريا حوافز له، بدون وجه حق، صرح الفريق كامل الوزير وزير النقل بأن «اللي يمد إيده هانقطعها» و«اللي يغلط نعلمه الصح فين»، عبارتان هما الملخص لما يجب أن تكون عليه الإدارة السليمة في فترة حرجة تمر بها البلاد مع اقتصاديات متهالكة وتحديات مربكة ومفهوم غامض لمعنى الشفافية، وغياب تام لكلمة ضمير ومن هنا فإنه لابد من الحسم والقوة لمواجهة فساد استشري في معظم قطاعات الدولة وليس مجال السكة الحديد فقط «وما لا يزع بالقرآن يزع بالسلطان».
خطة جديدة لتعذيب المواطن
«فاجأتنا مصلحة الكهرباء في الإسكندرية بتغيير عدادات الكهرباء بعدادات أخرى تعمل بالكارت بدلا من النظام المعتاد بزيارة محصل الكهرباء كل شهر لكي يتسلم قيمة ما استهلكناه من التيار المدون في الإيصال، الذي نتسلمه منه ولم نشكُ من هذا النظام، كما يقول الشافعي محمد بشير في «الوفد» إذ يمكن للمحصل أن يتعامل مع الموجود في الشقة بدون مشقة عليه أو علينا، إلى أن فرضت علينا وزارة الكهرباء تحمل مشقات جديدة، بسبب نظام العداد الجديد الذي يعمل بالكارت، والذب يلزمنا بأن نذهب لشركة الكهرباء لشحن الكارت بالمبالغ التي ندفعها كرصيد لسحب ما نستهلكه من تيار الكهرباء وإلا قطعت التيار. نظام غريب علينا تم تنفيذه بدون إنذار سابق أو تفاهم من جانب مصلحة الكهرباء قبل أن تنزع عداد الكهرباء المثبت على الجدار خارج الشقة وتضع محله العداد الجديد، الذي يلزمنا بالذهاب كل شهر إلى طابور شركة الكهرباء لشحن الكارت بمئة جنيه، أو اكثر كرصيد مدفوع مقدمًا لاستخدام الكهرباء وإلا قطعت التيار عن البيت، مع ما يسببه ذلك من تلف للمأكولات الموجودة بالثلاجات والديب فريزر، وإلحاق الضرر طول مدة قطع تيار الكهرباء ووزارة الكهرباء تفترض أن كل الناس تحت أمرها للذهاب إليها والوقوف في الطوابير الطويلة لشحن الكارت بالمبالغ المالية، بدون أن تنظر لأحوال الأسر المصرية التي لا يتيسر لها الذهاب للشركة، لأن رب الأسرة كبير في السن أو مقعد أو مريض، أو أن المقيمة في الشقة سيدة أو أرملة ولديها أطفال وليس من السهل عليها أن تذهب لشركة الكهرباء لشحن الكارت، وسيكون قطع التيار عنها كارثة تضيف إلى عجزها وهمومها المزيد من المتاعب. لقد فوجئت بثلاثة رجال يدقون جرس الباب ويخطرون شفاهة بأن وزارة الكهرباء قررت تغيير العدادات بأخرى، وأن علينا أن نذهب لشركة الكهرباء لتوريد ثمن العداد الجديد، حوالي ألفي جنيه، وخضعنا لسلطان الكهرباء مرغمين واحتفظنا لأنفسنا بالشكوى من النظام الجديد لكل سلطات البلاد بدءًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي لمحاسبة وزير الكهرباء لسياسته في تعذيب المواطنين وشكوى لرئيس الوزراء لعرضها على مجلس الوزراء والأمر بعدم إجبار المواطنين على هذا النظام الجديد لعدادات الكهرباء».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة تفشي تعاطي المخدرات بأنواعها بين المصريين وقيام الحكومة بحملات للكشف عليهم، وأبدى حازم الحديدي في «الأخبار» شكه في أن قلة من الذين يقومون بالكشف مدمنون أيضا وقال: «أن تتحول مصر إلى معمل كبير لتحليل المخدرات فهذا شيء عظيم ومفيد جدا لصحة البلد، وفيه إذكاء لروح الفوقان والصحصحة، حتى لا تتكرر حوادث القطارات، وحتى تتوقف كوارث التعاطي، لكن مثل هذه النوعية من القوانين أو القرارات لا تصلح معها قاعدة «التفكير بعد التنفيذ» ولا تحتمل أي تسرع أو عشوائية في تنفيذها، لأننا في بلد يرفع فيه معظم المواطنين شعار «التعاطي علينا حق» وتنتشر فيه المخدرات انتشار الفول والطعمية وعادي جدا أن تجد في غياهب التحاليل مسطول بيحلل لمسطول، لذلك يحتاج الأمر إلى تفكير طويل وعميق في كيفية وضوابط التنفيذ حتى لا تدخل مصر ما يمكن أن نطلق عليه عصر مهازل التحليل».
