في انتظار إعلان النعي الرسمي لـ’بيت الشعر الأردني’
9 - May - 2013
حجم الخط
0
ما الذي تنتظره (أمانة عمان الكبرى) لتنعى، رسميا، ‘بيت الشعر الأردني’؟ المسمار الأخير في تابوت البيت نفسه كان دقّ منذ وقت بعيد، قبل إعلان رابطة الكتاب الأردنيين عن تأسيسها لـ’بيت الشعر العربي في الأردن’، في تموز الماضي. البيت كان انطوى على نفسه، منسحبا من المشهد الثقافي المحلي، والعربي، بعد رحيل مؤسسه الشاعر حبيب الزيودي عنه، قبل عامين تقريبا، لتصير رئاسته إلى السيد أحمد الحراسيس، وذلك أملا بـ’تفعيل البيت والاهتمام بالحركة الشعرية بحيث لا تكون نشاطاته موسمية فقط’، بيد أن شيئا من هذا لم يتحقق. قبل ذلك لم يستطع البيت تقديم شيء مهم على صعيد ‘السعي لإيجاد مساحة واسعة للتواصل بين الشعراء الأردنيين والعرب، وجعل الأدب بعامة، والشعر بخاصة، في متناول الجمهور، بمختلف مستوياته الثقافية’. وعلى الرغم من توفر البنية التحتية المناسبة، غير أن البيت ظل بعيدا عن تحقيق الغاية التي أنشئ من أجلها، ولم يستطع استقطاب الشعراء، ولم يستطع أن يقنعهم أنه (بيت) لهم، وفضاء لإبداعاتهم، أما جمهوره فجله من موظفي الأمانة..، فظل من دون دور حقيقي ملموس، مجرد هيكل فارغ من المحتوى. البيت، الذي أنشئ قبل ثلاث عشرة سنة، لم تشكل له (لجنة) خاصة لإدارته، حيث ارتبطت فعالياته ونشاطاته بشخص رئيسه الأول الراحل الزيودي، ولعل غياب تلك اللجنة كان المسمار الأول في تابوت البيت، ذلك أن بيوتات الشعر، العربية وغير العربية، تدار من قبل لجان خاصة، بعضها ينتخب من قبل الوسط الثقافي، وبعضها يتم تعيينه، بحيث يكون أعضاؤها من الوسط الثقافي، أما أن تناط رئاسته إلى (موظف) فهو ما لا ينسجم مع الرؤية التي وضع استنادا إليها، حيث تعوزه الاستقلالية، وعدم تبعيته لأي جهة أو هيئة أو مؤسسة خاصة أو عامة. كان من المنتظر أن يكون البيت، الذي اعتبر ‘أهم إنجازات أمانة عمان الحضارية’، رافداً مميزاً من روافد الفعل الثقافي، بوصفه ‘بيتا للشعر وداعماَ مستمراَ للإبداع والمبدعين، ومنارة إشعاع ثقافي وحضاري يعُم أرجاء الوطن’، وهو الآن مجرد بيت خامل للشعر البدوي، وهو الشعر الذي لا نقلل من أهميته، بيد أن وقوفنا عنده، متجاوزين سواه من أشكال وأنواع للشعر، يشكل خللا كبيرا في مرجعيتنا الثقافية الجمعية. ما لم يستطع البيت تحقيقه، على مدى عمره الطويل، نسبيا، استطاعت بيوتات شعرية عربية جديدة تحقيقه، مستندة إلى رؤى واستراتيجيات واضحة، ودعم مالي مناسب، بطبيعة الحال. وفي ظل البيروقراطية التي تشهدها أمانة عمان فإنه من المستبعد إعادة إحياء البيت، ما يجعل الخيار الوحيد أمام أمانة عمان هو إلغاء البيت، أو إحالته إلى مؤسسة قادرة على تفعيله بشكل مناسب، على غرار رابطة الكتاب الأردنيين، بما تمتلكه من كوادر مؤهلة لذلك، إلى جانب علاقاتها المميزة مع بيوتات الشعر والمؤسسات الثقافية في العالم العربي. ولعل أحد الحلول المناسبة، في هذا الشأن، هو دمج البيتين، بيت الشعر الأردني وبيت الشعر العربي في الأردن، معا، وهو ما يمكن تحقيقه في حال توفرت الإرادة لتحقيق شيء من الرؤى المشتركة، التي قام عليها البيتان كلاهما. ففي الأول ثمة سعي لـ’إيجاد مساحة واسعة للتواصل بين الشعراء الأردنيين والعرب، وجعل الأدب بعامة، والشعر بخاصة، في متناول الجمهور..’، وفي الثاني ثمة سعي لـ’تكريس دور الشعر ووظيفته ورسالته إبداعيا ووطنيا’. ولعله من المفيد أن نستذكر تبني الرابطة نفسها لتوجهات حثيثة لتوحيد بيوت الشعر العربية ووضع آلية لتجميع فعالياتها، ومن المتوقع أن تكون عمان مركزا للبيت الذي ينضوي تحت لوائه جميع بيوتات الشعر العربية.