سيتوجه أعضاء رابطة المحامين غداً إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس الرابطة والمجلس القطري. هي انتخابات حرجة هذه المرة، لأن نتائجها ستقرر هوية الاثنين اللذين سيجلسان عن الرابطة في لجنة تعيين القضاة. إذا ما فاز ايفى نافيه ومنفذ كلمته فسنحصل على انقلاب قضائي في طريق التفافي، عبر اللجنة: إذا فاز عميت بخر ومنفذو كلمته سيتعين على الائتلاف المضي بانقلابه في الطريق الرئيس، عبر الكنيست الائتلاف تجند بكل قوته من أجل نافيه وشركائه؛ والاحتجاج تجند بكل قوته من أجل بخر.
الانتخابات مسرحية مشوقة لسبب آخر: الوقاحة. منافسة نافيه على المنصب تحمل شحنة ثقيلة جداً من الوقاحة، تكاد تكون موهوبة. نافيه هو صاحب سوابق مدان. في قضية واحدة، من عهد ولايته السابقة كرئيس للرابطة، اشتبه بالتدخل في تعيين محامية مارست معه الجنس، قاضية، ما يسمى جنس مقابل تعيين. إغلاق الملف خلف وراءه شكوكاً ثقيلة.
في قضية ثانية، ضُبط وهو يهرب عشيقته إلى الخارج. أدين بالدخول والخروج من البلاد بغير وجه قانوني وبتلقي شيء بالغش. كانت تكفي الروايات التي أطلقها نافيه في القضيتين لتمنعه من تولى منصب عام في إسرائيل، لكنه على حاله: يرى في نفسه أنه جدير أن يقرر من هم قضاة إسرائيل، ومن يجلس في العليا، والمركزي، والصلح، ومن يدين ومن يبرئ. منذ البداية لم يكن هناك مكان لإشراك نقابة المحامين في لجنة تعيين القضاة. ليس خيراً أن يكون المحامون مشاركين في انتخاب القضاة الذين سيحسمون في ملفاتهم. هذا مدخل للخاوة، والفساد، والاتجار بالتحكيمات وبقرارات محاكم متحيزة. فضلاً عن أن قيادة الرابطة انكشفت في السنوات الأخيرة بعارها. ولم توقع العار بنفسها فقط، بل أيضاً بالقضاة الذين تصاحبوا معها، أمام الكاميرات وفي الخفاء.
إن تنافس نافيه يحول الانتخابات في الرابطة من مسرحية دراماتيكية إلى مسرحية عبث. دعك من الرجل – فالوعي الذاتي لم يكن جزءاً من عالمه. لكن ما الذي يمكن قوله عن أولئك الذين يؤيدونه؛ ما الذي يمكن قوله عن كل حكماء القضاء الذين يعرفون كيف يجدون المواد الفرعية في القوانين النائية لإبعاد زبائنهم عن العقاب لكنهم لا يجدون مادة واحدة تمنع صاحب سوابق مدان من المتاجرة في تعيين قضاة إسرائيل.
نحو 180 مشروع قانون، قسم كبير منها غريب الأطوار، رفعها مندوبو الائتلاف في الكنيست حتى اللحظة، ثمانية مشاريع قوانين حظيت بالتقدم حتى اليوم، وأخرى على الطريق. في محاولة لفهم جوهر التغيير، دعوت هذه الفترة “موسم السلب”. لعل من الأدق، بإلهام تنافس نافيه أن نغلف هذه الفترة تحت عنوان “تطبيع الوقاحة”. فالوقاحة تعبير فرح أكثر، يكاد يكون إيجابياً.
وقاحة تعديل قانون العقوبات الذي أجازته الكنيست الأسبوع الماضي بالقراءة التمهيدية. التعديل، ثمرة روح غفني وآشر وايخلر، يقول إن شجب الحريديم يعد تحريضاً على العنصرية وينتظر عقاباً حتى خمس سنوات سجناً. الحقيقة أن الحريديم، مثل جماعات أخرى في المجتمع الإسرائيلي، يتعرضون لتعابير الاغتراب والكراهية. الخطاب الجماهيري لا يطاق، ولا سيما في الشبكات. لكن قيادة الحريديم الأشكناز، في موقفها المتعالي تجاه الحريديم الشرقيين، بالتمييز الطائفي المتبع في مؤسساتها التعليمية، وكذا موقفها تجاه الإصلاحيين وتجاه العلمانيين، ولا سيما تجاه المهاجرين من روسيا، وكذا في موقفها تجاه النساء، هي بطلة العنصرية.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 19/6/2023