قانون الخدمة المدنية
ونشرت مجلة «آخر ساعة» تحقيقا لهبة بيومي عن التعديلات التي سيتم إدخالها على قانون الخدمة المدنية بحيث يتم فصل متعاطي المخدرات وقالت: «طالب الرئيس بتعديل قانون الخدمة المدنية قائلا، إن قانون الخدمة المدنية الجديد فيه إجراءات لضبط أدائنا مش عشان نعذب ولادنا، ينفع وحد ياخد استروكس ويركب قطر يبقى صاروخ طاير على الأرض عشان يفجر الدنيا ويضيع ولادنا وأهلنا اللي في المحطة لأ». وأوضح المستشار نادر سعد المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء أن التعديلات الجديدة ستكون صارمة وستراعي أي خلل في القانون والعقوبة من الممكن أن تصل إلى الفصل أو تقل عن ذلك، على حسب وجهة نظر المشروع ولكن المؤكد أنه ستكون هناك عقوبة لمن يمتنع عن إجراء التحليل».
في الكواليس
«انتهت معركة انتخابات الصحافيين باختيار نقيب جديد و6 من أعضاء مجلس النقابة في واحدة من أكثر الجمعيات العمومية حضورا، والأقل مفاجأة من حيث النتائج، لأننا أمام بعض أسماء كان متوقعا فوزها، وإن كانت التفاصيل لا تعد ولا تحصى في كواليس المشهد، الذي ظهر في سرادق سدّ تقريبا شارع عبدالخالق ثروت، وأروقة مبنى النقابة، يوم التصويت العظيم. وكما يرى طلعت إسماعيل في «الشروق» فاز من فاز، ولم يحالف التوفيق النسبة الغالبة من المرشحين، الذين تنافسوا على 6 مقاعد، إضافة لكرسي النقيب، غير أن المعركة الانتخابية التي دارت وقائعها مع بدء فتح باب الترشيح، وانتهاء بإعلان نتائج التصويت، عكست العديد من الظواهر التي يختلط فيها الإيجابي بالسلبي، وهو ما يحتاج منا كجماعة صحافية ورأي عام تأمل بعضها. رأينا حضورا لافتا لجمعية عمومية تخطى من صوت فيها نصف عدد من لهم حق الانتخاب، غير أن اللافت أيضا عودة عمليات الحشد والتعبئة المكثفة من المؤسسات القومية الكبرى بالطرق التقليدية، في حمى تنافسية تجاوزت قضية الحرص على ديمقراطية الانتخابات في حد ذاتها، ولعل الزملاء يدركون ما بين السطور، في مواجهة قدرات متواضعة من المؤسسات الخاصة، وبقايا الحزبية، رغم أن عدد صحافييها يربو على نصف أعضاء النقابة. ظهرت وجوه قديمة، ومراكز قوى سابقة، تحلق البعض حولها، رغم أننا لم نكن نراها من قبل، ونزل رؤساء تحرير من عليائهم، وتحول السرادق الانتخابي إلى سوق رائجة للمساومات والوعود، ومع اقتراب ساعة التصويت وخلالها، دخل بعض المرشحين طور البذخ في إنفاق المال على الدعاية وتقديم الإغراءات، إن لم يكن شراء الأصوات، بأشكال مختلفة من الهدايا العينية التي تتجاوز حدود الرمزية كالأقلام وبعض المفكرات. الإنفاق الباذخ على الدعاية دفع الزميل محمد سعد عبدالحفيظ عضو مجلس النقابة، ومدير تحرير «الشروق»، حسب ما علمت منه، إلى العكوف على تقديم مذكرة رسمية لمجلس النقابة عقب تشكيله الجديد، للتحقيق في توزيع الهدايا العينية، أو ما يسميه «رشاوى»، وهي عبارة عن إكسسوارات للهواتف المحمولة من «شواحن وسماعات وباوربنك» وصل عددها إلى الآلاف، أمام باب اللجان أثناء التصويت. تحرك عبدالحفيظ المرتقب، ذكرني بحوار دار قبل أربع سنوات، بينى وبين الزميل والنقابى المخضرم جمال عبدالرحيم رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، الذي قاد بنجاح واحدة من أصعب الجمعيات العمومية، حول ضرورة تحديد سقف إنفاق مالي لكل مرشح، وعدد اللافتات المسموح بتعليقها داخل النقابة، التي تتوارى خلف آلاف اللافتات والملصقات الدعائية، وهو ما يفتح عادة بابا للشقاق بين المرشحين، عندما يحجب أنصار هذا لافتات ذاك لضيق المساحة المتاحة من جدران. وعلى عكس انتخابات الثمانينيات وأوائل التسعينيات التي لم تكن تشهد سوى حملات دعاية متواضعة، وتوزيع سندويتشات الفول والطعمية على أفراد حملة المرشحين ومن حرّ مالهم، دخلنا في الانتخابات الأخيرة عصر العلامات التجارية الكبرى، والمطاعم الشهيرة، التي ترسل وجباتها مغلفة في عبوات مميزة، تحتوى على ما لذ وطاب من الطعام الفاخر ذي الخمسة نجوم. يعاني غالبية الزملاء مشاكل مادية وتأخرا في تقاضي الرواتب، وتمر الصحف القومية والخاصة بظروف مالية صعبة، فهل يستقيم هذا الإنفاق الباذخ مع الوضع الذي يمر به غالبية الصحافيين؟ وهل يعقل أن مقعدا في مجلس النقابة يستحق إنفاق عشرات الألوف من الجنيهات على مجمع انتخابى لا يتجاوز 10 آلاف عضو؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟».